بيان توضيحي ورد مفتوح على بيان رئيس جماعة أكزناية الجنوبية

رصد المغرب / 


على إثر البيان الصادر عن رئيس جماعة أكزناية الجنوبية بتاريخ 29 أبريل 2026، بخصوص وضعية النقل المدرسي والتمدرس بدواوير أولاد تاونزة وأولاد عبد الله، فإننا، ومن منطلق الحرص على مصلحة التلميذ وصون حقه الدستوري في التعليم، نسجل أن ما ورد في هذا البيان لم يجب عن جوهر الإشكال، بقدر ما حاول الالتفاف عليه، متجاهلا معاناة يومية حقيقية يعيشها الأطفال وأسرهم.

أولا: واقع ميداني صعب لا تعكسه البيانات.

رغم الحديث عن توفر “مدرسة رائدة”، فإن الواقع الجغرافي يفرض معاناة قاسية. يبعد (دوار لمكارط عن الفرعية بحوالي 3 كلم) و (مدشر إيزاريتن. 4 كلم) و (مدشر سهب المشتى. 3.5 كلم) و(أولاد تاونزة “قرب المسجد” 2 كلم). فيما تبعد مدرسة أكنول المركز بحوالي 3 كلم من أبعد نقطة.

هذه ليست أرقاما جامدة، بل مسافات مرهقة لأطفال صغار يسيرون يوميا في ظروف قاسية، ما يجعل النقل المدرسي ضرورة حتمية لضمان السلامة والاستمرارية.

ثانياً: حرمان من التعليم الأولي وضرب لتكافؤ الفرص.

إن غياب النقل المدرسي لم يعد مجرد خلل عابر، بل تسبب فعليا في حرمان أطفال من الالتحاق بالتعليم الأولي، في خرق واضح لمبدأ تكافؤ الفرص الذي يؤطره: الفصل 31 من الدستور المغربي، والقانون الإطار 51.17 الداعي لتعميم التعليم وضمان جودته.
وفي المقابل، تستفيد دواوير أخرى من نفس الخدمة، مما يطرح سؤالا صريحا حول العدالة المجالية داخل نفس الجماعة.

ثالثاً: مسؤولية الجماعة لا تسقط بتفويض الجمعيات.

إن تبرير غياب النقل بكون الحافلة تابعة لجمعية لا يعفي الجماعة من مسؤوليتها القانونية، حيث تنص:
المادة 83 من القانون التنظيمي 113.14 على أن النقل المدرسي يدخل ضمن اختصاصات الجماعة لتيسير الولوج للخدمات الأساسية. وعليه، فإن ترك هذا المرفق الحيوي دون تأطير أو دعم هو قصور تدبيري واضح يمس بحقوق التلاميذ.

رابعا: حق الأسر في الاختيار التربوي.

إن اختيار الأسر تسجيل أبنائها بمدرسة أكنول المركز هو حق مشروع ومكفول قانونا، ولا يمكن مواجهته بقطع وسيلة النقل. فالمرفق العمومي يجب أن يخدم التلميذ أينما اختار التمدرس، وليس أن يتحول إلى وسيلة ضغط غير مباشرة.

خامسا: حقيقة “فرصة الشغل” وتضارب المصالح.

إن ما تم الترويج له بخصوص “فرصة الشغل”، فإن السيد محمد لبريكي يؤكد أنه اشتغل في البداية بشكل تطوعي استجابة لنداءات الأسر، لعدم توفر شباب الدوار على رخصة السياقة المطلوبة ،قبل أن يستمر بتعويض بسيط، مع تحمله عبء تسيير الحافلة المهترئة وإصلاح أعطابها الميكانيكية بنفسه، في ظل غياب دعم مؤسساتي فعلي وعدم استفادة الجمعية من أي دعم من الجماعة.

وفي المقابل، فإن إسناد مهام مرتبطة بالنقل المدرسي لمستوى الإعدادي والثانوي لعضو داخل المجلس الجماعي يطرح تساؤلات قانونية حول:تضارب المصالح، وتكافؤ الفرص. وهو ما يتنافى مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

سادسا: ازدواجية الخطاب وهدر المال العام.

في الوقت الذي يتم فيه تبرير ضعف دعم النقل المدرسي بمحدودية الميزانية، وبذريعة عدم إمكانية نقل التلاميذ إلى أكنول، يستمر كراء مقر خاص بالجماعة داخل نفس المركز، رغم توفر مقر جماعي جاهز وغير مستغل، في خرق واضح لـ:المادة 272 من القانون التنظيمي 113.14 (الحكامة وحسن التدبير)
والفصل 154 من الدستور (جودة المرفق وربط المسؤولية بالمحاسبة).

كما يطرح تساؤل مشروع حول الأولويات:
كيف يتم استقدام حافلة لنقل أربعة تلاميذ فقط عبر طريق غير معبدة، في حين يحرم حوالي 40 تلميذا في التعليم الابتدائي من هذه الخدمة؟ علما أن تلاميذ الإعدادي والثانوي يمكنهم الاستفادة من دور الطالب، بينما تلاميذ الابتدائي هم الأكثر حاجة للنقل اليومي. إن الإشكال ليس في قلة الإمكانيات، بل في طريقة تدبيرها وترتيب الأولويات.

سابعا: ملاحظات حول طبيعة البيان الصادر.

نسجل أن البيان: لم يجب عن جوهر معاناة التلاميذ.
تم إقحامه في سياق سياسي لا يخدم المصلحة العامة. وافتقد للحياد والدقة المؤسساتية. وتم نشره عبر قنوات غير محايدة ذات طابع حزبي. وكان الأجدر أن يصدر عبر قنوات رسمية محايدة تعزز الثقة وتكرس مبدأ التواصل المسؤول مع الساكنة.

ثامنا: خلاصة وموقف.

إن قضية النقل المدرسي بدواوير أولاد تاونزة وأولاد عبد الله ليست ملفا سياسيا، بل قضية كرامة وحق في التعليم.

وعليه، فإننا نؤكد أن الحل يكمن في:
توفير نقل مدرسي مستقر وآمن
ضمان العدالة بين جميع الدواوير
احترام التوجيهات الملكية في العدالة المجالية
وضع مصلحة التلميذ فوق كل اعتبار
فالمدرسة قد تُبنى، لكن بدون نقل عادل تبقى أبوابها بعيدة عن أطفالها.
الإمضاء:
محمد لبريكي
بتاريخ: 29 أبريل 2026

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *