رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي
تكشف الوقائع المتداولة عن عالم مضطرب تتداخل فيه الاتهامات والانتقادات، حيث تثار قضايا خطيرة تتعلق باستغلال الطفلات وارتكاب انتهاكات مروعة في أماكن نائية يحيط بها الغموض. وفي خضم هذه الأحداث، يوجه اللوم إلى مجتمعات بعينها، وتثار نقاشات حول مفاهيم مثل حرية زواج القاصرات في الإسلام، رغم أن هذا الموضوع تحكمه ضوابط فقهية معقدة وشروط دقيقة ترتبط بالبلوغ والمسؤولية والقدرة، وليس مجرد رقم عمري ثابت.
وفي المقابل، تعيش الفتاة المسلمة في كثير من المجتمعات المعاصرة واقعا مختلفا، حيث تبرز مشكلة تأخر الزواج أكثر من ظاهرة الزواج المبكر، وهو ما يعكس تناقضا واضحا بين الخطاب الموجه والواقع الفعلي. وبينما تسلط الأضواء على قضايا معينة، تبقى ملفات أخرى شديدة الخطورة طي الكتمان، مثل شبكات الاستغلال الجنسي المنظمة التي يعتقد أنها كانت تعمل بسرية وبأساليب ممنهجة، وربما لا تزال قائمة في أماكن متعددة.
هذا التناقض يطرح تساؤلات حول مواقف بعض التيارات التي تتبنى الدفاع عن الحريات، ومدى انتقائيتها في تناول القضايا الإنسانية، خاصة عندما يتعلق الأمر بانتهاكات جسيمة تمس الأطفال والضعفاء. كما تعود إلى الواجهة أسماء شخصيات بارزة طرحت حولها اتهامات أو شبهات، ما يفتح باب التساؤل حول مدى جدية التحقيقات، وهل أسفرت الوثائق الجديدة عن معطيات يمكن أن تؤدي إلى محاسبة قانونية حقيقية، أم أن الأمر سيظل في إطار الجدل الإعلامي دون نتائج ملموسة.
في النهاية، يتردد صدى مقولة شعبية قديمة تعكس هذا الواقع المؤلم، وهو أن هناك أمران قلما يكشف عنهما على حقيقتهما، موت الفقراء وانحراف الأثرياء. وهي عبارة تختزل شعورا عميقا بعدم التوازن في العدالة، حيث تبقى معاناة الضعفاء في الظل، بينما تحاط تجاوزات الأقوياء بستار من الصمت أو التبرير.
شارك المقال






















Leave a Reply