البروفيسور جيانغ صاحب نبوءة سقوط أمريكا وفخ الشرق الأوسط

رصد المغرب /


أمريكا وقعت في فخ إيران ودخلت مرحلة الشيخوخة، كان ذلك هو توقع من بروفيسور صيني هز الأوساط العالمية. رجل توقع عودة ترامب بكل ثقة، وأزمة الطاقة العالمية، واستنزاف الموارد الأوروبية. يقول إن أمريكا ستخرج منهزمة، والسبب أنهم لم يفهموا الشرق الأوسط حتى اليوم، وأخطأوا قراءة التاريخ، فوقعوا في كابوس لن ينتهي إلا بنهايتهم. البروفيسور الصيني الذي شغل العالم في الأيام الأخيرة، من هو؟ وكيف عرف ما لم يعرفه الآخرون؟

جيانغ شيويتشيب، أو كما يعرفه الملايين بالبروفيسور جيانغ، هو العقل الصيني الذي يقرأ المستقبل بعيون التاريخ. ولد في الصين عام 1976، في خضم التحولات الثقافية والسياسية الكبرى لبلاده. هاجر مع عائلته إلى كندا وهو في السادسة من عمره، ليعيش تجربة الاغتراب والبحث عن الهوية في الغرب.

نشأ في تورونتو وسط ظروف اقتصادية صعبة، حيث عمل والده طباخا ووالدته خياطة لتأمين لقمة العيش. هذه البدايات المتواضعة صقلت شخصيته، وجعلته يراقب الفوارق الطبقية والاجتماعية بدقة متناهية.

نجح في الحصول على منحة دراسية كاملة في جامعة عريقة في الولايات المتحدة، حيث درس الأدب الإنجليزي والفلسفة، وبدأ يكتشف عيوب النظام التعليمي والاجتماعي الأمريكي من الداخل. فقد لاحظ أن النجاح في أمريكا لا يعتمد فقط على الكفاءة، بل على شبكات العلاقات والمصالح المعقدة.

بعد تخرجه، عمل كصحفي مستقل ومستشار تعليمي في الصين، حيث ساهم في إصلاحات تعليمية كبرى، لكنه سرعان ما وجد نفسه في مواجهة مع القيود السياسية، مما دفعه للتركيز على التحليل الجيوسياسي المستقل. فهو يصف نفسه بأنه “مؤرخ تنبؤي” يستخدم أدوات علمية بعيدة عن التنجيم أو التخمينات العشوائية. أسس قناته الشهيرة على يوتيوب تحت اسم “التاريخ التنبؤي” لتكون منصة لنشر أفكاره المثيرة للجدل.

الرجل يمتلك كاريزما هادئة ولغة أكاديمية رصينة، تجعل من تحليلاته مادة دسمة للنقاش في مراكز الأبحاث. هذا المزيج الفريد جعله ظاهرة رقمية يتابعها الملايين الباحثين عن إجابات لأسئلة المستقبل الغامضة. فلماذا أثار كل هذا الجدل؟

ما يميز جيانغ عن غيره من المحللين هو سجله الحافل بالتوقعات التي تحولت إلى واقع ملموس وصادم. ففي عام 2024، وبينما كان العالم يشكك في عودة دونالد ترامب، خرج جيانغ ليؤكد حتمية رجوعه، مستندا إلى تحليل عميق للشرخ الاجتماعي في أمريكا وحاجة النخبة لزعيم شعبوي قوي.

النبوءة الثانية والأكثر إثارة كانت تحذيره المبكر من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران وإسرائيل وأمريكا. جيانغ وصف هذه المواجهة بـ”فخ إيران” الذي سيستدرج القوة الأمريكية إلى مستنقع لا خروج منه. فعندما بدأت الصواريخ تتطاير في المنطقة، تذكر الجميع كلمات البروفيسور الصيني الذي حذر من هذا السيناريو.

تنبأ أيضا بتراجع دور المؤسسات الدولية وعودة لغة القوة الخام في حسم النزاعات العالمية. كما توقع الأزمات الاقتصادية في الغرب مع تصاعد معدلات التضخم وتفكك سلاسل التوريد. حيث المتابعون أطلقوا عليه لقب “نوستراداموس الصين”، لأن دقة توقيت الأحداث كانت تثير الرهبة والدهشة. كما نجح في توقع صعود التيارات اليمينية في أوروبا كرد فعل عكسي لسياسات العولمة التي فشلت في حماية الشعوب.

كل نبوءة صدقت كانت تزيد من رصيد مصداقيته، وتجعل العالم يترقب ما سيقوله عن الخطوة القادمة. ونجاحه في توقع مسار الحرب في أوكرانيا وتداعياتها على أمن الطاقة العالمي عزز مكانته الدولية، وجعل الصحافة العالمية تتسابق لإجراء مقابلات معه. جيانغ حول يوتيوب إلى غرفة عمليات فكرية، يحلل فيها كل حركة وسكون على رقعة الشطرنج العالمية.

لماذا ستخسر أمريكا الحرب؟ السؤال الذي يشغل بال الجميع، هو على ماذا استند جيانغ في توقعه الصادم بخسارة أمريكا للحرب؟ فقد يرى أن القوة العسكرية وحدها لا تحسم الحروب الطويلة والمعقدة في العصر الحديث.

السبب الأول هو التفكك الداخلي، لأن أمريكا تعيش حالة من “الحرب الأهلية الباردة” بين التيارات السياسية والاجتماعية المتناحرة. ويؤكد أن أي دولة لا تمتلك جبهة داخلية متماسكة لا يمكنها الصمود في حرب استنزاف طويلة.

والسبب الثاني هو تراجع التعليم والابتكار، حيث يرى أن القوة البشرية المتعلمة والمنضبطة هي الوقود الحقيقي لأي آلة عسكرية منتصرة، ويعتقد أن أمريكا تتراجع في هذا المجال مقارنة بالصعود الصيني.

والسبب الثالث هو فخ الجغرافيا، ويؤكد أن مواجهة دول مثل إيران تمثل كابوسا عسكريا بسبب طبيعتها الجبلية الوعرة وتماسكها العقائدي. فقد استشهد بالحملة الأثينية على صقلية ليؤكد أن القوى العظمى تسقط عندما تتمدد خارج حدود قدرتها.

والسبب الرابع هو التمدد والديون، فأمريكا تعاني من تمدد عسكري مفرط وديون سيادية ضخمة، وهو ما يجعل تمويل حرب كبرى أمرا بالغ الصعوبة.

والسبب الخامس هو فقدان الحلفاء، حيث يرى أن السياسات المتقلبة لواشنطن أدت إلى استنزاف حلفائها وفقدان الثقة بها.

السبب السادس هو الحروب غير المتماثلة، وهنا يؤكد إلى أن خصوم أمريكا يعتمدون على استراتيجيات عسكرية منخفضة التكلفة وأكثر مرونة وفعالية.

وفي منهج “التاريخ التنبؤي”، جيانغ لا يقدم نفسه كعراف، بل كعالم يستخدم منهجا يسمى “التاريخ التنبؤي”. وهذا المنهج يعتمد على تحليل البنية العميقة للمجتمعات بدلا من التركيز على الأحداث اليومية. لأنه يستلهم أفكاره من الخيال العلمي، وخاصة مفهوم “التاريخ النفسي”، حيث يرى أن المجتمعات الكبيرة تتبع أنماطا يمكن التنبؤ بها، حتى لو كان الأفراد غير متوقعين.

كما يستخدم نظرية الألعاب لتحليل قرارات القادة، ويدرس العوامل الديموغرافية والاقتصادية والبيئية لرسم سيناريوهات المستقبل. ويرى أيضا أن التاريخ ليس خطا مستقيما، بل دوائر متكررة تعيد إنتاج نفسها بأشكال مختلفة.

وخلال رؤيته لمستقبل العالم، وفي ختام تحليلاته، يطرح جيانغ رؤية قاتمة ومثيرة لمستقبل الصراع العالمي. حيث يرى أن المواجهة بين الصين وأمريكا ليست مجرد حرب تجارية، بل صراع وجودي على قيادة البشرية. والعالم يتجه نحو انقسام حاد بين معسكرين كبيرين، يعيدان للأذهان أجواء الحرب الباردة ولكن بأدوات نووية.

كما يحذر من أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى كارثة عالمية لا يبقى فيها منتصر أو مهزوم. لكنه يراهن على أن الصين ستتجنب المواجهة المباشرة، وستعمل على استنزاف خصومها تدريجيا. وفي نظره، أمريكا تعيش لحظاتها الأخيرة كقوة مهيمنة، وتحاول التشبث بمكانتها بكل الوسائل. وأما الشرق الأوسط، فسيبقى الساحة الرئيسية لتصفية الحسابات الدولية، وفخا يستنزف موارد القوى العظمى.

ومؤخرا جاء على لسانه ما يلي:” الآن أريد أن أتطرق إلى أمر أعتبره جوهريا لفهم سبب عجز أمريكا عن التكيف مع هذا الوضع. قد تتساءلون إذا كان الوضع بهذا السوء، فلماذا لا تغير أمريكا استراتيجيتها ببساطة؟ لماذا لا تتفاوض؟ لماذا لا تجد مخرجا؟

والجواب هو أن جودة الحكم الأمريكي قد انهارت. فكروا في هذا، لقد أنهت الصين للتو خطتها الخمسية الخامسة عشرة. وقد تضمنت هذه الخطة عامين من المشاورات، ولجان خبراء، ومراكز أبحاث في جميع أنحاء البلاد، وكبار المتخصصين الأكاديميين. إنها خطة مفصلة وجادة وشاملة لمستقبل 1.4 مليار نسمة. ماذا تملك أمريكا؟ لقد تحول خطاب حالة الاتحاد إلى برنامج تلفزيوني.

لا يوجد برنامج عمل. لا توجد خطة استراتيجية. لا يوجد إطار تحليلي. حرب التعريفات الجمركية لعام 2025، التي عطلت الاقتصاد العالمي، أعدها أربعة أو خمسة أشخاص بوثيقة من صفحة واحدة لا تناسب طالبا في السنة الأولى من دراسة الاقتصاد. وهذه هي الإدارة نفسها التي قررت قصف إيران.

لا توجد خطة تتجاوز الضربات الأولية، ولا استراتيجية لما سيأتي بعدها. كان هناك افتراض، بل وهمي، بأن إيران ستستسلم ببساطة. والآن، قارن هذا بإيران. لقد كانت إيران تستعد لهذه الحرب لعشرين عاما، عقدين من التخطيط. حللت الجيش الأمريكي، ورسمت خرائط لكل قاعدة أمريكية، وأنشأت مصانع للطائرات المسيرة، ودرست سيكولوجية صنع القرار الأمريكي.

أدركت أن الإرادة السياسية الأمريكية هشة، وأن القدرة التصنيعية الأمريكية محدودة، وأن أمريكا تخشى الخسائر البشرية فوق كل شيء. وقد بنت استراتيجيتها حول نقاط الضعف هذه تحديدا. هذا هو الفرق بين حضارة صمدت لثلاثة آلاف عام بالتعلم من كل هجوم والتكيف معه، وإمبراطورية هيمنت لثمانين عاما ونسيت كيف تفكر بجدية في الاستراتيجية”.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *