حسب القانون الدولي وواقع الصراع لا يحق لإسرائيل إنشاء منطقة عازلة في لبنان

رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي


أثار تصريح السياسي والصحافي الفرنسي جون لوك ملونشون، خلال مشاركته في تظاهرة داعمة للبنان، جدلا واسعا حين أكد أن “لا يحق لإسرائيل إنشاء منطقة عازلة في لبنان”. هذا الموقف يعكس رؤية قانونية وسياسية تستند إلى مبادئ السيادة الوطنية ورفض فرض الأمر الواقع بالقوة، في ظل سياق إقليمي معقد يتداخل فيه الأمني بالسياسي.

فتاريخيا ارتبط مفهوم “المنطقة العازلة” في جنوب لبنان بمحطات صراع طويلة، أبرزها الاحتلال الإسرائيلي الذي استمر حتى عام 2000. وقد بررت إسرائيل آنذاك وجودها بدواع أمنية، مدعية حماية حدودها من الهجمات. غير أن هذا التبرير ظل محل انتقاد دولي، باعتباره انتهاكا واضحا لسيادة دولة مستقلة وخرقا لمبادئ القانون الدولي.

ومن الناحية القانونية، يعد إنشاء منطقة عازلة داخل أراضي دولة ذات سيادة دون موافقتها الصريحة خرقا لميثاق الأمم المتحدة، الذي ينص على احترام وحدة الأراضي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. كما أن أي وجود عسكري أجنبي غير متفق عليه يعتبر احتلالا وفقا للقانون الدولي الإنساني، ما يترتب عليه مسؤوليات قانونية وأخلاقية جسيمة.

وأما سياسيا، فتصريح ملونشون يعكس موقفا أوروبيا متناميا ينتقد السياسات الإسرائيلية في المنطقة، خصوصا تلك التي تفسر على أنها توسعية أو تتجاوز حدود الدفاع المشروع. كما يأتي هذا التصريح في ظل تضامن شعبي متزايد مع لبنان، خاصة في أوقات التصعيد العسكري أو التوتر على الحدود الجنوبية.

وفي مقابل كل ذلك، تبرر إسرائيل أي تحركات من هذا النوع بضرورات أمنها القومي، معتبرة أن وجود جماعات مسلحة قرب حدودها يشكل تهديدا مباشرا. إلا أن هذا الطرح يواجه اعتراضات واسعة، إذ يرى منتقدوه أن الأمن لا يمكن تحقيقه على حساب سيادة الآخرين، وأن الحلول المستدامة يجب أن تكون عبر القنوات الدبلوماسية والاتفاقيات الدولية.

خلاصة يسلط تصريح ملونشون الضوء على إشكالية مستمرة في العلاقات الدولية، وهي كيف يمكن تحقيق التوازن بين الأمن والسيادة؟ وبينما تبقى المخاوف الأمنية مشروعة لأي دولة، فإن احترام القانون الدولي يظل الأساس لأي نظام عالمي عادل ومستقر.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *