كأس العالم لقصار القامة بالمغرب. هل يمنح فوزي لقجع المنتخب الدعم الذي يستحقه؟

رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي /


يستعد المغرب لاحتضان النسخة الثانية من بطولة كأس العالم لكرة القدم لقصار القامة، المقرر تنظيمها خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 30 نونبر 2026، بمشاركة 24 منتخبا من مختلف القارات، في موعد رياضي ينتظر أن يسلط الضوء على فئة من الرياضيين طالما أثبتت قدرتها على تحدي الصعوبات وتحقيق الإنجازات فوق الملعب.

وتأتي استضافة المغرب لهذه التظاهرة العالمية بعد النسخة الأولى التي احتضنتها العاصمة الأرجنتينية بوينوس أيريس سنة 2023، والتي عرفت مشاركة 12 منتخبا، من بينها المنتخب المغربي الذي سجل حضوره الأول في هذه المنافسة العالمية، حيث نجح في تقديم أداء لافت مكّنه من بلوغ الدور ربع النهائي، بعدما بصم على مباريات قوية خلال دور المجموعات.

وفي النسخة المرتقبة بالمغرب، سيرتفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 24 منتخبا، في مؤشر على تنامي الاهتمام العالمي بكرة القدم الخاصة بقصار القامة، مع حضور منتخبات من مدارس كروية وقارات مختلفة، من بينها البرازيل والأرجنتين وفرنسا وإسبانيا ومصر والسعودية، ما يمنح البطولة قيمة رياضية وإعلامية أكبر.

وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى المنتخب المغربي، الذي سيكون مطالبا باستثمار عاملي الأرض والجمهور من أجل الذهاب بعيدا في المنافسة، بل والمنافسة على اللقب العالمي، خصوصا بعدما راكم تجربة مهمة منذ مشاركته الأولى وأثبت أن لديه عناصر قادرة على مقارعة منتخبات وازنة.

غير أن الطموح الرياضي وحده لا يكفي لصناعة منتخب قادر على تحقيق الإنجاز. فمثل هذه الاستحقاقات تحتاج إلى مواكبة حقيقية، ودعم مؤسساتي، وإمكانيات لوجستيكية ومالية، فضلا عن اهتمام إعلامي وجماهيري يوازي حجم التضحيات التي يقدمها اللاعبون.

ولعل أكثر ما يثير التساؤل هو أن هذا المنتخب، رغم ما حققه من نتائج، لم يحظ طوال مسيرته بما يكفي من التشجيع الجماهيري والاهتمام الإعلامي، ولم ينل من المتابعة المغربية ما تستحقه إنجازاته. وبينما تحظى منتخبات أخرى بمساندة جماهيرية واسعة، يجد لاعبو المنتخب المغربي لقصار القامة أنفسهم في كثير من الأحيان أمام مدرجات أقل حضورا واهتماما من حجم ما يقدمونه من عطاء.

ومن هنا يطرح احتضان المغرب لكأس العالم المقبلة فرصة حقيقية لتصحيح هذا الوضع، ليس فقط من خلال تنظيم بطولة ناجحة، وإنما أيضا عبر منح المنتخب الوطني الدعم الذي يحتاجه، وتسويق صورته بشكل أفضل، وتحفيز الجماهير المغربية على الحضور ومساندة اللاعبين.

ويبقى السؤال موجها أيضا إلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ورئيسها فوزي لقجع، وهو هل ستكون هذه البطولة مناسبة لإعادة الاعتبار لهذا المنتخب، وتوفير الظروف الكفيلة بمساعدته على تحقيق حلم التتويج العالمي، أم سيظل الاهتمام به محدودا رغم أن المغرب أصبح أمام فرصة تاريخية لصناعة إنجاز جديد في كرة القدم؟

فاللاعبون الذين تحدوا الإعاقة والظروف، ووصلوا إلى ربع نهائي كأس العالم في أول مشاركة لهم، يستحقون اليوم أكثر من مجرد المشاركة. يستحقون أن يشعروا بأنهم جزء حقيقي من منظومة كرة القدم الوطنية، وأن الجماهير المغربية تقف إلى جانبهم، وأن المؤسسات الرياضية تؤمن بقدرتهم على رفع راية المغرب عاليا.

وفي نونبر المقبل، لن يكون التحدي بالنسبة للمنتخب المغربي داخل الملعب فقط، بل سيكون أيضا أمام المسؤولين والجمهور والإعلام، لإثبات أن كرة القدم المغربية قادرة على احتضان جميع أبنائها الرياضيين ومنحهم الفرصة نفسها للتألق وصناعة المجد.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *