ندوة بميدلت تفتح جرح المشاركة المواطنة “بين الخطاب الدعائي وأسئلة الإصلاح العالقة”

رصد المغرب / نور الدين المينور


شهد فندق العياشي يوم الأربعاء 15 ابريل 2026 تنظيم ندوة فكرية حول موضوع “المشاركة المواطنة في إقليم ميدلت: آليات – تحديات – آفاق”، بمبادرة من جمعية “تداموت” للتنمية، في خطوة تروم فتح نقاش عمومي حول واقع وآفاق انخراط المواطن في تدبير الشأن المحلي.

الندوة التي عرفت حضور فاعلين جمعويين ومهتمين بالشأن المحلي، طرحت إشكالات جوهرية تتعلق بمدى فعالية المشاركة المواطنة، غير أن بعض المداخلات وفق آراء عدد من الحاضرين، لم ترق إلى مستوى التحديات المطروحة، حيث طغى عليها الطابع التعبوي والدعائي أكثر من التحليل العميق والطرح النقدي.

وفي هذا السياق، نبه أحد المتدخلين إلى ضرورة تجاوز المقاربات السطحية، داعيا إلى الغوص في الإشكالات البنيوية التي تعيق تأثير المجتمع المدني على السياسات العمومية، خاصة على مستوى الجماعات الترابية، حيث يظل دور الهيئات الاستشارية في كثير من الأحيان، شكليا ومحدود الأثر.

كما تم تسجيل ضعف الدعم المادي واللوجستيكي الموجه للجمعيات الجادة، مقابل استمرار مقاربات تقليدية في تدبير الشأن المحلي، تتحكم فيها – بحسب مداخلات – اعتبارات سياسية وانتخابية ضيقة، لا تجعل من المصلحة العامة أولوية حقيقية. وهو ما ترك أسئلة معلقة دون أجوبة حاسمة.

الندوة أعادت إلى الواجهة سؤالا مركزيا ظل دون جواب واضح، وهو أين يكمن الخلل الحقيقي؟ وهل هو في المواطن ذاته؟ أم في المنظومة السياسية والتدبيرية التي تؤطر مشاركته؟

وقد انقسمت الآراء بين من يبرئ المواطن من المسؤولية، ومن يرى أن الإشكال أعمق، مرتبط بتكوينه الثقافي والتربوي، وبضعف السياسات العمومية، خصوصا في قطاع التعليم، الذي اعتبر حجر الزاوية في بناء مواطن فاعل وقادر على التأثير. ولأنه الحلقة الأضعف في معادلة الإصلاح.

كما أن هناك عدد من التدخلات ربطت محدودية المشاركة المواطنة بفشل السياسات التعليمية المتعاقبة، والتي لم تنجح، رغم تعدد الإصلاحات، وخاصة في تكوين مواطن واع ومبادر. وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى هذه الإصلاحات، وما إذا كانت تعكس إرادة حقيقية للتغيير أم مجرد إعادة إنتاج لنفس الاختلالات.

النقاش لم يخل من انتقادات حادة لطبيعة تدبير الشأن المحلي، حيث اعتبر أن عددا من المنتخبين يشتغلون ضمن منطق الحفاظ على المواقع والمصالح، أكثر من الانخراط في إصلاح فعلي. كما أثيرت مسألة تضييق الخناق على بعض الكفاءات النزيهة، في حال تعارض حضورها مع توازنات قائمة.

رغم محدودية بعض مضامين هذه الندوة، فإنها نجحت في إثارة نقاش ضروري حول أعطاب المشاركة المواطنة بإقليم ميدلت، وكشفت عن فجوة واضحة بين الخطاب والممارسة، وعن حاجة ملحة لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، عبر إصلاحات عميقة تنطلق أساسا من بناء الإنسان وتأهيله.

ويبقى الرهان الأكبر هو الانتقال من تشخيص الأعطاب إلى اقتراح حلول عملية قابلة للتنزيل، بعيدا عن الشعارات الجاهزة والخطابات المناسبة.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *