حين يتحول الخلاف الدستوري إلى تصفية حسابات سياسية

رصدالمغرب / الأستاذ رشيد أيت بلعربي


يبدو أن صفعة قرار المحكمة الدستورية القاضي بمخالفة قانون المسطرة المدنية لمقتضيات الدستور لم تهضم لوزير العدل و أزمت وضعيته النفسية فأصبح الموضوع بالنسبة له يكتسي طابعا شخصيا. و هذا يتجلى بوضوح في أنه لا يترك مناسبة يظهر فيها أمام وسائل الإعلام دون أن يهاجم هاته المحكمة أو يتهكم على قضاتها بطريقة تنم عن انعدام حس المسؤولية لدى السيد الوزير.

فأن تصف قضاة المحكمة الدستورية أمام جموع الطلبة و الأساتذة الجامعيين بأنهم “آيات الله القانونيون” و “الأنبياء المعصومون” فقط لأنهم يقومون بعملهم و مهامهم الدستورية في فحص مدى مطابقة القوانين المحالة عليهم للدستور دون أن تقدم قراءة قانونية و لو في الحدود الدنيا فهذا هو الهراء بعينه خاصة إذا كان هذا الخطاب صادرا عن مسؤول حكومي يشغل منصب وزير العدل و مارس المحاماة لأكثر من 30 سنة لكنه لازال يتعثر كثيرا في تركيب خمس جمل متتالية بصياغة لغوية سليمة فبالأحرى بلغة قانونية سليمة.

فهل يتصور عقل أن شخصا يسمي “العدالة التصالحية” ب “الجنائية التصالحية” و يصرح أمام البرلمان بحق جلالة الملك -و بصفته تلك- في “الدفع بعدم دستورية القوانين” عوض استعمال الصيغة القانونية السليمة المتمثلة في” إحالة القوانين على المحكمة الدستورية” ، و يفتقد لأبسط المؤهلات القانونية و العلمية و السياسية قادر على مناقشة قرارات المحكمة الدستورية التي نعرف جيدا تشكيلة أعضائها و درجة تكوينهم القانوني؟

نعم يمكننا أن نتخيل وزيرا أو أستاذ جامعيا او محاميا أو قاضيا أو أي مهتم بالقانون يناقش قرارا للمحكمة الدستورية و ينتقده لكن اعتمادا على فصول الدستور و على اجتهادات القضاء الدستوري المغربي أو المقارن. لكن أن يختزل النقاش في شخص قضاة المحكمة الدستورية و و وصفهم بأوصاف قدحية دون التجرؤ على الاقتراب و لو بكلمة واحدة من الحيثيات التي اعتمدوها في قرارهم فهذا يجسد نموذج السياسي و المسؤول الحكومي الفارغ الذي لا يتناسب طول لسانه مع محدودية فكره.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *