ضربات متبادلة تنذر باتساع رقعة الصراع. والخليج على حافة التصعيد

رصد المغرب / عبد الصمد الشرادي /


شهدت منطقة الخليج تصعيدا عسكريا غير مسبوق خلال الساعات الأخيرة، بعد تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، في تطور يهدد بجر المنطقة إلى مواجهة إقليمية واسعة. حيث نفذت القوات الأمريكية سلسلة غارات استهدفت مواقع داخل إيران، قالت إنها مرتبطة بمنظومات الصواريخ والطائرات المسيرة والدفاعات الساحلية، وذلك ردا على هجوم استهدف سفينة حاويات في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.

وترى واشنطن أن هذه العمليات تهدف إلى الحد من قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية وحماية السفن التجارية، إلا أن الضربات الجديدة، وهي الثالثة خلال أسبوع واحد، تعكس تعثر المساعي الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوتر المتصاعد بين الطرفين.

وجاء الرد الإيراني سريعا، حيث أطلقت طهران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه مواقع وقواعد تضم قوات أو مصالح أمريكية في المنطقة، كما امتدت آثار الهجمات إلى عدد من دول الخليج والدول المجاورة، وهو ما أثار مخاوف من اتساع رقعة النزاع.

وفي قطر، أعلنت القوات المسلحة اعتراض صواريخ إيرانية، بينما دعت السلطات السكان إلى الالتزام بإجراءات السلامة والبقاء في منازلهم. وأسفرت عمليات الاعتراض عن سقوط حطام أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، إضافة إلى تدخل فرق الدفاع المدني لتأمين المناطق المتضررة.

كما أعلنت الكويت تفعيل أنظمة الدفاع الجوي للتصدي لما وصفته بـ”الأهداف المعادية”، مؤكدة أن الانفجارات التي سمعت في عدد من المناطق كانت نتيجة اعتراض مقذوفات داخل المجال الجوي الكويتي، مع دعوة المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بتعليمات الجهات المختصة.

وفي سلطنة عمان، استهدفت طائرات مسيرة مواقع في محافظة مسندم المطلة على مدخل مضيق هرمز، وهو ما أثار قلقا خاصا نظرا للدور الذي تضطلع به السلطنة كوسيط في العديد من الأزمات الإقليمية. حيث أدانت مسقط الهجمات، مؤكدة اتخاذ إجراءات لحماية أراضيها وسكانها.

وأما الأردن، فأعلنت عن سقوط ثلاثة صواريخ أُطلقت من الأراضي الإيرانية داخل أراضيها، دون تسجيل إصابات بشرية، مع وقوع أضرار مادية محدودة. كما أشارت تقارير إلى استهداف أو تهديد دول أخرى في المنطقة، من بينها البحرين والإمارات العربية المتحدة، في مؤشر على اتساع دائرة التوتر.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا التصعيد قد ينعكس بشكل مباشر على أمن الخليج واستقرار الاقتصاد العالمي، خاصة إذا تأثرت الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية. كما قد يؤدي تفاقم الأزمة إلى اضطراب أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية، فضلا عن ارتفاع المخاطر الأمنية والإنسانية.

وفي ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات الدولية إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار، غير أن استمرار الضربات المتبادلة يهدد بتقليص فرص الحلول الدبلوماسية، ويجعل المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تحمل تداعيات تتجاوز حدود الخليج إلى الأمن والاستقرار الدوليين.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *