تحركات إسرائيلية متسارعة في الجنوب السوري على وقع التمدد وتحصينات جديدة 

رصد المغرب /


تشهد مناطق الجنوب السوري، ولا سيما محافظة القنيطرة، سلسلة من التحركات الإسرائيلية المتواصلة التي باتت تثير تساؤلات متزايدة حول طبيعة الأهداف بعيدة المدى لهذه الأنشطة العسكرية والميدانية. فبينما تتواصل أعمال البناء والتحصين داخل عدد من النقاط العسكرية المستحدثة، تترافق هذه التحركات مع عمليات اقتحام ومداهمات متكررة داخل القرى والبلدات السورية، في مشهد يوحي بأن الأمر يتجاوز مجرد إجراءات أمنية مؤقتة إلى محاولة ترسيخ حضور أكثر استقرارا على الأرض.

وفي إطار متابعتها المستمرة للتطورات الميدانية في المنطقة، رصدت منصة “إيكاد” أعمال توسعة وتحصين متواصلة داخل عدد من المواقع العسكرية الإسرائيلية التي سبق أن كشفت عنها في تقارير سابقة. وتظهر صور الأقمار الصناعية والمعطيات الميدانية أن هذه الأعمال بدأت منذ مطلع عام 2026، وشملت عمليات تجريف واسعة وإعادة تأهيل للبنية العسكرية داخل تلك المواقع.

وتقع النقطة العسكرية الأولى بالقرب من سد المنطرة، حيث جرى إنشاؤها في الخامس عشر من دجنبر 2024. ومنذ بداية عام 2026 شهد الموقع عمليات تجريف وتوسعة ملحوظة، شملت زيادة المساحات المستخدمة وتعزيز التحصينات، بما يعكس استمرار تطوير الموقع ورفع جاهزيته العسكرية.

أما النقطة الثانية، فقد أُنشئت في التاسع من يناير 2025 داخل قرية الحميدية. وتشير المعطيات الحديثة إلى حدوث تحول لافت في طبيعة المنشآت الموجودة داخلها، إذ تم استبدال الخيام المؤقتة التي استخدمت في المراحل الأولى ببيوت مسبقة الصنع وأكثر ثباتا. وينظر إلى هذا التغيير باعتباره مؤشرا على انتقال الوجود العسكري من مرحلة مؤقتة إلى نمط تمركز أكثر استقرارا واستدامة.

وفي الموقع الثالث، الواقع شمال بلدة جبات الخشب، والذي أُنشئ كذلك في التاسع من يناير 2025، رصدت أعمال توسعة مماثلة شملت إزالة وقطع الأشجار المحيطة بالموقع بهدف تأمين مساحات إضافية وتوفير نطاق أوسع للأنشطة العسكرية والتحصينات الجديدة.

غير أن النشاط الإسرائيلي في المنطقة لا يقتصر على إنشاء المواقع العسكرية أو تطويرها فحسب. فمحافظة القنيطرة تشهد بصورة متكررة عمليات اقتحام تنفذها القوات الإسرائيلية داخل عدد من القرى والبلدات، تتخللها مداهمات واعتقالات وتحركات ميدانية متواصلة. وتكشف هذه الأنشطة عن مستوى من الحضور المباشر يتجاوز حدود المراقبة أو الانتشار العسكري التقليدي، ليعكس انخراطا ميدانيا أكثر عمقا في المشهد الأمني للمنطقة.

وتثير هذه التطورات مجتمعة تساؤلات متزايدة حول طبيعة الاستراتيجية الإسرائيلية في الجنوب السوري، وما إذا كانت التحصينات والتوسعات الجارية تمثل خطوات ضمن خطة طويلة الأمد تهدف إلى إنشاء واقع أمني جديد داخل الأراضي السورية. فاستبدال المنشآت المؤقتة ببنى أكثر ديمومة، وتوسيع النقاط العسكرية القائمة، واستمرار العمليات الميدانية داخل القرى، كلها مؤشرات تدفع نحو الاعتقاد بأن المنطقة تشهد تحولا تدريجيا في طبيعة الوجود الإسرائيلي.

وفي ظل استمرار هذه التحركات واتساع نطاقها، يبقى السؤال الأبرز مطروحا، وهو هل تسعى إسرائيل إلى فرض معادلة أمنية جديدة في الجنوب السوري عبر إنشاء وجود طويل الأمد يغير ملامح المنطقة ويعيد رسم حدود السيطرة والنفوذ على الأرض؟ أم أن هذه الإجراءات تندرج ضمن اعتبارات أمنية مرحلية مرتبطة بالظروف الميدانية الراهنة؟ سؤال تظل الإجابة عنه رهينة بما ستكشفه التطورات المقبلة على الأرض.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *