رصد المغرب / عبد الكبير بلفساحي
في مشهد يبدو متناقضا للوهلة الأولى، تبرز مدينة تزنيت كحالة سياسية تستحق الوقوف عندها. فبينما تتصاعد الانتقادات على المستوى الوطني لأداء حكومة عزيز أخنوش، الأمين العام السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار، نجد أن نتائج الانتخابات الجزئية في المدينة تمنح نفس الحزب تقدما لافتا رغم الفشل المتجسد في البنية التحتية للمدينة، فهل يعكس ذلك رضى حقيقيا لدى السكان، أم أن الأمر أكثر تعقيدا مما يبدو؟
لا يمكن إنكار أن الحكومة الحالية واجهت موجة غضب اجتماعي بسبب ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، واتهامات بعدم الوفاء بالوعود الانتخابية. برامج كبرى روج لها باعتبارها قاطرة للتنمية تحولت، في نظر كثيرين، إلى شعارات بلا أثر ملموس في حياة المواطنين. هذا السياق العام يضع أي تقدم انتخابي للحزب في موقع الشبهة السياسية. فهل هو تأييد واع أم نتيجة عوامل أخرى؟
في حالة تزنيت، قد لا يكون التصويت بالضرورة تزكية للسياسات الحكومية بقدر ما هو انعكاس لشبكات محلية من النفوذ، أو ضعف البدائل السياسية، أو حتى عزوف شريحة واسعة من الناخبين عن المشاركة. فالانتخابات الجزئية غالبا ما تحسم بأصوات محدودة، حيث تلعب التعبئة الحزبية الضيقة دورا أكبر من المزاج الشعبي العام.
ثم إن اختزال موقف سكان المدينة في نتائج انتخابية جزئية فيه قدر من التبسيط. الرضى الشعبي لا يقاس فقط بالصناديق، بل أيضا بمؤشرات الاحتقان الاجتماعي، وتعبيرات السخط في الفضاء العام، وواقع الخدمات اليومية. وإذا كانت جيوب المغاربة قد “أُنهكت” كما يردد كثيرون، فمن الصعب تصور أن مدينة بعينها تعيش في معزل عن هذا الإحساس العام.
الأخطر في هذا التناقض هو أنه قد يستغل لتلميع صورة أداء حكومي متعثر، عبر تقديم نتائج محلية كدليل على “ثقة مستمرة”. لكن الديمقراطية الحقيقية لا تختزل في انتصارات انتخابية ظرفية، بل في القدرة على الاستجابة لمطالب الناس وتحسين أوضاعهم بشكل ملموس.
خلاصة، يبقى السؤال المفتوح، هو هل تزنيت استثناء يؤكد القاعدة، أم مجرد مرآة تعكس اختلالات أعمق في المشهد السياسي المغربي؟ ما هو مؤكد أن قراءة النتائج دون تحليل السياق قد تقود إلى استنتاجات مضللة، وربما إلى استمرار نفس السياسات التي يشتكي منها المواطنون.
شارك المقال























Leave a Reply