تصاعد الإسلاموفوبيا بايرلندا الشمالية يحول المسلمين إلى أهداف للعنف الجماعي

رصد المغرب 

تشهد أيرلندا الشمالية تصاعدا غير مسبوق في موجة من الاعتداءات وأعمال الشغب التي استهدفت المهاجرين والأقليات المسلمة، وسط تحذيرات من أن الخطاب الشعبوي المعادي للمهاجرين والإسلام أسهم في تطبيع العنف وخلق بيئة تسمح بتحويل المسلمين إلى (كبش فداء) للأزمات الأمنية والاجتماعية.

وفي أعقاب هجوم طعن نفذه مهاجر سوداني، استغلت جماعات اليمين المتطرف الحادثة لإطلاق موجة من الاحتجاجات العنيفة والاعتداءات المنظمة على منازل ومحال يقطنها أو يمتلكها مهاجرون ومسلمون، في مشهد وصفه عدد من أبناء الجالية بأنه أقرب إلى حملات اضطهاد جماعي ممنهجة.

ويؤكد ممثلو الجالية المسلمة أن ما يجري لم يكن وليد لحظة غضب عابرة، بل نتيجة أشهر طويلة من التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات تنشط تحت مسميات مثل (المواطنون القلقون) و(الآباء القلقون)، حيث جرى الترويج بصورة مستمرة لروايات تصور المسلمين والمهاجرين باعتبارهم تهديدا أمنيا وثقافيا للمجتمع.

ويقول أحد الشخصيات البارزة في الجالية الإسلامية، الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، إن المسلمين لا يشكلون سوى أقل من واحد في المائة من سكان أيرلندا الشمالية، إذ يبلغ عددهم نحو 15 ألف نسمة فقط من أصل مليوني نسمة، ومع ذلك يتم تصويرهم بصورة ممنهجة على أنهم يسعون إلى (أسلمة البلاد) أو يشكلون خطرا على النساء والأطفال، وهي روايات يرى أنها ساهمت في تأجيج الكراهية وتبرير الاعتداءات.

ومع استمرار الاضطرابات، ألغت بعض المساجد الصلوات والأنشطة العامة، فيما فضلت عائلات كثيرة إبقاء أطفالها في المنازل خشية تعرضهم لاعتداءات، بينما يخشى آخرون من اتساع دائرة استهداف المنازل والمؤسسات التجارية المملوكة للمسلمين.

ويؤكد عدد من أبناء الجالية أن الهجمات لم تكن عشوائية، بل بدت وكأن منفذيها يمتلكون معلومات مسبقة عن أماكن إقامة المهاجرين، الأمر الذي عزز الاعتقاد بأن الاعتداءات تحمل طابعاً منظماً أكثر من كونها انفجاراً آنياً للغضب الشعبي.

ورغم إدانة المسؤولين السياسيين للعنف، يرى ممثلو المسلمين أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تقتصر على التنديد بالأحداث، بل تستوجب مواجهة الخطاب التحريضي الذي سبقها ومهد لها، خاصة مع تضاعف نشاط شخصيات وجماعات محسوبة على اليمين المتطرف البريطاني، من بينها ناشطون مقربون من تومي روبنسون، الذين كثفوا حملاتهم ضد المهاجرين خلال الأشهر الأخيرة.

وفي ظل تحذيرات الشرطة من احتمال استمرار الاضطرابات، يعيش كثير من المسلمين حالة من القلق والترقب، متسائلين عما إذا كانوا سيواصلون حياتهم الطبيعية بأمان في مجتمع عاشوا فيه لسنوات طويلة وساهموا في مؤسساته التعليمية والاقتصادية والاجتماعية.

ويختصر أحد أفراد الجالية حجم المخاوف بقوله: (نحن جزء من هذا المجتمع منذ سنوات، لكن كثيرا من المسلمين اليوم يخشون على منازلهم وأطفالهم، ولا يعرفون ما الذي قد يحمله لهم الليل القادم.)

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *