الملك محمد السادس يستقبل فاطمة الزهراء المنصوري ويؤكد ضرورة تشكيل حكومة منسجمة ومسؤولة

رصد المغرب /


استقبل الملك محمد السادس، يوم أمس الأربعاء 14 أكتوبر، بالقصر الملكي بالرباط، فاطمة الزهراء المنصوري، المكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة، التي قدمت لجلالته عرضا حول الخطوات المتخذة في مسار تشكيل الفريق الحكومي المقبل.

وخلال هذا اللقاء، أعرب الملك عن تمنياته للمنصوري بالتوفيق والنجاح في مهمتها، مشددا على ضرورة التحلي بروح التعبئة الجماعية، والعمل الحكومي الجاد والمسؤول، بما يستجيب لتحديات المرحلة المقبلة ويرقى إلى مستوى تطلعات المغاربة.

ويأتي هذا اللقاء في سياق المساعي الرامية إلى استكمال المشاورات السياسية ووضع اللمسات الأخيرة على مكونات الحكومة الجديدة، بعد الإعلان عن تشكيل ائتلاف حكومي يضم أربعة أحزاب سياسية، تمكنت من تحقيق أغلبية داخل مجلس النواب، بما يفتح الطريق أمام الانتقال إلى مرحلة إعداد البرنامج الحكومي وتحديد أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة.

ورغم التقدم المسجل على مستوى الاتفاق السياسي بين مكونات الأغلبية، فإن استكمال تشكيل الحكومة يظل رهينا بالحسم في تركيبة الفريق الوزاري وتوزيع الحقائب والمسؤوليات، فضلا عن بلورة برنامج مشترك يحدد الالتزامات الحكومية وآليات تنزيلها.

ولم يتضمن البلاغ الصادر عقب الاستقبال تفاصيل بشأن الأسماء المقترحة للاستوزار أو توزيع القطاعات الحكومية، كما لم يحدد موعدا رسميا للإعلان عن التشكيلة النهائية، وهو ما يعني أن المسار لم يصل بالضرورة إلى محطته الأخيرة.

ويحمل التأكيد الملكي على التعبئة الجماعية والعمل الجاد والمسؤول دلالات تتجاوز مجرد استكمال الترتيبات السياسية المرتبطة بتشكيل الحكومة، إذ يضع مسألة الانسجام في الأداء الحكومي ونجاعة القرار العمومي في صلب المرحلة المقبلة. لأن التحدي المطروح أمام الأغلبية الجديدة لا يقتصر على ضمان التوازن بين مكوناتها السياسية، بل يمتد إلى بناء فريق حكومي قادر على التنسيق بين مختلف القطاعات، وتحديد الأولويات بوضوح، وتحويل الالتزامات المعلنة إلى إجراءات ملموسة تستجيب لحاجيات المواطنين.

كما أن تدبير المرحلة المقبلة سيقتضي من مكونات الأغلبية التوفيق بين اختلافاتها السياسية والبرامجية، وضمان استمرارية العمل الحكومي في ظل الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية، بما يتيح اتخاذ قرارات منسجمة وقابلة للتنفيذ.

وتجد الحكومة المرتقبة نفسها أمام ملفات اجتماعية واقتصادية ملحة، في مقدمتها التشغيل، وتحسين القدرة الشرائية، وتجويد الخدمات الصحية، والارتقاء بمنظومة التعليم، وهي قضايا تتطلب إجراءات عملية مدعومة بموارد مالية كافية، وجداول زمنية واضحة، وآليات دقيقة للتتبع والتقييم.

وفي هذا السياق، سيكون نجاح فاطمة الزهراء المنصوري في قيادة المرحلة المقبلة مرتبطا بمدى قدرتها على تحويل التوافق السياسي بين مكونات الأغلبية إلى رؤية حكومية موحدة، قادرة على ترتيب الأولويات والتعامل مع الإكراهات المالية والاقتصادية دون الإخلال بالالتزامات الاجتماعية.

كما ستشكل قدرة الأحزاب المشاركة في الحكومة على الحفاظ على تماسكها، خصوصا عند مواجهة القرارات الصعبة والمفاضلات المرتبطة بالميزانية، عاملا أساسيا في ضمان استقرار الأداء الحكومي وفعاليته.

وبذلك، يشكل الاستقبال الملكي محطة مؤسساتية مهمة في مسار تشكيل الحكومة الجديدة، ورسالة واضحة بشأن طبيعة المسؤولية المنتظرة منها. لأن المغاربة لا ينتظرون مجرد حكومة تستكمل حسابات الأغلبية وتوزيع الحقائب، بل فريقا حكوميا قادرا على تحقيق نتائج ملموسة والاستجابة للأولويات اليومية للمواطنين.

ومن ثم، فإن الرهان الحقيقي أمام الأغلبية المقبلة لن يكون في التوصل إلى اتفاق بشأن المناصب والمسؤوليات فحسب، بل في بناء الثقة من خلال الأداء والإنجاز، وجعل حصيلة العمل الحكومي المعيار الأساسي للحكم على مدى نجاح التجربة المقبلة.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *