رصد المغرب / عبدالناصر فضيلي /
لو أراد حزب التجمع الوطني للأحرار أن يلخص حصيلته في جملة واحدة، لما وجد أفضل من جملة عمدته للدار البيضاء. (راه ماشي حنا، راه الحرب والجفاف). الجملة قالتها نبيلة الرميلي لمواطنة بسيطة في الدار البيضاء ، اشتكت لها من غلاء البوطة والزيت والبطاطا، وسألتها (واش نتي مع أخنوش؟). فأجابت بفخر “( آه أنا مع أخنوش). فلماذا هذا التصريح خطير؟
كل ذلك يكشف ثلاث حقائق مرة، وهي الانفصال التام عن الواقع، حيث المواطنة لا تشتكي من حرب أوكرانيا، بل تشتكي من البوطة التي كانت بـ40 درهما وأصبحت بـ52، ومن البطاطا التي وصلت لـ12 درهما. الحرب في أوكرانيا بدأت في 2022، والجفاف بنيوي في المغرب منذ عقود. لكن الغلاء الذي نعيشه اليوم غير مسبوق حتى مقارنة بسنوات حرب وجفاف أشد.
وهناك التنصل من المسؤولية، بقولها “راه ماشي حنا”. فمن أنتم إذن؟ أنتم الحكومة. أنتم من يملك صندوق المقاصة، ومن يوقع على مراسيم الدعم، ومن يراقب الأسواق، ومن يحدد هوامش الربح. حيث عندما تقول الحكومة “ماشي حنا” فمن هو المسؤول؟ بوتين؟ وهذا الخطاب سمعناه كثيرا (كورونا، الحرب، الجفاف، التضخم العالمي، سلاسل الإمداد). كل شيء مسؤول إلا الحكومة.
وهناك أيضا استفزاز انتخابي، فأن تقول هذا الكلام عمدو أكبر مدينة في المملكة، ورئيسة مجلس العاصمة الاقتصادية، ومرشحة في عز حملة انتخابية، وأمام كاميرا، يعني أن الحزب فقد حتى القدرة على الإنصات. لأن المواطنة كانت تنتظر جوابا من نوع عندك الحق، غنديرو حل فوجدت جوابا من نوع المشكل ماشي ديالنا.
وخلاصة الواقعة، هي أن المواطنة المغربية لم تسأل عن الجيوسياسة. بل سألت عن مصير قفتها فقط. وكان جواب المحنكة السياسية الرميلي سيبقى أيقونة هذه الحملة، حيث حزب أخنوش يرى نفسه ضحية الحرب والجفاف، بينما المواطن يراه هو سبب الغلاء. بل عندما يصبح تبرير الفشل هو البرنامج الانتخابي الوحيد، فالنتيجة معروفة في 23 شتنبر.
شارك المقال























Leave a Reply