اغتيال إيريك روبيك بين شبح الانتقام وتصفية الحسابات

رصد المغرب / عبدالصمد الشرادي


هز اغتيال رجل الأعمال الفرنسي إيريك روبيك، البالغ من العمر 51 عاما، الأوساط السياسية والجنائية في كل من فرنسا وإسرائيل، بعدما قتل في عملية إطلاق نار نفذها مسلحان ملثمان كانا يستقلان دراجة نارية. ترجل أحدهما وأطلق عدة رصاصات أصابت روباك في الرأس والذراع، ما أدى إلى وفاته على الفور.

روبيك، المعروف في الأوساط الإجرامية باسم “ريكو”، لم يكن مجرد رجل أعمال تقليدي، إذ يحمل سجلا حافلا يضم 12 إدانة قضائية في قضايا متنوعة، من بينها العنف والاحتيال المالي ورفض الامتثال للأوامر القانونية. غير أن أبرز هذه القضايا تعود إلى حادثة مأساوية في تل أبيب، حين تسبب في مقتل شابة إسرائيلية بعدما صدمها بسيارته أثناء قيادته بسرعة تجاوزت 100 كيلومتر في الساعة في منطقة لا تتجاوز السرعة المحددة فيها 50 كيلومترا في الساعة.

بدلا من التوقف لتقديم المساعدة، فر روبيك من موقع الحادث رفقة مرافقه، بينما كانت الضحية قد قذفت لتصدمها سيارة أخرى وتلقى حتفها على الفور. توجه بعدها إلى مطار بنغوريون واستقل أول طائرة إلى فرنسا، ما أثار موجة غضب واسعة في إسرائيل، خصوصا بعد أن كشفت التحقيقات أنه كان يقود تحت تأثير الكحول.

ازداد التوتر عندما رفضت فرنسا تسليمه إلى إسرائيل، مستندة إلى مبدأ قانوني يمنع تسليم المواطنين الفرنسيين إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي. وبدلا من ذلك، حكم عليه بالسجن خمس سنوات بتهمة القتل غير العمد المشدد والهروب، وهو حكم اعتبرته الأوساط الإسرائيلية مخففا ولا يتناسب مع جسامة الجريمة.

هذا السياق أعاد إلى الواجهة فرضية الانتقام، حيث ينظر إلى أجهزة مثل الموساد أو وحدات العمليات الخاصة باعتبارها لا تتهاون في ملاحقة من يتسبب في قتل مواطنين إسرائيليين. في المقابل، تبرز فرضية أخرى لا تقل وجاهة، وهي تصفية الحسابات داخل شبكات الجريمة المنظمة.

فقد ارتبط اسم روبيك بعدة ملفات تتعلق بعمليات احتيال مالي دولية، وصدر بحقه في عام 2024 حكم بالسجن 18 شهرا مع وقف التنفيذ لدوره في شبكة احتيال في السيارات الفاخرة، شملت عمليات غسل أموال امتدت إلى دول مثل بولندا والصين وإسرائيل. كما ورد اسمه في تحقيقات مرتبطة بما يعرف بـ”سرقة القرن” في قضايا الاحتيال على ضريبة الكربون، التي كبدت الاتحاد الأوروبي مليارات اليوروهات.

ولم تتوقف الاتهامات عند هذا الحد، إذ وجهت إليه أيضا شبهات تتعلق بدفع رشاوى لمسؤولين داخل السجون للحصول على معاملة تفضيلية، بما في ذلك الإقامة في زنازين مريحة.

بعد كل هذه الوقائع، عاد اسم روبيك ليتصدر عناوين الصحف، مثيرا توترا جديدا في العلاقات الفرنسية الإسرائيلية. وبين فرضية الانتقام المرتبط بالقضية الإسرائيلية، واحتمال تصفية الحسابات داخل عالم الجريمة المنظمة، تبقى نتائج تحقيقات الشرطة وحدها الكفيلة بكشف الحقيقة وراء هذا الاغتيال الغامض.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *