“الوزير زيدان” من صيكوك الشارع إلى مرقة في الطبسيل. حين يخلع الوزير الكرافاطة ليلبس ثوب الفقراء

رصد المغرب / عبدالناصر فضيلي /


هو نفس الوزير، نفس المخرج، نفس الكاميرا، فقط تغيرت اللقطة. حيث قبل أيام، ظهر الوزير زيدان في قلب الشارع، (بدون ربطة عنق) هاز “زلافة صيكوك” كياكل مع الدراوش و يتلذذ ويضحك. لقطة مدروسة بعناية، بلا كوستيم، بلا كرافاطة، لكي يقول لنا “أنا ولد الشعب”.

وبعدما نجح في اختبار الصيكوك، انتقل للمستوى الثاني في مسابقة التواضع المزيف، حيث ظهر في فيديو آخر جالس على ركبتيه، وسط أهل البادية، يأكل “المرقة في طبسيل ديال الحديد” بالخبز مع الفلاحين، و نظراته تبحث عن عدسة المصور لا عن عيون الناس.

من صيكوك الشارع إلى مرقة الطبسيل، حكاية وزير اكتشف فجأة قبل انتخابات 23 شتنبر أن هناك شعبا يأكل صيكوك ومرقة. والرسالة واضحة ومفضوحة، وهي أن زيدان يريد أن يقول “أنا بحالكم، منكم وإليكم”.

لكن دعنا نصحح له، لست بحالهم يا سيادة الوزير. بحالهم هو من يأكل صيكوك كل يوم لأنه لا يستطيع شراء اللحم الذي وصل في عهد حكومتكم إلى 130 درهما. أما أنت فتأكل صيكوك مرة واحدة في 5 سنوات، وأمام كاميرا، ومعك مصور خاص يلتقط لك 50 صورة لتختار واحدة تنشرها.

بحالهم هو من يأكل في طبسيل الحديد لأنه لا يملك غيره. أما أنت فتركت موائد الفنادق المصنفة في الرباط وجئت لتجلس على ركبتيك دقائق معدودة، ثم تعود لسيارتك الفارهة. فلو كنت فعلا منهم، لعرفت أن مشكلتهم ليست في الصيكوك والمرقة. أهل البادية شبعوا مرقة، لكنهم لم يشبعوا حقا.

أين هو الماء؟ أين هي المدرسة؟ أين هو المستوصف؟ أين هو العلف الذي وعدتم به الفلاح؟ بل أهل البادية الذين تسخر منهم اليوم بزلافة صيكوك، هم نفسهم الذين طحنتهم سياساتكم بغلاء المحروقات والبذور والأسمدة.

إن ما فعله زيدان ليس تواضعا، بل هو شعبوية رخيصة واحتقار لذكاء المغاربة. حيث عندما تفشل حكومة في إطعام الشعب طيلة 5 سنوات، يأتي وزراؤها في آخر المطاف ليأكلوا معه جوعه أمام الكاميرا. وهذه ليست حملة انتخابية، هذه حصة في التمثيل. والمشكلة أن الممثل فاشل، والجمهور حفظ السيناريو.

من يريد أصوات البوادي، يذهب إليها بالسدود والطرق والمشاريع، لا بزلافة صيكوك بلا كرافاطة وطبسيل مرقة على الركبة. لأن الجائع لا يحتاج من يشاركه الجوع أمام الكاميرا، بل من يرفع عنه الجوع.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *