هل تمنح العلاقات المغربية الأمريكية أفضلية للمغرب في مونديال 2030؟

رصد المغرب / عبدالصمد الشرادي /


عادت العلاقة بين السياسة والرياضة إلى واجهة النقاش مجددا مع تزايد الحديث عن انعكاسات التقارب المغربي الأمريكي، مقابل التوتر النسبي الذي يطبع العلاقات بين واشنطن ومدريد في عدد من الملفات الاستراتيجية. فبينما يستعد المغرب وإسبانيا والبرتغال لتنظيم كأس العالم 2030، بدأت تساؤلات تطرح حول ما إذا كانت هذه المعطيات الجيوسياسية يمكن أن تؤثر، ولو بشكل غير مباشر، على بعض القرارات المرتبطة بالبطولة.

وتتمثل أبرز نقاط الخلاف بين الولايات المتحدة وإسبانيا في ملفات التعاون العسكري، خاصة ما يتعلق بقاعدتي غوطا البحرية قرب قادس ومورون الجوية قرب إشبيلية، إلى جانب تباين المواقف بشأن الإنفاق الدفاعي داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) وعدد من قضايا السياسة الخارجية. حيث سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن انتقد مدريد أكثر من مرة، ملوحا بإمكانية إعادة النظر في بعض أوجه التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

وفي المقابل، تشهد العلاقات بين المغرب والولايات المتحدة مستوى متقدما من التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، وهو ما غذى تكهنات بشأن احتمال تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين، بل وذهب بعضها إلى الحديث عن إمكانية نقل بعض القدرات العسكرية الأمريكية إلى المغرب. كما ربطت تحليلات أخرى هذا التقارب باحتمال دعم أمريكي أكبر للمواقف المغربية في عدد من القضايا الإقليمية، إلا أن أيا من هذه الفرضيات لم يحظ بتأكيد رسمي.

وامتدت هذه التكهنات إلى ملف كأس العالم 2030، حيث تداولت بعض التحليلات فرضية وجود تفضيل أمريكي لاحتضان ملعب الحسن الثاني الكبير للمباراة النهائية، وهو ما أثار نقاشا داخل بعض الأوساط الإعلامية الإسبانية بشأن مدى تأثير التوازنات السياسية الدولية على حدث رياضي عالمي بهذا الحجم.

ورغم أن هذه السيناريوهات تثير اهتمام المتابعين، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يؤكد أن قراراته المتعلقة بتنظيم البطولة واختيار الملاعب تستند إلى معايير فنية وتنظيمية ولوجستية، وليس إلى الاعتبارات السياسية. وحتى الآن، لا توجد أي معطيات رسمية تشير إلى أن العلاقات الدولية سيكون لها دور مباشر في تحديد هوية الملعب الذي سيستضيف المباراة النهائية.

ويبقى الثابت أن المغرب عزز خلال السنوات الأخيرة مكانته كشريك استراتيجي للولايات المتحدة، في الوقت الذي تمر فيه العلاقات الأمريكية الإسبانية بمراحل من التباين حول بعض الملفات. أما الربط بين هذه المعطيات وبين قرارات الفيفا بشأن مونديال 2030، فلا يزال في نطاق التحليلات والتوقعات، دون وجود أدلة أو تصريحات رسمية تؤكد وجود تأثير سياسي على مسار اتخاذ القرار.

وفي النهاية، سيظل نجاح تنظيم كأس العالم 2030 مرهونا بقدرة الدول الثلاث المنظمة على تقديم نسخة استثنائية من البطولة، بينما يبقى الفصل بين السياسة والرياضة، على الأقل رسميا، أحد المبادئ التي تؤكد عليها الهيئات الكروية الدولية.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *