مضيق تايوان هو نقطة الاختناق التي تهدد الاقتصاد العالمي

رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي


في ظل تزايد القلق العالمي بشأن سلاسل الإمداد، يتجه الانتباه بعيدا عن مضايق الطاقة التقليدية مثل مضيق هرمز، نحو بؤرة أكثر حساسية وخطورة، وهو مضيق تايوان. حيث حسب تقارير “بلومبرغ”، لا يعد هذا المضيق مجرد ممر بحري عادي، بل يمثل شريانا حيويا للاقتصاد العالمي، وأي اضطراب فيه قد يؤدي إلى صدمة غير مسبوقة.

تكمن خطورة هذا المضيق في أنه يمر عبره جزء هائل من التجارة العالمية، خصوصا في قطاع أشباه الموصلات. إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 90% من الرقائق الإلكترونية المتقدمة تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على تايوان، التي تعد مركزا عالميا في هذا المجال. هذه الرقائق ليست مجرد مكونات تقنية، بل هي العمود الفقري لكل الصناعات الحديثة، من السيارات إلى الهواتف الذكية، وصولا إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي.

السيناريو الأكثر إثارة للقلق لا يتطلب حتى غزوا عسكريا مباشرا من الصين لتايوان. فمجرد فرض حصار بحري أو تصعيد عسكري محدود قد يكون كافيا لتعطيل الملاحة في المضيق، مما يؤدي إلى شلل فوري في سلاسل الإمداد العالمية. هذا النوع من “الاختناق الاقتصادي” قد يحدث خسائر تقدر بتريليونات الدولارات، ويؤدي إلى انهيارات متتالية في عدة أسواق.

الأزمة هنا لا تقتصر على نقص الطاقة أو النفط، بل تمتد إلى قلب الاقتصاد الرقمي. إنها صدمة تكنولوجية واقتصادية في آن واحد، حيث لا توجد بدائل جاهزة لتعويض هذا الاعتماد المفرط على تايوان. فالبنية التحتية الصناعية في دول أخرى لا تزال غير قادرة على سد هذا الفراغ، وسلاسل الإمداد الحالية توصف بأنها محدودة وهشة.

ورغم وضوح هذا الخطر، يظل الاستعداد العالمي لهذا السيناريو ضعيفا. والسبب لا يعود إلى غياب الإدراك، بل إلى تصور سائد بأن الأزمة، رغم احتماليتها، تظل مستبعدة. هذا التقدير قد يكون مضللا، خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وزيادة حدة التهديدات.

والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم، هو هل سيبدأ العالم في البحث الجاد عن بدائل قبل فوات الأوان؟ أم أن الاعتماد على الاستقرار الحالي سيستمر حتى تتحول هذه “الكارثة المؤجلة” إلى واقع؟

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *