حين يعوض الرصاص الحي لغة القانون: أراضي الجماعات السلالية من صراع الأغيار إلى فوهة البندقية

رصد المغرب / بوخني عبد الحكيم / 


​لم يكن خبر إطلاق الرصاص الحي في إحدى الجماعات السلالية بالمغرب مفاجئا لمن يضع يده على نبض هذا الملف، ولمن يدرك حقيقة ما يطبخ في طنجرة التدبير السلالي. إن هذا الحادث المؤسف ليس سوى عرض لمرض مزمن بحت أصواتنا وهي تحذر منه وتكتب عنه؛ مرضٌ عنوانه التغييب المتعمد والممنهج لأسس الحكامة الجيدة، والإصرار على تكريس تراكمات سلبية و إقصائية ورثناها عن عهود التدبير العشوائي.

​إن إطلاق الرصاص اليوم، وربما ما هو أسوأ غداً، هو النتيجة الحتمية لطريق مسدود نبهنا مراراً وتكراراً إلى خطورة مواصلة السير فيه بنفس النهج القديم،فخلف الهدوء الظاهري للأراضي السلالية غليانٌ صامت تغذيه التراكمات السلبية السابقة. إن عدم الرغبة في التأسيس لتدبير عقلاني وشفاف ليس وليد الصدفة، بل هو نية مبيتة لإبعاد آليات الحكامة والرقابة عن هذا الملف الحيوي.

​هذا التغييب المقصود له دوافعه من أهمها إخفاء المتسبب فيها و فضاعتها أهمها طرق إخفاء الصبغة الجماعية حتما سيفتح الباب على مصراعيه أمام الفوضى، وتضارب المصالح، وتهميش أعضاء الجماعة السلالية . وعندما تغيب لغة القانون والشفافية، تصبح لغة العنف والاحتجاج والصدام — وصولاً إلى الرصاص الحي هو الحل الوحيد لتهدئة الأمور كي لا تتقادم إلى ما هو نحن في غنى عنه وهو البديل الفوضوي الذي يعبر عن عمق الأزمة وفظاعة أسبابها والمتسببين فيها.

​الخطر الحقيقي هو تحويل أراضي الجموع من وعاء تنموي يستفيد منه أعضاء الجماعة السلالية إلى ساحة للصراعات، يجعل السلاليات والسلاليين مجرد حراس أو غرباء في أملاك أجدادهم، يرقبون ثرواتهم تستغل دون أن ينالهم منها سوى الفتات ، فمن أكبر الاختلالات التي تشهدها المقاربة الحالية هي الهرولة نحو ما يسمى استثمار الأغيار على حساب المصلحة المباشرة لأبناء وبنات الجماعات السلالية. لتوضيح الفرق الشاسع بين الواقع الحالي والبديل الذي نطرحه، نضع المقارنة التالي ​إن إنهاء هذا العبث ووقف النزيف الذي قد يؤدي إلى مزيد من الانفلاتات لا يتطلب مسكنات مؤقتة، بل يفرض تبني الحكامة النيابية السلالية كبديل حقيقي وقابل للتطبيق فوراً. ويتلخص هذا البديل في النقاط التالية:

صياغة إرادة جماعية ملزمة: صياغة إطار قانوني واضح ينبع من إرادة الجماعة السلالية، وتتم المصادقة عليه وتزكيته من طرف السلطة الوصية ليكون عقداً ملزماً للجميع.

​تطبيق التشريعات بحذافيرها: احترام تراتبية النصوص القانونية الخاصة بالجماعات السلالية، دون تحريف أو تأويل يخدم فئة على حساب أخرى.

أولوية الانتفاع المحلي لتكريس المبدأ القانوني والأخلاقي الذي يجعل السلاليات والسلاليين المستفيدين الأوائل من عائدات وخيرات أراضيهم، وقصر استثمار الأغيار على الحالات التي تفوق إمكانيات الجماعة وبعد تأمين الاكتفاء الذاتي لأفرادها.

الطلب في تبني البديل الجاهز والذي بين ايديكم مراسلة سابقة المعني بالأمر و تحمل الوصاية المسؤولية الكاملة لتنفيذ وتطبيق ما جاء في مقتضيات التشريعات الخاصة بالجماعة السلالية بحدافرها وليس ​الإصرار على تكرار نفس الآليات القديمة وتوقع نتائج مختلفة هو ضرب من الوهم. لقد آن الأوان لرفع اليد عن التدبير العشوائي لهذه الثروة الوطنية والإنسانية، والمرور فوراً إلى نموذج حكامة حقيقي يصون كرامة السلاليين، ويحفظ السلم الاجتماعي، ويضمن لغة القانون فوق لغة الرصاص.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *