رصد المغرب / لبنى موبسيط
شهدت مدينة مراكش يوما تاريخيا بتنظيم مسيرة احتجاجية سلمية حاشدة، رفع فيها مئات المواطنين مطالب الأمازيغ كاملة وغير منقوصة، إلى جانب المطالبة بالإنصاف العاجل والشامل لضحايا زلزال الحوز وشيشاوة وتارودانت.
أولا: مطالب الأمازيغ هي حقوق تاريخية غير قابلة للتأجيل
انطلقت المسيرة من ساحة جامع الفنا، قلب مراكش النابض، حاملة شعارات تؤكد أن الهوية الأمازيغية هي عمق تاريخ المغرب وأساس تنوعه. المشاركون شددوا على أن المطالب ليست امتيازات، بل حقوق دستورية وتاريخية تأخر تفعيلها. وأبرز هذه المطالب:
1. التفعيل الحقيقي والكامل لرسمية اللغة الأمازيغية ليس فقط في الوثائق الرسمية، بل في التعليم من الابتدائي إلى الجامعي، وفي الإدارة والقضاء والإعلام العمومي. المشاركون اعتبروا أن “تيفيناغ” يجب أن تكون حاضرة بجانب الحرف العربي في كل مؤسسات الدولة دون استثناء.
2. العدالة المجالية وتنمية المناطق المهمشة، حيث طالب المحتجون برفع التهميش عن مناطق الأطلس والجنوب الشرقي التي تعتبر المعقل التاريخي للثقافة الأمازيغية. التنمية الحقيقية تعني طرق، مستشفيات، مدارس، وفرص شغل تحفظ كرامة السكان في أرضهم.
3. الاعتراف بالأراضي السلالية وحقوق الجماعات، وذلك بوقف نزيف تفويت أراضي القبائل الأمازيغية، وإرجاع الحقوق لأصحابها، واعتبار الأعراف المحلية في تدبير الموارد الطبيعية من ماء وغابات ومعادن.
4. إعلام عمومي منصف طالبوا بحصة عادلة للأمازيغية في القنوات والإذاعات، إنتاج درامي وسينمائي يوثق التاريخ الأمازيغي، ووقف الصور النمطية المسيئة في الإعلام.
ثانياً: إنصاف ضحايا الزلزال لأن الكارثة كشفت هشاشة البنية التحتية
المحور الثاني للمسيرة كان صرخة مدوية من أجل ضحايا زلزال 8 شتنبر 2023 الذي ضرب الحوز وشيشاوة وتارودانت. مدة طويلة مرت وما زال العديد من الأسر تعيش في بيوت مشقوقة والخيام البلاستيكية تحت حر الصيف وبرد الشتاء.
المطالب كانت واضحة ومباشرة:
1. تسريع عملية إعادة الإعمار، لأن المحتجون نددوا بالبطء الشديد في بناء المنازل، وطالبوا بلجان مستقلة لتتبع صرف الميزانيات وضمان وصول الدعم لمستحقيه دون زبونية أو محسوبية.
2. تعويضات عادلة وشاملة. تشمل من فقدوا معيليهم، ومن تهدمت محلاتهم التجارية ومصادر رزقهم. وهذا التعويض يجب أن يضمن إعادة بناء الحياة وليس فقط السقف.
3. بنية تحتية مقاومة للكوارث، وذلك بإعادة بناء المدارس والمستوصفات والطرق بمعايير تحترم طبيعة المنطقة الزلزالية، وفك العزلة عن الدواوير المنسية.
4. دعم نفسي واجتماعي بتوفير أطباء نفسيين لمواكبة الأطفال والأسر التي عاشت الرعب، وبرامج خاصة لدعم النساء الأرامل والأيتام.
وكانت رسالة المسيرة هي “السلمية سلاح والوحدة قوة”، وما ميز مسيرة مراكش هو طابعها السلمي الحضاري. حيث لم تسجل أي أعمال شغب. فقد كان الشباب والشيوخ، النساء والرجال، يرددون شعارات باللغتين الأمازيغية والعربية، حاملين الأعلام الوطنية ورايات الأمازيغية جنبا إلى جنب. ورسالتهم كانت موجهة للدولة: “نحن أبناء هذا الوطن، نريد حقوقنا في إطار الوحدة، ونريد إنصاف من تضرر من الكارثة”.
المسيرة انتهت ببيان ختامي أكد على استمرار النضال السلمي حتى تحقيق المطالب كاملة، وأن ملف الأمازيغية وملف ضحايا الزلزال ليسا ملفين منفصلين، بل وجهان لعملة واحدة، وهو مطلب الكرامة والعدالة الاجتماعية والمجالية لكل المغاربة.
شارك المقال























Leave a Reply