رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي
شهدت بعض الدول الأوروبية في الآونة الأخيرة تصاعدا ملحوظا في المواجهات القضائية المرتبطة بأعضاء في الماسونية، كان أبرزها قضية أثارت ضجة كبيرة في فرنسا. فقد كشفت تقارير إعلامية عن محاكمة مجموعة من أعضاء محفل ماسوني بتهم تتعلق بتنفيذ اغتيالات مأجورة، بعضها يحمل أبعادا سياسية، ما سلط الضوء على تداخل مقلق بين دوائر أمنية ورجال أعمال.
بدأت القضية مع إعلان عن تقديم المتهمين للمحاكمة في باريس، حيث حرصوا على إخفاء وجوههم أثناء جلسات المحاكمة. ووفقا للتحقيقات، ينتمي هؤلاء إلى محفل يعرف باسم “أثانور”، كان يعقد اجتماعاته بشكل سري قبل أن تنكشف أنشطته أمام السلطات القضائية.
تشير المعطيات إلى أن هذه المجموعة كانت تعمل كتنظيم إجرامي منظم بهيكل هرمي واضح، يقوده شخص يلقب بـ”السيد الجليل”، وهو جان لوك باكور، الذي يعتقد أنه كان يشرف على إدارة العمليات. ومن أخطر ما ورد في ملف القضية، تورط ضابط مخابرات سابق في وزارة الخارجية الفرنسية يدعى دانييل بوليو، والذي يشتبه بأنه العقل المدبر للعمليات الإجرامية.
وتواجه المجموعة اتهامات بالضلوع في 16 جريمة خطيرة، من بينها مقتل سائق سباقات السيارات لورين باسكلي عام 2018، حيث أطلق عليه النار بسبب خلافات مالية، قبل أن يعثر على جثته بعد عام من اختفائه في إحدى الغابات.
ولم تقتصر أنشطة هذه الشبكة على النزاعات المالية، بل امتدت إلى المجال السياسي، إذ ورد اسم وزير خارجية فرنسي أسبق ضمن مجريات التحقيق، حيث يشتبه في استعانته بعناصر من المجموعة للتخطيط لاغتيال منافس له في انتخابات بلدية.
كما كشفت التحقيقات عن مخطط لاستهداف ناشط في حركة “السترات الصفراء”، يدعى حسن توزاني، ما أثار صدمة واسعة في الأوساط الفرنسية، خاصة في ظل ما تشير إليه القضية من اختراقات محتملة لمؤسسات حساسة وتوظيف عناصر أمنية سابقة في تنفيذ جرائم ذات طابع منظم.
ولم تكن فرنسا الحالة الوحيدة، إذ شهدت بريطانيا أيضا مواجهات مماثلة، حيث طرحت تساؤلات حول وجود تأثير للماسونية داخل مؤسسات الشرطة، خصوصا في لندن، وسط تحقيقات أشارت إلى احتمال تأثير هذه الانتماءات على سير بعض القضايا الجنائية.
وقد أثارت هذه التطورات تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر كثيرون عن صدمتهم، فيما دعا البعض إلى حظر الماسونية، معتبرين أنها تشكل خطرا على الشفافية والمؤسسات.
شارك المقال























Leave a Reply