رصد المغرب/ العلمي الحروني: المنسق الوطني لتيار اليسار الجديد التجدد
في لحظة تتكثف فيها تناقضات الواقع، وتختبر فيها مصداقية المؤسسات، يطفو على السطح ملف الرفيق المناضل الأستاذ عمر أوبوهو عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد، ونائب الجماعة السلالية لقبيلة زاوية سيدي عثمان بورززات، كعنوان صارخ لاختلال موازين العدالة، وتغول لوبيات العقار، وتواطؤ الصمت الرسمي مع منطق الفبركة والتضليل وخذلان وظلم ذوي القربى الأشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهَندِ.
تتجاوز هذه القضية مجرد نزاع قضائي لتصل لقضية تعتبر نموذجا مكثفا لكيفية توظيف القضاء لإعادة ترتيب موازين القوة لصالح النافذين والجهات المتحالفة معهم بمنطقة ورزازات القلعة الصامدة، لقد تحول الضحية إلى متهم والشهادة الصادقة إلى “جريمة” والحق التاريخي في الأرض والثروة إلى مادة للإنكار والتشكيك. إن إدانة الأستاذ عمر أوبوهو نائب الجماعة السلالية وأربعة من أعضائها بتهم واهية، رغم إجماعهم أمام المحكمة على صحة الوقائع، يكشف حجم الانزلاق الخطير في توظيف السلطة التقديرية خارج منطق العدالة.
الحكم على الأستاذ عمر لم يصدر في فراغ، لقد جاء في سياق تعطيل ممنهج لكل وسائل الإثبات التي كان من شأنها إنصاف المتهمين. فحين ترفض مؤسسات عمومية، من قبيل وزارة التجهيز والماء، التفاعل مع محاضر استجواب قانونية، وتمتنع مصالح الحالة المدنية عن تقديم وثائق أساسية، وتغلق المحاكم أبواب التحقق أمام الأدلة المضادة، فإننا نكون أمام مشهد مكتمل الأركان لحرمان مقصود من الحق في الدفاع في ضرب سافر لمبدأ المساواة أمام القضاء.
في هذه القضية، تحول محضر الضابطة القضائية، من وسيلة لكشف الحقيقة إلى أداة لإنتاج رواية جاهزة، تم بناؤها تحت الضغط النفسي والاستدراج والالتواءات، كما تؤكد إفادات الشهود أنفسهم. وتم اعتماد هذه الرواية بشكل شبه حصري، في تجاهل تام لما راج داخل الجلسة من تأكيد جماعي على صحة الشهادة موضوع المتابعة. فأي عدالة هذه التي تصدق محاضر مشكوك في ظروف إنجازها، وتكذب أقوالا قدمت أمامها علنا؟
إن اعتماد المشتكي على وثيقة إراثة تتضمن معطيات متناقضة مع الوقائع التاريخية، في غياب وثائق حاسمة كشهادة الوفاة أو السجلات الكاملة للحالة المدنية، يزيد من قتامة الصورة، وهو ما لم تُلزم المحكمة بتقديمه، في خرق واضح لمبدأ البحث عن الحقيقة المادية الملموسة. أكثر من ذلك، تم توظيف هذه الوثيقة نفسها لتضليل القضاء الإداري، الشيء الذي أفضى إلى إلغاء قرار مجلس الوصاية الإقليمي، وفتح الباب أمام إعادة تشكيل الانتماء السلالي بمنطق الأوراق المفبركة بدل الذاكرة الجماعية للساكنة والحق التاريخي في الأرض والثروة.
إننا، أمام هذا المسار، لا يمكن إلا أن نضع الأصبع على جوهر الإشكال، إنه صراع طبقي صامت تديره لوبيات العقار المتحالفة مع جهات حزبية وإدارية ونفعية، التي تسعى إلى تفكيك البنيات الجماعية للأراضي السلالية لنهبها، عبر اختراقها قانونيا وقضائيا، وتصفية كل الأصوات التي تدافع عن الحق الجماعي في الأرض والثروة ومن بينهم الرفيق عمر أوبوهو المناضل العضو بتنسيقية تيار اليسار الجديد المتجدد، وهو المعروف بنضاليته ونزاهته وصرامته، ابن ورززات الصامدة المهمشة التي تنهب خيراتها العقارية والباطنية والسياحية دون منحها ولو الجزء البسيط لتأهيلها ودعم ساكنتها الطيبة في الشغل والتطبيب والتعليم العمومين. وما يتعرض له الرفيق اليوم، من مضايقات وضغوط، ليس سوى حلقة في مسلسل استهداف كل من يرفض الخضوع لمنطق الريع والنهب المنظم.
إن تأييد الحكم الابتدائي استئنافيا، رغم كل هذه الاختلالات، يطرح بحدة سؤال استقلالية القضاء، ويستدعي وقفة سياسية وحقوقية مسؤولة. فالمعركة هنا ليست فقط معركة فرد، فهي تتجاوز ذلك إلى معركة من أجل صون ما تبقى من الثقة في العدالة، ومن أجل حماية الأراضي السلالية من الافتراس، ومن أجل الدفاع عن حق الجماعات في تقرير انتمائها بعيدا عن التزوير والتلاعب.
إن التضامن مع الرفيق الأستاذ عمر أوبوهو في هذه المحنة، هو تضامن مع الحقيقة في وجه التزييف، ومع العدالة في وجه الانحراف، ومع الجماهير في مواجهة تحالف السلطة والمال. وهو أيضا دعوة مفتوحة لكل القوى الحية، الحقوقية والسياسية، الى إعطاء الأولوية للقضايا الوطنية وفي قلبها المسألة العقارية، فالجميع مدعو لكسر جدار الصمت، ومساءلة هذا المسار القضائي، والدفع في اتجاه إنصاف حقيقي يعيد الاعتبار للحق، ويضع حدا لاستعمال القضاء كأداة في تصفية الحسابات.
نتمنى أن يصلح مستوى النقض ما جانبت فيه “تقديرات” المستويات السفلى للقضاء الصواب.
فالرهان أكبر من ملف، إنه رهان الكرامة والعدالة.
شارك المقال























Leave a Reply