رصد المغرب / عبد الحميد الادريسي
أثار قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، القاضي بإعفاء عميد كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، أحمد قادم، موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الجامعية والرأي العام، وذلك على خلفية تداول تسجيلات صوتية نُسبت إلى طالبة، قيل إنها تتضمن عبارات وإيحاءات ذات طبيعة جنسية.
وجاء قرار الإعفاء في سياق تصاعد النقاش حول محتوى التسجيلات المتداولة على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وما رافقها من اتهامات ومواقف متباينة بشأن صحتها والجهات التي تقف وراء نشرها. وقد اعتبر عدد من المتابعين أن القضية تتطلب تحقيقا دقيقا وشاملا لكشف ملابساتها الحقيقية، في حين رأى آخرون أن الحفاظ على سمعة المؤسسة الجامعية يقتضي اتخاذ إجراءات إدارية عاجلة في انتظار استجلاء الحقائق.
وفي أول رد فعل رسمي له، أكد أحمد قادم خبر إعفائه من مهامه عبر بيان موجه إلى الرأي العام، عبر فيه عن استغرابه من القرار، معتبرا أن ما جرى يأتي في إطار حملة تستهدفه شخصيا ومهنيا. كما وجه اتهامات مباشرة إلى أستاذ جامعي منافس له على منصب عمادة الكلية، متهما إياه بالوقوف وراء تسريب ونشر التسجيلات الصوتية بهدف الإساءة إلى سمعته والتأثير على مساره الإداري والمهني.
وأشار العميد المعفى إلى أن التسجيلات المتداولة تخضع لتأويلات مختلفة، مؤكدا تمسكه بحقه في اللجوء إلى القضاء من أجل كشف حقيقة الوقائع وتحديد المسؤوليات القانونية المرتبطة بعملية النشر والتداول. كما شدد على ضرورة احترام قرينة البراءة وعدم إصدار الأحكام المسبقة قبل استكمال المساطر القانونية والقضائية ذات الصلة.
ومن جهتها، لم تصدر الجهات الرسمية المعنية تفاصيل إضافية بشأن حيثيات القرار أو نتائج أي تحقيق محتمل في الموضوع، وهو الأمر الذي فتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول خلفيات القضية وتداعياتها على المشهد الجامعي. حيث يرى متابعون أن هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة النقاش حول أخلاقيات الممارسة الجامعية، وحماية المعطيات الشخصية، وحدود استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في تصفية الخلافات المهنية والإدارية.
كما تطرح القضية إشكالات مرتبطة بسمعة المؤسسات التعليمية العليا وضرورة توفير آليات فعالة لمعالجة النزاعات والخلافات داخل الوسط الجامعي وفق المساطر القانونية والمؤسساتية المعمول بها، بعيدا عن منطق التشهير أو المحاكمات الإعلامية.
وفي انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات أو الإجراءات القضائية المرتقبة، تظل قضية إعفاء عميد كلية اللغات بمراكش واحدة من أبرز الملفات التي استأثرت باهتمام الرأي العام خلال الأيام الأخيرة، نظرا لتقاطع أبعادها الإدارية والقانونية والأخلاقية، وما قد يترتب عنها من انعكاسات على تدبير الشأن الجامعي ومستقبل المسؤوليات الأكاديمية داخل الجامعة المغربية.
شارك المقال























Leave a Reply