صراع استقطاب الأعيان يشتد في الأقاليم الجنوبية قبيل الانتخابات التشريعية

رصد المغرب / عبدالله السعدي /


مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، بدأت ملامح المنافسة السياسية في المغرب تتخذ منحى أكثر حدة، خاصة في الأقاليم الجنوبية التي تعد من أبرز الساحات الانتخابية ذات الأهمية الاستراتيجية. حيث لم تعد العلاقة بين الأحزاب الكبرى التي تقود المشهد السياسي تتسم بروح الانسجام، بل تحولت إلى سباق محموم لاستقطاب الشخصيات ذات الثقل الانتخابي القادرة على ترجيح كفة المنافسة.

وظل حزب الاستقلال لسنوات يحتفظ بنفوذ قوي في جهة العيون الساقية الحمراء، مستندا إلى الحضور السياسي البارز لقياداته المحلية، وعلى رأسها حمدي ولد الرشيد، الذي نجح في ترسيخ مكانة الحزب داخل المنطقة. غير أن بوصلة التنافس انتقلت في الآونة الأخيرة إلى جهة الداخلة وادي الذهب، التي أصبحت محط اهتمام الأحزاب الساعية إلى تعزيز حضورها الانتخابي.

وفي هذا السياق، تمكن حزب الأصالة والمعاصرة من تحقيق مكسب سياسي مهم بإعلانه ترشيح ودعم ينجا الخطاط، رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، لتمثيل الحزب في الانتخابات التشريعية المقبلة. حيث ينظر إلى هذا الترشيح باعتباره إضافة نوعية للحزب، بالنظر إلى المكانة السياسية التي يحظى بها المرشح وقاعدته الانتخابية الواسعة، وهو ما يجعله من أبرز المرشحين لحصد مقعد برلماني في الاستحقاقات المقبلة.

كما يكتسي هذا الاستقطاب بعدا استراتيجيا، إذ ينظر إلى الشخصيات السياسية النافذة في الأقاليم الجنوبية باعتبارها فاعلا أساسيا في مواكبة مختلف الأوراش التنموية والمؤسساتية، بما فيها المرتبطة بتدبير شؤون هذه الأقاليم في المستقبل. حيث شهدت الداخلة تنظيم لقاء رسمي للإعلان عن هذا الانضمام بحضور قيادات حزبية، في خطوة تعكس الأهمية التي يوليها الحزب لهذه المنطقة.

ومع اقتراب انتهاء آجال إيداع الترشيحات، يتوقع أن تتصاعد حدة التنافس بين مختلف الأحزاب السياسية لاستقطاب المزيد من الأعيان والوجوه المؤثرة، في محاولة لتعزيز مواقعها داخل الدوائر الانتخابية التي تعد حاسمة في رسم ملامح الخريطة السياسية المقبلة.

وخلاصة كل ذلك، تؤكد هذه التحركات أن الانتخابات المقبلة لن تحسم فقط بالبرامج السياسية، بل أيضا بقدرة الأحزاب على استقطاب الشخصيات ذات النفوذ المحلي، وهو ما يجعل الأقاليم الجنوبية إحدى أبرز ساحات المنافسة في المشهد الانتخابي المغربي.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *