هل تستطيع أمريكا الخروج من المأزق بين فخ الحرب وهيمنة الطاقة؟

رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي


يطرح اليوم سؤال يعد الأهم في سياق هذه الحرب، وهو ليس من انتصر، ولا عدد الضربات، ولا التصريحات السياسية المتبادلة، بل ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة فعليا على إنهاء هذه الحرب أو الخروج منها. عند التدقيق في هذا السؤال، تبدو الإجابة مقلقة، وهي أن الولايات المتحدة عالقة ومحاصرة، لا تستطيع التقدم ولا التراجع.

في هذا السياق، يذهب البروفيسور الصيني الكندي جيانغ تشين إلى أن الولايات المتحدة لم تعد تلعب دور “شرطي العالم”، بل تحوّطلت إلى فاعل يزعزع استقرار سوق الطاقة العالمي بهدف دفع أوروبا وآسيا إلى الاعتماد على النفط الأمريكي. حيث قد تنجح هذه المقاربة على المدى القصير، لكن على المدى البعيد قد تؤدي إلى تكتل دولي مضاد وسط زخم الحروب ومنطقها المستقل.

فأول ما يجب فهمه هو أن الحروب، بمجرد اندلاعها، تكتسب زخما خاصا ومنطقا ذاتيا. لم تعد مجرد قرارات بيد القادة، بل تتحول إلى قوة تقيدهم. ومثال ذلك الحرب في أوكرانيا التي بدأت في فبراير 2022، حيث أدرك الطرفان منذ البداية إمكانية التسوية، ومع ذلك استمرت الحرب لسنوات، مسببة خسائر بشرية واقتصادية كبيرة.

والسبب أن إنهاء الحروب يتطلب من أحد الأطراف قبول خسارة أو تنازلات قاسية، وهو أمر يصعب على الحكومات قبوله. لذلك، تستمر الحروب حتى عندما يصبح إيقافها الخيار الأكثر عقلانية. فهل يجعل مثل ذلك تعقيد إضافي في الصراع مع إيران. فإذا طبق هذا النمط على أي مواجهة مع إيران، فإن الوضع يصبح أكثر تعقيدا. حتى لو رغبت الولايات المتحدة في وقف الحرب، فإن الشروط المحتملة قد تجعل ذلك شبه مستحيل. ويصبح الوضع وسط فخ وقف إطلاق النار.

وفي حال التفاوض، قد تواجه الولايات المتحدة شروطا قاسية، مثل دفع تعويضات ضخمة عن الأضرار والعقوبات، إضافة إلى مطلب أساسي يتمثل في انسحابها الكامل من الشرق الأوسط وإغلاق قواعدها العسكرية. قد يبدو هذا الانسحاب خيارا منطقيا للبعض، لكن تبعاته قد تكون عميقة وخطيرة.

وأول هذه التداعيات هو تغير ميزان القوى الإقليمي. دول الخليج، التي تعتمد على الحماية الأمريكية، قد تضطر لإعادة ترتيب علاقاتها مع القوة الإقليمية الأبرز، مما يؤدي إلى تحولات سياسية وأمنية كبيرة.
أما التأثير الأهم فيكمن في الاقتصاد العالمي، خاصة ما يتعلق بنظام “البترودولار”. تعتمد دول الخليج على تسعير النفط بالدولار، ما يخلق طلبا عالميا دائما عليه، حيث تضطر الدول المستوردة للطاقة إلى الاحتفاظ به. كما تعاد استثمار هذه العائدات في الاقتصاد الأمريكي، ما يعزز مكانته.

تكمن المعضلة في أن الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة جميعها مكلفة. الاستمرار في الحرب يحمل أعباءا كبيرة، لكن الانسحاب أو قبول شروط قاسية قد يؤدي إلى تداعيات استراتيجية واقتصادية أعمق. لذلك، يبدو المشهد أقرب إلى مأزق حقيقي، حيث يصعب تحقيق نصر واضح أو حتى الخروج دون خسائر كبيرة.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *