مراكش تجمع مسؤولي العدالة والأمن لتوحيد آليات البحث الجنائي في ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية

رصد المغرب /


تحتضن مدينة مراكش يومي 2 و3 يوليوز 2026 أشغال اللقاء التنسيقي الوطني حول “التحديات العملية لتنزيل مستجدات قانون المسطرة الجنائية”، الذي نظمته رئاسة النيابة العامة بشراكة مع المديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي، في محطة مؤسساتية جديدة تعكس الإرادة المشتركة لمختلف مكونات منظومة العدالة الجنائية من أجل تطوير الأداء القضائي والأمني، وترسيخ التنسيق الفعال في مجال إنفاذ القانون.

وأكد السيد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، في كلمته الافتتاحية، أن هذا اللقاء يأتي امتدادا لمسار من التعاون المؤسساتي الذي أثمر نتائج مهمة خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى تجويد الأبحاث الجنائية أو تحسين تدبير الشكايات والمحاضر، من خلال اعتماد آليات منتظمة للتنسيق والتتبع بين النيابة العامة والشرطة القضائية.

وأوضح أن التنسيق بين المؤسسات الثلاث لم يعد مجرد وسيلة للتواصل، بل أصبح خيارا استراتيجيا يهدف إلى الرفع من نجاعة العدالة الجنائية، وحماية الأمن والنظام العام، مع ضمان احترام الحقوق والحريات التي يكفلها القانون والدستور.

واستعرض رئيس النيابة العامة حصيلة سنة 2025، التي سجلت معالجة أكثر من 525 ألف شكاية بنسبة إنجاز بلغت 92 في المائة من مجموع الشكايات الرائجة، إلى جانب معالجة أكثر من 2.3 مليون محضر بنسبة إنجاز وصلت إلى 93 في المائة، وهو ما أسهم في تقليص المخلف وتحسين آجال البت في القضايا، بفضل التنسيق المستمر بين النيابات العامة ومصالح الشرطة القضائية.

IMG-20260702-WA0019-300x200 مراكش تجمع مسؤولي العدالة والأمن لتوحيد آليات البحث الجنائي في ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية

كما أبرز أهمية مراجعة وتحيين الدليل العملي لتجويد الأبحاث الجنائية حتى يواكب المستجدات التي جاء بها القانون رقم 03.23، خاصة ما يتعلق بتدبير الشكايات والوشايات، والإجراءات المقيدة للحرية، والأبحاث المالية الموازية، وتقنيات البحث المستحدثة، بما يضمن توحيد الممارسة المهنية بين مختلف الفاعلين.

وأشار إلى أن نجاح الإصلاح التشريعي لا يتوقف عند إصدار النصوص القانونية، وإنما يرتبط أساسا بحسن تنزيلها ميدانيا، من خلال التنسيق المحكم بين النيابة العامة والشرطة القضائية، بما يحقق التوازن بين فعالية البحث الجنائي وصيانة الحقوق والحريات، ويكرس مبادئ المحاكمة العادلة.

وشدد في هذا السياق على أن جودة البحث الجنائي تظل رهينة باحترام الضمانات القانونية، وإبراز المجهود المهني في جمع الأدلة وتحليل الوقائع، بما يوفر للقضاء معطيات دقيقة وسليمة تساعده على إصدار أحكام عادلة قائمة على أسس قانونية راسخة.

ولم يغفل رئيس النيابة العامة التأكيد على أهمية البعد الأخلاقي في ممارسة مهام إنفاذ القانون، معتبرا أن النزاهة والحياد والتجرد والانضباط تشكل ركائز أساسية لتعزيز ثقة المواطنين في العدالة، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية التي تجعل من المسؤولية والضمير المهني أساسا لإنجاح مختلف أوراش الإصلاح.

IMG-20260702-WA0022-300x200 مراكش تجمع مسؤولي العدالة والأمن لتوحيد آليات البحث الجنائي في ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية

وفي ختام كلمته، دعا المشاركات والمشاركين إلى جعل هذا اللقاء فضاء للنقاش العملي وتبادل الخبرات، والخروج بتوصيات قابلة للتنفيذ تسهم في توحيد الممارسة، وتعزيز التكوين والتأطير والتنسيق على المستويات المركزية والجهوية والمحلية، بما يضمن التنزيل السليم لمستجدات قانون المسطرة الجنائية، ويرتقي بجودة الأبحاث الجنائية، ويعزز سيادة القانون وخدمة العدالة.

ويؤكد هذا اللقاء الوطني أن تطوير منظومة العدالة الجنائية بالمغرب أصبح رهانا مؤسساتيا مشتركا، يقوم على الشراكة والتنسيق والتكوين المستمر، بما يواكب التحولات التشريعية ويعزز ثقة المواطنين في مؤسسات العدالة، ويكرس دولة الحق والقانون تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *