وعود على المحك. حكومة المنصوري تواجه أولى الانتقادات قبل إتمام 100 يوم من عمرها

رصد المغرب /


بدأت الحكومة الجديدة تواجه انتقادات مبكرة بسبب مؤشرات توحي بإمكانية التراجع عن عدد من الالتزامات التي تعهدت بها أمام الناخبين والمواطنين، في تطور من شأنه أن يؤثر على صورتها السياسية ويضع مصداقية خطابها الانتخابي أمام اختبار حقيقي منذ الأيام الأولى لتشكيلها.

ويبرز ملف الضريبة على الدخل في مقدمة هذه الانتقادات، بعدما أثيرت تساؤلات بشأن التراجع عن وعد إعفاء الأجور التي تقل عن 5000 درهم شهريا من الضريبة على الدخل، ابتداءا من سنة 2027. حيث وفق المعطيات الواردة في هذا السياق، جرى رفع الحد الأدنى المعني بالإجراء إلى 15 ألف درهم في العرض المتعلق بالميزانية المقبلة، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى الالتزام بالوعود الاجتماعية المعلنة، وحول الفئات التي ستستفيد فعليا من الإجراءات الضريبية المرتقبة.

ولا تقف الانتقادات عند الجانب المالي، بل تمتد إلى ملف تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد، وهما من العناوين التي حظيت بحضور بارز في الخطاب السياسي. حيث في هذا الإطار، يثير تدبير قضية مديحة خيير، وفق ما ورد في الانتقادات المتداولة، جدلا بشأن حدود المسؤولية السياسية والتنفيذية، بعد اللجوء إلى الاختصاصات الدستورية للملك، وهو ما اعتبره منتقدون محاولة لتفادي الحسم المباشر في الملف. كما أعادت هذه القضية إلى الواجهة النقاش بشأن تضارب المصالح وضرورة إخضاع المسؤولين العموميين لمعايير واضحة في المساءلة والمحاسبة، مع احترام المساطر القانونية ومبدأ قرينة البراءة.

وفي قطاع العدل، يثير تجديد الثقة في عبد اللطيف وهبي نقاشا جديدا بشأن حصيلة التدبير السابق، خصوصا في ظل الانتقادات المنسوبة إلى فئات من موظفي القطاع والمحامين. حيث يرى منتقدون أن استمرار المسؤول نفسه في المنصب كان يستدعي تقييما واضحا للمرحلة السابقة، وتحديدا لما تحقق من إصلاحات وما ظل عالقا من ملفات ومطالب مهنية.

كما أثار الإبقاء على وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، تساؤلات بشأن معايير اختيار المسؤولين وتجديد الثقة فيهم، ومدى ارتباط هذه القرارات بتقييم موضوعي لحصيلة التدبير الجامعي. ويعتبر منتقدون أن استمرار المسؤولين في مناصبهم دون تقديم حصيلة واضحة قد يعزز الانطباع بغياب مراجعة سياسية جدية للأداء الحكومي.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت تواجه فيه الحكومة تحديا مزدوجا يتمثل في ترجمة الوعود إلى إجراءات ملموسة، وإقناع الرأي العام بأن اختياراتها السياسية تستند إلى تقييم موضوعي للنتائج، لا إلى مجرد إعادة توزيع المسؤوليات داخل الأغلبية.

وعلى مستوى مكونات التحالف الحكومي، تلوح بدورها تساؤلات بشأن مدى الانسجام بين الأحزاب المشاركة في الأغلبية، خصوصا إذا استمر التباعد بين الخطاب الانتخابي والقرارات العملية. لأن التراجع عن الالتزامات، إن تأكد، قد لا يقتصر أثره على تراجع الثقة الشعبية، بل قد يفتح الباب أمام خلافات داخلية بشأن الأولويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

ومع ترقب المناقشات البرلمانية بشأن البرنامج الحكومي، تبدو الأيام الأولى لهذه التجربة حاسمة في تحديد ملامح المرحلة المقبلة. لأن الحكومة مطالبة بتقديم أجوبة واضحة حول مصير تعهداتها، وتوضيح أسباب أي تعديل في السياسات المعلنة، إلى جانب الكشف عن معايير تقييم الأداء والمساءلة.

وبين سقف التطلعات الشعبية وإكراهات التدبير الحكومي، يبقى الرهان الأساسي هو قدرة الفريق الجديد على تحويل الوعود إلى نتائج قابلة للقياس، وتفادي أن تتحول الانتقادات المبكرة إلى أزمة ثقة تثقل مساره قبل استكمال مئة يوم الأولى من عمره.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *