رصدالمغرب / عبالعالي حامد الدين
بينما ينشغل العالم بكأس العالم، رسميا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوقع مذكرة التفاهم مع إيران خلال عشاء مع الرئيس الفرنسي في قصر فرساي. وبدورها أعلنت الخارجية الإيرانية توقيع نسخة من الاتفاق.
هذا الاتفاق جاء بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي استمرت أربعين يوما دون أن تحقق أهدافها المعلنة، ثم توقفت الحرب يوم 8 أبريل وانطلقت المفاوضات بوساطة باكستانية قبل توقيع مذكرة تفاهم بين أمريكا وإيران هذه الليلة، ومعها تبخرت معها جميع الادعاءات الترامبية بإعلان الانتصار وتدمير
البرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية الإيرانية، بل والزعم بإعادة إيران عقودا للوراء…
الواقع أن إيران حققت وستحقق من وراء هذا الاتفاق مكاسب مؤكدة(انظر نص الاتفاق في التعليقات).
أما الحقائق الموضوعية التي لا يمكن تجاهلها فهي، وينبغي أن نذكر بها بعض أشباه المحللين في هذه البلاد السعيدة:
– أولا، لم يسقط النظام الإيراني ولم تنتنه الدولة في إيران كما روج البعض، بل خرجت أقوى كما يؤكد كبار المحللين في العالم.
– ثانيا، لم يكن من الممكن خوض هذه المفاوضات بالشكل الذي تمت به لو لم لم تحقق إيران عامل الردع وتمتلك القدرات العسكرية القادرة على الوصول إلى الأهداف الأمريكية في المنطقة والوصول إلى العمق الإسرائيلي داخل الأراضي المحتلة.
– ثالثا، لم يتم القضاء على حلفاء إيران في المنطقة، بل تم تعزيز قدراتها بأدوات نوعية، كما لاحظنا مع حالة حزب الله، بل ونجحت إيران في ترسيم معادلة جديدة وهو أن الاعتداء على لبنان يعني انهيار الاتفاق واعتبار إسرائيل هدفا عسكريا مشروعا.
– رابعا، فقد ترامب جزءا كبيرا من شعبيته وتنامت حملات الرفض للحرب ومعها الاتجاهات الرافضة لخدمة مشاريع الكيان المحتل في المنطقة، وستكون محطة الانتخابات النصفية لحظة اختبار شعبية ترامب والراجح في ظل المعطيات الحالية أنه سيفقد الأغلبية في الكونجرس، وليس من المستبعد أن يقضي العامين المتبقيين من حكمه في ملاحقات قضائية مع تزايد الضغط الإعلامي والسياسي على ضوء فضائح “ابستين”.
– خامسا، من الراجح أن تعرف الحياة السياسية في أمريكا صراعات داخلية قوية وصعود تيارات يسارية داخل الحزب الديموقراطي وخارجه ومزيدا من تفكك إدارة ترامب احتجاجا على مضامين مذكرة التفاهم وهو ما قد يدفع ترامب إلى سياسة الهروب إلى الأمام غير مضمونة العواقب…
– سادسا، ستتراجع هيبة ومكانة الولايات المتحدة الأمريكية، بالمقابل تعززت العلاقات الإيرانية الصينية والروسية، الدولتان اللتان استفادتا بشكل واضح من هذه الحرب في مقابل حالة من التفكك في التحالف الأمريكي الأوروبي ونأي أوربا بنفسها عن هذه الحرب ورفض الناتو التدخل أيضا.
– سابعا، واجهت دول الخليج امتحانا عسيرا على مستوى بنيتها الأمنية والعسكرية، ونجحت – على العموم- في تفادي الانجرار إلى مواجهة عسكرية صريحة مع إيران، وهو ما ينبغي ترصيده في المستقبل بتفاهمات استراتيجية مع إيران لا يمكن أن تكون فعالة إلا ضمن محور خليجي متكامل معزز بتحالفات قوية مع كل من تركيا وباكستان..
وأخيرا، نحن أمام تحولات كبرى تعرفها المنطقة ومعها ستتغير الكثير من المسلمات..
شارك المقال























Leave a Reply