قبل عيد الأضحى بيومين. مجلس سلا يستعرض الصور وسط صمت مريب أمام تخريب الإسفلت

رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي


لم يتبق سوى يومين على عيد الأضحى، ومع ذلك لم يتخذ مجلس سلا أي تدبير جدي أو ملموس لحماية الإسفلت من نيران تشويط رؤوس الأضاحي التي تتحول كل سنة إلى مشاهد احتراق واسعة تلتهم الطرقات والأزقة. وكأن الأمر لا يعني القائمين على تدبير الشأن المحلي، أو كأن حماية الملك العام ليست من اختصاصهم أصلا.

في المقابل، شرع كثيرون ممن يستعدون لتشويط الرؤوس في تكديس الأخشاب وتجهيز أماكن إشعال نيران ضخمة يوم العيد، غير آبهين بما تخلفه تلك الممارسات من أضرار جسيمة على البنية التحتية، خاصة الإسفلت الذي يفترض أن يصان من المال العام لا أن يترك لقمة للنيران والإهمال.

لكن المثير للاستغراب أن السلطات والمجلس الجماعي يبدوان وكأنهما اختارا الوقوف في موقع المتفرج، بلا حملات توعية، بلا إجراءات وقائية، وبلا حلول بديلة أو تنظيم مسبق يحد من هذه الفوضى المتكررة. صمت يثير أكثر من علامة استفهام، ويجعل المواطن يطرح سؤال هل يترك الإسفلت ليتلف عمدا حتى تفتح لاحقا أبواب صفقات الإصلاح، باعتبارها المجال الوحيد الذي يبدو أن البعض يتقنه بإتقان لافت؟

أما حين يتعلق الأمر بالظهور الإعلامي، فالصورة مختلفة تماما، إذ لا يتأخر المسؤولون في الاصطفاف أمام عدسات الكاميرات، والتقاط الصور التذكارية التي تنشر على الصفحات الرسمية لإيهام الرأي العام بأن عجلة التدبير المحلي تسير على قدم وساق. استعراض بصري متكرر أكثر من كونه عملا ميدانيا يلامس انتظارات المواطنين أو يستبق المشكلات قبل وقوعها.

وليس بعيدا عن هذا المشهد، ما حدث في تنظيم سوق الأضاحي بسيدي عبد الله، حيث سارعت الجهات المعنية إلى الترويج للصور والشعارات، ثم ترك المواطن وحيدا في مواجهة المضاربين و”الشناقة“ الذين أرهقوا القدرة الشرائية ورفعوا الأسعار بلا رقيب حقيقي. وكالعادة، تلتقط الصور للتباهي، تنشر المنشورات للاستهلاك الرقمي، ثم ينصرف الجميع تاركين المواطن يواجه الواقع وحده.

إن تدبير الشأن المحلي لا يقاس بعدد الصور المنشورة ولا بحجم الحملات الدعائية، بل بقدرة المسؤول على استباق الأزمات، حماية الممتلكات العامة، والدفاع عن مصالح المواطنين بالفعل لا بالاستعراض. وفي سلا، يبدو أن هذا الدرس لم يستوعب بعد.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *