مضيق هرمز هو صراع يتجاوز النفط إلى مستقبل النظام المالي العالمي ونظام البترودولار

رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي


يرى كثيرون أن ما حدث مع صدام حسين حين حاول بيع النفط باليورو، وما جرى لاحقا مع معمر القذافي عندما سعى إلى إنشاء دينار أفريقي مدعوم بالذهب، لم يكن مجرد صدفة تاريخية، بل يعكس قاعدة غير مكتوبة في نظام البترودولار. من يحاول كسر قواعد اللعبة يدفع الثمن.

منذ عام 1974، تشكلت معادلة واضحة تقوم على حماية الولايات المتحدة لدول الخليج، مقابل التزام أساسي يتمثل في تسعير وبيع النفط بالدولار. هذه الآلية أجبرت دول العالم على الاحتفاظ بكميات كبيرة من العملة الأمريكية، ما ساهم بشكل مباشر في تمويل الدين الضخم للولايات المتحدة. وبذلك أصبح نفط الخليج أحد الأعمدة الرئيسية التي تدعم استمرار هيمنة الدولار عالميا.

لكن هذا النظام، وفق هذا الطرح، بدأ يواجه تحديات متزايدة في السنوات الأخيرة. فمع التطورات الجيوسياسية، لم يعد الأمر مقتصرا على تجارة النفط فقط، بل امتد ليشمل النظام المالي العالمي بأكمله. وينظر إلى أي اضطراب في تدفق النفط، خاصة عبر مضيق هرمز، على أنه تهديد مباشر للطلب العالمي على الدولار.

في هذا السياق، تبرز تحولات لافتة، حيث الصين بدأت تعتمد بشكل أكبر على اليوان في تعاملاتها، وروسيا تتجه نحو الروبل، كما أن بعض دول الخليج شرعت في تنويع خياراتها الاقتصادية والنقدية. هذه التغيرات تشير إلى تراجع نسبي في الاعتماد الحصري على الدولار.

ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية في هذه المعادلة، إذ يعد شريانا حيويا لتدفق النفط العالمي. فإذا تعطل هذا الممر أو أغلق، فإن التداعيات لن تقتصر على أسواق الطاقة، بل قد تمتد لتؤثر على توازنات النظام المالي الدولي بأكمله.

بناءا على ذلك، لم تعد المعركة تدور حول النفط فقط، بل حول مستقبل النظام الاقتصادي العالمي. فالحفاظ على تدفق النفط عبر الخليج، واستمرار تسعيره بالدولار، ينظر إليه كعامل أساسي في بقاء النفوذ المالي للولايات المتحدة. أما أي تغير جذري في هذه المعادلة، فقد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى الاقتصادية على مستوى العالم.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *