رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي /
تبدو شركة ER-SAR، التي تنشط في مجال الخدمات والحراسة، أمام اختبار حقيقي لشعاراتها التي تضع الموظف في صلب خطابها المؤسساتي، بعدما وجد عدد من عمالها بعمالة إنزكان أيت ملول أنفسهم، وفق المعطيات المتوفرة، دون أجور لثلاثة أشهر متتالية.
المفارقة الصارخة أن الشركة تتحدث في موقعها الرسمي عن ثقافة مؤسساتية تولي اهتماما بالغا بالموظفين، وتؤكد أن فريق إدارتها وموظفيها يشكلون «أسرة واحدة»، وأن رفاه أي فرد يمثل رفاه الجميع، بل وتربط جودة خدماتها بهذه الثقافة. لكن أي «رفاه» يمكن الحديث عنه عندما يظل العامل، بحسب المعطيات المتداولة، ثلاثة أشهر في انتظار أجره؟
وأمام هذا الوضع، تبرز أسئلة مشروعة لا يمكن القفز عليها، خصوصا أن الأمر يتعلق بعمال يعتمدون على أجورهم لتأمين قوت أسرهم والتزاماتهم اليومية. فمن يقف وراء انتقال الشركة من طنجة إلى جهة سوس ماسة؟ ومن منحها خدمات الحراسة أو الصفقات التي تشتغل في إطارها؟ وما هي طبيعة العقود المبرمة معها؟ وهل يتم التأكد بشكل دوري من احترام الشركات المتعاقدة لالتزاماتها تجاه مستخدميها؟
كلها أسئلة تزداد إلحاحا في ظل الحديث عن توقف الأجور لمدة ثلاثة أشهر، وهي مدة ليست بالهينة بالنسبة لأي عامل، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراكم الالتزامات الأسرية. بل الأخطر من ذلك أن استمرار الوضع، إن تأكدت هذه المعطيات، يطرح سؤالا أكبر من الشركة نفسها، وهو أين هي آليات المراقبة؟
إن شركات الحراسة والخدمات لا تعمل في فراغ، بل تستفيد من عقود وصفقات وخدمات لفائدة مؤسسات وإدارات وجهات مختلفة. وبالتالي فإن مسؤولية التتبع لا ينبغي أن تنتهي بمجرد إسناد الخدمة، بل يفترض أن تشمل أيضا مدى احترام المتعهد لالتزاماته القانونية والاجتماعية تجاه العاملين.
وبينما تتحدث ER-SAR عن «أسرة واحدة»، يبدو أن بعض أفراد هذه الأسرة، وفق ما يتم تداوله، ينتظرون منذ أشهر حقهم الأساسي في الحصول على أجورهم. وهنا لا يتعلق الأمر فقط بصورة الشركة أو بجودة الخدمات التي تقدمها، بل بصورة منظومة كاملة يفترض أن تضمن ألا يتحول العامل في شركات المناولة والحراسة إلى الحلقة الأضعف في سلسلة العقود والصفقات.
كما أن الحديث عن شركة تأسست سنة 2017 ويقع مقرها بطنجة، ثم أصبحت حاضرة في جهة سوس ماسة، يفتح بدوره الباب أمام ضرورة الكشف عن مسار حصولها على الخدمات والصفقات بالجهة، دون أن يعني ذلك مسبقا وجود أي مخالفة. لأن المطلوب اليوم ليس بيانات دعائية ولا شعارات عن رفاه الموظفين، وإنما أجوبة واضحة لأسئلة عديدة.
هذه الأسئلة هي هل يتوصل العمال فعلا بأجورهم في آجالها؟ وإن كان هناك تأخر، فما أسبابه؟ ومن يتحمل مسؤوليته؟ وهل تدخلت الجهات المختصة للتحقق من الوضع؟ وهل الجهات المتعاقدة مع الشركة على علم بهذه الوضعية؟
أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة من إدارة ER-SAR ومن الجهات المعنية، لأن الحديث عن «الأسرة الواحدة» يصبح بلا معنى عندما يجد العامل نفسه مضطرا إلى الانتظار شهرا بعد شهر للحصول على أجره.
وفي انتظار توضيحات رسمية، يبقى السؤال الأكثر إلحاحا مطروحا بقوة بعمالة إنزكان أيت ملول، وهي من يراقب شركات الخدمات والحراسة عندما تتأخر أجور عمالها، ومن يحمي هؤلاء العمال من أن يتحولوا إلى ضحايا لعقود لا يعرفون تفاصيلها؟
شارك المقال























Leave a Reply