رصد المغرب / خالد غزالي (معتقل راي سابق)
تعتبر العلاقة بين مؤسسات الدولة وحقوق المواطن حجر الزاوية في بناء دولة الحق والقانون. ومع ذلك يشهد مغربنا على مستوى هده العلاقة توترات نتيجة لإهمال أو قصور في أداء هذه المؤسسات لواجباتها مجانبة توصيات المؤسسة وكذلك توجيهات ملك البلاد في مقام الترشيد للفعل السياسي والحقوقي وأداؤه على أكمل وجه، مما يحافظ للمغرب على مكانته بالمجال، لكن الأداء السياسي والحقوقي أثر سلبا، على التمتع بالحقوق الأساسية التي أدت الى فشل المؤسسات الوطنية في حماية حقوق الإنسان والتي تؤكدها تقارير الجهات الراصدة و المحققة في حالات الانتهاكات.
كما أدى الى تعقيد الإجراءات الإدارية وتعطيل مصالح المواطنين، وإهمال حقوقهم في الحصول على الخدمات الأساسية. وفي إشارة لما حصل معي شخصيا عندما طرقت باب المؤسسات القيمة على حقوق الانسان، في مقدمتها المجلس الوطني لحقوق الانسان، حيث تقدمت بشكاية تحت 724 بتاريخ14 أبريل 2026
وحيث تم إحالتي على مؤسسة الوسيط، باعتبارها ذات الاختصاص ، فتم جوابي أنهم لم يتوصلوا بأية شكاية أو إجراء رسمي من طرف المؤسسة الأولى، المجلس الوطني لحقوق الانسان ،مما جعلني في حيرة من أمري والتاكد من أن المؤسسات لازالت تعيش حالة فوضى في مقام حماية حقوق المواطن، خاصة من يعيشون حالة خاصة كمعتقلي الرأي الذين تمت متابعتهم تحت قانون الطواريء 03.03، مع غياب تام لمبدأ تعزيز الحق في العيش الكريم، وصيانة إنسانيتهم في دولة الحق والمؤسات.
إن استمرار إهمال الحقوق يؤدي إلى تقويض شرعية مؤسسات الدولة، وتأخير مشروع التنمية البشرية المستدامة. مما يؤكد رواية الإطارات الحقوقية من أن هذه المؤسسات تعيش حالة ردة حقوقية، كونها تتعامل بمنهجية مسطحة قاتمة فاقدة لروح التسييس والتدبير لمعاني إدماج معتقلي الرأي داخل المجتمع، ويقضي على مشروع المصالحة المنشود رسميا من جهات تفقد الأسس والمباديء والمعايير في تدبير ملف المعتقلين الإسلاميين.
حالة فوضى غير منسجمة و خطاب الحقوق الرسمي الصادر من الدولة ،والعجز التام حتى على مستوى توفير بطاقة تغطية صحية لمواطن يعاني من أمراض مزمنة، مما أدى الى حتمية التحقق من أن مبادرة الدولة في الإدماج وجبر الضرر مشروع يحتاج الى نضج سياسي، وأن أي إرادة في المصالحة هي شعار ترف به إعلام الفشل والاخفاق، وهنا أتساءل كمواطن حرم من أبسط حقوقه، ولمدة، وصلت العقدين من الزمن.
عن أي إدماج تتحدث عنه المؤسسات الرسمية، وهي لاتزال قابعة داخل سرداب عقلية مخزنية قاتمة لا آفاق لها، سوى استعمال منطق الاهمال والتضييق كآثار جانبية للمقاربة الأمنية المبدعة في نسج سيناريوهات بات الطفل مكذبا لها، فضلا عن عقلاء المجتمع، وجنت على شريحة من المظلومين الذين أكدوا غير ما مرة براءتهم، وعدم عقوقهم لوطنهم.
ولهذا كله، لا يسعنا إلا أن نسال الدولة في شخص مؤسساتها المختصة، هل هكذا يتم التعاطي مع ملف ذو حساسية يلفه غموض سياسة غير مفهومة ذات طابع الازدواجية بين الخطاب الرسمي والتنزيل لمشروع المصالحة الوهمي؟ كإرادة لتأسيس حجر الزاوية لانطلاق مشروع المصالحة الذي أراه شخصيا ضعيف الطرح والأداء.
ختاما واختصارا بصفتي معتقل سابق متضرر من هذه المنهجية الغير صحية في التعامل مع مبدأ حلحلة قضية المعتقلين، أناشد المنتظم الحقوقي بكل تلاوينه وفي مقدمته الائتلاف الحقوق، بأن يتدخل لإنهاء هذه المهازل التي أصبح المتضررون منها يائسون من أي أمل في نضج الدولة في مقام تعاطيها مع الملف، باستعمال أساليب حاكة بقيمة المواطن، وترمي سياساتها الى حالة الاحتقان وفتح الحالة الاجتماعية نحو المجهول، خاصة وأن التقارير الدولية تؤكد أن وطننا يعيش حالة احتضار بعد الردة حقوقيا.
شارك المقال























Leave a Reply