بيان حول مأساة النزوح الجماعي كنتيجة لفشل النموذج التنموي والدولة الاجتماعية

رصد المغرب / اليسار الجديد المتجدد (ⴰⵏⵎⵎⴰⵍ ⵏ ⵓⵥⵍⵎⴰⴹ ⴰⵎⴰⵢⵏⵓ ⴰⵎⵓⵜⵜⵓⵢ) ( La Nouvelle Gauche Renouvelée (N.G.R – Maroc)              (التنسيقية الوطنية) /


إن تيار اليسار الجديد المتجدد، وقد تابع بألم بالغ النزوح الجماعي إلى سبتة المحتلة لعشرات الآلاف من المواطنات والمواطنين، مما خلف فاجعة العديد من الوفيات، يعلن للرأي العام الوطني ما يلي:

1- يتقدم بأحر التعازي لأسر الضحايا، ويعتبر أن دمائهم وأرواحهم نتيجة مباشرة لخيارات رسمية سياسية واقتصادية لا شعبية ولا ديمقراطية.

2ـ إن هجرة عشرات الآلاف من الشباب هي استفتاء شعبي على فشل النموذج التنموي المستورد، وعلى انسداد الأفق أمام جيل كامل حرم من الشغل والصحة والتعليم والسكن والكرامة.

3ـ إن ما يسوق تحت شعار “الدولة الاجتماعية” تكذبه الوقائع كالتوزيع غير العادل للثروة وتوسع اقتصاد الريع، وتحالف موضوعي بين البورجوازية البيروقراطية والرأسمالية الجشعة والسلطة المركزية، أفرغ المؤسسات من وظائفها التمثيلية والتنموية.

4ـ إن الخطاب الرسمي الذي يحصر البلاد في لغة النِسب والاستثمارات والتظاهرات والأوراش الكبرى، متجاهلا فاجعة بهذا الحجم، يكشف بالملموس عمق الهوة بين الدولة والمجتمع، وانفصال الحاكمين عن الواقع المعاش لأغلبية الشعب.

5- إن المقارنة بين الميزانيات المرصودة للتظاهرات والواجهات الكبرى، وبين ما يرصد للصحة والتعليم والتشغيل بالمناطق المهمشة، تلخص وحدها الاختيار الطبقي للدولة.

6- وفي مفارقة مؤلمة، لم تكن السلطة في حاجة إلى تنظيم مسيرة نحو سبتة ومليلية لتحريرهما، فقد دفعت سياساتها الاقتصادية والاجتماعية آلاف الشباب إلى التوجه نحوهما بأنفسهم، هربا من الفقر والتهميش وانسداد الأفق. إنها مسيرة فرضها اليأس، وتجسد بالملموس فشل السياسات العمومية وتضع المسؤولية السياسية والأخلاقية كاملة على من أوصل البلاد إلى هذا المستوى من الإقصاء والتفاوت الطبقي وفقدان الثقة في المستقبل.

7- يرى تيار اليسار الجديد المتجدد أن من أبرز أعطاب الحياة السياسية استمرار وجود حواجز بنيوية وغير معلنة تعيق تكافؤ الفرص في الولوج إلى مواقع القرار وتحد من صعود الكفاءات الشابة والمستقلة والأحزاب الجادة بما يؤدي إلى إعادة إنتاج النخب التقليدية ذاتها وإضعاف دينامية التجديد الديمقراطي للحياة السياسية ببلادنا.

8- كما يجدد تيار اليسار الجديد المتجدد التأكيد على موقفه المبدئي والثابت بأن سبتة ومليلية مدينتان مغربيتان محتلتان، وأن استكمال الوحدة الترابية للمغرب يظل قضية وطنية لا تقبل التقادم أو النسيان. ويدعو الدولة المغربية إلى الخوض في هذه القضية وجعلها من بين أولوياتها الاستراتيجية، وعدم التخلي عن حق المغرب التاريخي والقانوني في استرجاع ثغوره المحتلة، في إطار ترافع دبلوماسي وفق القانون الدولي.

وعليه، فإن تيار اليسار الجديد المتجدد يطالب بـ:

ـ فتح تحقيق مستقل وعلني في ظروف الفاجعة والوفيات، ونشر نتائجه، وترتيب المسؤوليات السياسية والإدارية كاملة،

ـ تعويض أسر الضحايا وضمان حقوقها،

ـ الكف عن المقاربة الأمنية في قضية الهجرة ومعالجة أسبابها البنيوية،

ـ مراجعة جذرية للاختيارات الاقتصادية والاجتماعية، عبر إصلاح جبائي تصاعدي، ووقف اقتصاد الريع، وفك زواج السلطة السياسية بسلطة المال والفساد وإقرار عدالة مجالية حقيقية،

ـ المطالبة بإطلاق مخطط استعجالي وطني لإصلاح السياسة العمومية في التعليم والصحة والتشغيل لإنقاذ الطبقة الوسطى وحماية التماسك الاجتماعي وتجديد الفعل السياسي المغربي.

وإذ يجدد التيار انحيازه للطبقات الشعبية، فإنه يدعو كل القوى الديمقراطية والتقدمية والنقابية والحقوقية والثقافية إلى توحيد نضالاتها، مع إطلاق نقاش وطني ديمقراطي حول المسألة الاجتماعية من اقتراح توصيات وحلول لاختلالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

تيار اليسار الجديد المتجدد

التنسيقية الوطنية

الرباط، في 3 غشت 2026

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *