رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي
رغم الصورة النمطية التي ترسخت لعقود عن العداء المطلق بين إيران وإسرائيل، تكشف بعض الوقائع التاريخية عن جوانب أكثر تعقيدا خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات. ففي ذلك الوقت، كان العراق يمتلك جيشا منظما ومجهزا بأسلحة سوفيتية وفرنسية وأخرى غربية، في حين كانت إيران تعاني من حالة فوضى داخلية نتيجة تداعيات الثورة الإسلامية.
وضمن هذا السياق، اتخذت إسرائيل قرارا بدعم إيران عسكريا، وهو ما قد يبدو مفاجئا. فقد وصل هذا الدعم إلى حد التعاون في عمليات عسكرية غير مباشرة استهدفت إضعاف القدرات العراقية، خصوصا في المجال الجوي. حيث قدمت إسرائيل لإيران معلومات استخباراتية حول مواقع عسكرية عراقية مهمة، ما ساعد الطائرات الإيرانية على تنفيذ ضربات ضدها.
وفيما يتعلق بالمفاعل النووي العراقي “تموز”، تشير الوقائع إلى أن إيران كانت قد حاولت قصفه قبل الضربة الإسرائيلية بفترة تقارب الشهر أو الشهر والنصف، لكنها لم تنجح في تدميره بالكامل، رغم إلحاق أضرار ملحوظة به. لاحقا، حصلت كل من إيران وإسرائيل على صور جوية دقيقة للمفاعل، وهو ما ساهم في نجاح إسرائيل في تدميره لاحقا.
استمر هذا النوع من التعاون بين إيران وإسرائيل طوال سنوات الحرب الثماني، ولم يقتصر الأمر على الدعم الاستخباراتي، بل شمل أيضا صفقات تسليح يقال إنها بلغت نحو ملياري دولار خلال عقد الثمانينات، وهو رقم يعكس حجم العلاقة غير المعلنة بين الطرفين في تلك الفترة.
كما أن إسرائيل، في تلك المرحلة، كانت تشجع الولايات المتحدة على التقرب من إيران، وهو ما يعكس رؤية استراتيجية مختلفة عن المواقف المعلنة. وقد تجلى هذا التوجه في سياسات إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان، التي تورطت في قضية تسليح إيران عبر وسطاء، في محاولة للإفراج عن رهائن أمريكيين محتجزين لدى حزب الله في لبنان. وبالفعل، حصلت إيران مقابل ذلك على مئات الصواريخ.
تظهر هذه الأحداث أن العلاقات الدولية، خاصة في أوقات الحروب، لا تخضع دائمًا للثوابت المعلنة، بل تحكمها المصالح الاستراتيجية والتوازنات المعقدة، ما يجعل بعض التحالفات تبدو غير متوقعة أو حتى متناقضة.
شارك المقال























Leave a Reply