رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي /
يطرح حضور الصحافي الإسباني إغناسيو سيمبريرو في عدد من القضايا السياسية والإعلامية تساؤلات متكررة حول المعايير التي تحكم مواقفه، خصوصا عندما يقدم نفسه باعتباره صوتا يحظى بثقة واسعة، ويتعامل مع آرائه وتعليقاته وكأنها مرجع لا يحتمل النقاش.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه، هو هل يتعلق الأمر فعلا بالدفاع عن مبادئ ثابتة في الصحافة، أم أن الأمر يرتبط بانتقاء القضايا والمواقف وفقا لحسابات ظرفية؟
فمن يرفع شعار الدفاع عن الحق والحريات، يفترض أن يكون مبدئيا في تعامله مع مختلف القضايا، وألا يختار من الملفات ما يخدم توجها معينا أو ينسجم مع مصالح بعينها. وهنا تبرز تساؤلات بشأن موقف سيمبريرو من قضايا أخرى، من بينها القضية الباسكية ومطالب الاستقلال التي ظلت حاضرة لعقود في المشهد السياسي الإسباني. فهل المعيار واحد عندما يتعلق الأمر بقضايا داخل إسبانيا، أم أن بعض الملفات تحظى بمعاملة مختلفة؟
ويذهب منتقدوه إلى أن الرجل أصبح حاضرا بصورة لافتة كلما تصاعدت أزمة أو احتدم جدل سياسي، ما يدفع إلى التساؤل عما إذا كان يتعامل مع الأزمات باعتبارها مادة صحفية تستوجب التفكيك والتحليل، أم باعتبارها فرصة للظهور واستعادة التفاعل في زمن أصبحت فيه المشاهدات والتفاعلات والإعلانات الرقمية جزءا من معادلة الإعلام.
ولا يتعلق الإشكال هنا بشخص إغناسيو سيمبريرو بقدر ما يتعلق بمفهوم الصحافي المستقل الذي يفترض أن يحتكم إلى الوقائع، وأن يضع المسافة نفسها بينه وبين مختلف الأطراف، وأن يكون مستعدا لمساءلة الجميع بالمعايير ذاتها. فالصحافة لا تقاس بحدة المواقف ولا بكثرة المتابعين، وإنما بقدرة صاحبها على الحفاظ على استقلاليته، والتحقق من المعلومات، والتمييز بين الخبر والرأي، وعدم تحويل المنبر الإعلامي إلى أداة في صراعات الآخرين.
كما أن ربط الظهور الإعلامي بمؤشرات التفاعل يظل مجرد فرضية تحتاج إلى أدلة، ولا يصح تحويلها إلى حقيقة ثابتة من دون معطيات موثوقة. لذلك فإن انتقاد سيمبريرو، أو أي صحافي آخر، ينبغي أن ينصب على ما يكتبه وينشره ويقوله، وعلى مصادره وطريقة معالجته للملفات، بدل إطلاق أحكام شخصية غير قابلة للإثبات.
وفي زمن الرقمنة، أصبحت الحدود بين الصحافة والتعليق السياسي وصناعة المحتوى أكثر تعقيدا. ولهذا فإن الحاجة اليوم ليست إلى صحافيين يزعمون امتلاك الحقيقة، وإنما إلى صحافة تسائل نفسها قبل أن تسائل الآخرين، وتضع الوقائع فوق الاصطفافات، والمصلحة العامة فوق حسابات الشهرة والتفاعل.
فالحقيقة لا تصبح حقيقة لمجرد أن اسما معروفا قالها، كما أن الصحافي لا يفقد مهنيته لمجرد اختلاف الآخرين معه. المعيار الحقيقي هو قدرة الصحافي على تقديم الأدلة، احترام الوقائع، ومواجهة الأسئلة نفسها حتى عندما تكون الإجابة غير مريحة له أو للجهة التي يناصرها.
ومن هنا، فإن الجدل حول إغناسيو سيمبريرو ينبغي أن يتحول من سجال حول شخصه إلى نقاش أوسع حول استقلالية الصحافة، وحدود الرأي، واستعمال المنصات الرقمية في إدارة الصراعات السياسية والإعلامية. فالمهنية لا تقاس بمن يملك أعلى صوت، وإنما بمن يملك الشجاعة والاتساق لمساءلة الجميع بالميزان نفسه. فهل ييتطيع إغناسيو إبداء رأيه اتجاه مسألة الباسك؟ لا أظنه جريئ لذلك الحد لأنه في قلب الزوبعة، حيث يظهر نفاقه، فهذا المحسوب على الصحافة النزيهة يظهر موقفه حيث لا يمكن أن يكون.
شارك المقال























Kevin Turner
Cảm ơn thông tin bổ ích. Nếu bạn quan tâm du học Hàn Quốc, Letco chuyên tư vấn lộ trình, chọn trường và xin visa với tỷ lệ đậu cao. Xem chi tiết tại letco.vn.