رصد المغرب /
يشهد المشهد السياسي المغربي، كما هو الحال في العديد من بلدان العالم، نقاشا متزايدا حول مستقبل اليسار وأدواره في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم. حيث فرضت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتغير موازين القوى الدولية، وصعود التيارات المحافظة والشعبوية، أسئلة جديدة حول قدرة القوى اليسارية على استعادة موقعها كقوة اقتراحية وتغييرية قادرة على الدفاع عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
وفي هذا السياق، تأتي المبادرة التي أطلقها تيار اليسار الجديد المتجدد بتنظيم ندوة وطنية عمومية حول موضوع “سؤال اليسار بالمغرب، بين ضرورة التجديد وآفاق إعادة البناء”، المقرر عقدها يوم السبت فاتح غشت 2026 بالرباط، كمحاولة لإعادة فتح النقاش حول واقع اليسار المغربي ومستقبله، وإشراك مختلف الفاعلين السياسيين والحقوقيين والنقابيين في التفكير الجماعي حول سبل تجاوز حالة التراجع والانقسام.
ويستند هذا النقاش إلى تشخيص يعتبر أن اليسار المغربي يعيش منذ سنوات أزمة متعددة الأبعاد، تتجلى في ضعف حضوره داخل المجتمع، وتراجع تأثيره الانتخابي، واستمرار تشتت مكوناته، فضلا عن محدودية قدرته على إنتاج مشروع مجتمعي متجدد يستجيب للتحولات التي يعرفها المغرب والعالم. حيث لم تعد الأزمة مرتبطة بالجانب التنظيمي فقط، بل امتدت إلى الجوانب الفكرية والسياسية، وهو ما يجعل من التجديد ضرورة تفرضها المرحلة أكثر من كونه خيارا ظرفيا.
ويطرح هذا الواقع جملة من الأسئلة الجوهرية، وهي كيف يمكن لليسار أن يجدد أدواته الفكرية دون التفريط في قيمه الأساسية؟ وكيف يمكنه أن يبني برنامجا سياسيا قريبا من انتظارات المواطنين، يعالج قضايا الشغل والتعليم والصحة والعدالة الاجتماعية والبيئية؟ ثم كيف يستطيع إعادة بناء تنظيمات ديمقراطية منفتحة تستوعب الشباب والنساء والكفاءات المغربية داخل الوطن وخارجه؟
ومن هذا المنطلق، تتوزع محاور الندوة بين قراءة أزمة اليسار محليا ودوليا، ومناقشة الأسس الفكرية للتجديد، وبناء برنامج سياسي واقعي، إلى جانب التفكير في الأشكال التنظيمية القادرة على استعادة الفعالية والمصداقية. كما تسعى الندوة إلى اعتماد مقاربة تشاركية تجمع مختلف التيارات اليسارية والفعاليات الحقوقية والنقابية والمدنية، انطلاقا من قناعة بأن إعادة بناء اليسار لا يمكن أن تتم بمنطق الإقصاء، بل بالحوار والتعددية والعمل المشترك.
غير أن نجاح أي مشروع للتجديد سيظل رهينا بقدرته على الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة الفعل. حيث المطلوب اليوم ليس فقط قراءة نقدية للتجارب السابقة، وإنما أيضا بلورة مشروع سياسي حديث يربط بين الديمقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية، ويعيد الثقة في العمل السياسي باعتباره أداة للتغيير وخدمة الصالح العام.
إن الرهان الحقيقي أمام اليسار المغربي يتمثل في استعادة حضوره داخل المجتمع، والإنصات لتحولات الفئات الاجتماعية الجديدة، وتجديد خطابه وآليات اشتغاله بما يجعله أكثر قربا من المواطنين وأكثر قدرة على تقديم بدائل واقعية. حيث التجديد ليس مجرد مراجعة تنظيمية أو فكرية، بل هو مشروع متكامل لإعادة بناء قوة سياسية تقدمية قادرة على المساهمة في ترسيخ دولة الحقوق والحريات، وتعزيز التنمية الشاملة، وتوسيع آفاق المشاركة الديمقراطية.
ومن هنا، فإن المبادرات الفكرية والسياسية التي تفتح نقاشا مسؤولا حول مستقبل اليسار تكتسب أهمية خاصة، لأنها تؤسس لحوار وطني حول أحد المكونات الأساسية للحياة السياسية المغربية، وتسهم في البحث عن صيغ جديدة للعمل المشترك، بما يخدم تطور التجربة الديمقراطية ويعزز حضور الفكر التقدمي في مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.
وفي ما يلي نص البلاغ الصادر عن التيار:
اليسار الجديد المتجدد
ⴰⵏⵎⵎⴰⵍ ⵏ ⵓⵥⵍⵎⴰⴹ ⴰⵎⴰⵢⵏⵓ ⴰⵎⵓⵜⵜⵓⵢ
La Nouvelle Gauche Renouvelée (N.G.R – Maroc)
التنسيقيـــــــــــة الوطنيـــــــــة
بلاغ إخباري
ينظم تيار اليسار الجديد المتجدد ندوة وطنية عمومية حول موضوع:
“سؤال اليسار بالمغرب، بين ضرورة التجديد وآفاق إعادة البناء”
وذلك يوم السبت فاتح غشت 2026 على الساعة الثالثة مساء بالرباط بقاعة ستحدد لاحقا.
تنعقد هذه الندوة في سياق دولي يتسم بتحولات جيو-استراتيجية متسارعة، وبأزمة بنيوية مركبة على المستوى الوطني، وبواقع التشرذم والانحسار الذي يعيشه اليسار المغربي وعدم قدرته على إنتاج بديل مجتمعي، من أجل فتح نقاش عمومي وموسع حول سؤال مزدوج: لماذا أصبح تجديد اليسار ضرورة تاريخية لا تحتمل التأجيل؟ وما هي آفاق هذا التجديد ومداخله الفكرية والسياسية والتنظيمية؟
وستتوزع أشغال الندوة على أربعة محاور كبرى:
• ملحاحية التجديد: قراءة في أزمة اليسار على المستوي العالمي والمحلي وتقييم تجارب التحالفات اليسارية والمشاركة في المسلسل الانتخابي؛
• الأسس الفكرية والأيديولوجية للتجديد: استعادة النظرة العلمية للعالم والانفتاح على الاجتهادات الماركسية المتجددة؛
• التجديد السياسي والبرنامجي: من أجل برنامج يساري واضح وقابل للتحقق وممارسة سياسية حاملة لقيم الالتزام والتقدم؛
• التجديد التنظيمي وآفاق البناء: الأداة التنظيمية المطلوبة والحق في التيارات وإدماج الشباب والنساء ومغاربة المهجر والمواطنين بإقليم الحكم الذاتي بالصحراء الغربية المغربية.
وتعتمد الندوة منهجية تشاركية مفتوحة في جميع التنظيمات والتيارات السياسية والفعاليات اليسارية، وبمشاركة فعاليات حقوقية ونقابية وشباب الحراكات المجتمعية، تليها مناقشات عامة مفتوحة، على أن تتوج أشغالها بتقرير تركيبي يوثق الخلاصات والتوصيات، ليشكل لبنة في مسار إعادة بناء اليسار وتجديده.
والدعوة مفتوحة في وجه عموم المهتمات والمهتمين بقضايا اليسار والتغيير الديمقراطي ببلادنا.
عن التنسيقية الوطنية – الرباط، في 15 يوليوز 2026
شارك المقال























Leave a Reply