صعقة تضرب رواية الخلاف. الحجوبي والأزمي معا، فأين الحقيقة؟

رصد المغرب / عبد العالي بريك /


بعد أيام من الجدل الذي رافق أخبارا متداولة حول وجود خلافات داخل حزب الأصالة والمعاصرة بفاس، خصوصا بين النائبة البرلمانية خديجة حجوبي والمرشح المرتقب بفاس الشمالية محسن الأزمي، جاءت الصورة هذه المرة من الميدان لتضع كل تلك الروايات أمام امتحان الواقع.

ففي لقاء جمع خديجة حجوبي بمحسن الأزمي وعددا من مناصريه، ظهرت أجواء مغايرة تماما لما تم تداوله خلال الفترة الأخيرة من حديث عن قطيعة أو توتر أو مواقف متصادمة بين الطرفين.

ولم يكن الحضور المشترك وحده هو اللافت، بل إن الشهادات المتبادلة بين الطرفين في حق بعضهما البعض أعادت النقاش إلى حجمه الطبيعي، وطرحت أكثر من علامة استفهام حول الأخبار التي جرى تداولها حول وجود خلافات عميقة بينهما.

وكانت خديجة حجوبي قد أكدت لـ«رصد المغرب»، في اتصال هاتفي سابق، أن علاقتها بأطر الحزب ومرشحيه بفاس الشمالية والجنوبية طبيعية، نافية بشكل قاطع ما تم تداوله بشأن وجود خلاف بينها وبين محسن الأزمي أو بشأن إمكانية مغادرته للحزب في حال حصولها على تزكية للترشح ضمن اللائحة الجهوية.

كما أوضحت أن اللائحة الجهوية لم تحسم بعد، وأن الإعلان عن تركيبتها سيتم بعد استكمال المساطر الحزبية، سواء تضمن اسمها أم لم يتضمنه، مؤكدة في الوقت نفسه أن العمل السياسي والجمعوي لا ينبغي أن يكون موسميا أو مرتبطا فقط بالانتخابات.

واليوم، جاء اللقاء بين الطرفين ليضيف معطى جديدا إلى هذا النقاش، خصوصا مع تقديم محسن الأزمي شهادة في حق خديجة حجوبي، في مقابل شهادة وموقف مماثل من جانبها، في مشهد لا ينسجم مع الصورة التي حاولت بعض الأخبار المتداولة رسمها عن علاقة الرجلين والمرأة داخل المشهد الحزبي بفاس.

وبعيدا عن الحسابات الانتخابية، فإن ما وقع يفرض التمييز بين المنافسة السياسية المشروعة وبين الإشاعة التي قد تتحول إلى وسيلة للتأثير على الرأي العام أو ضرب صورة المنافسين.

إن المنافسة مهما اشتدت، تظل جزءا من الحياة السياسية، لكن معيارها الحقيقي يجب أن يكون العمل والبرامج والقدرة على إقناع الناخبين، وليس نشر الأخبار غير المؤكدة أو بناء مواقف على روايات لم تثبت صحتها.

واللافت أيضا أن هذا اللقاء يأتي في وقت يتزايد فيه الحديث عن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وما يصاحبها عادة من صراعات حول التزكيات والترشيحات، وهو ما يجعل الرأي العام في حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى المعلومة الموثوقة، بعيدا عن التسريبات والتكهنات.

وبالنسبة لخديجة حجوبي، فقد أكدت أنها ستواصل عملها البرلماني والجمعوي، سواء كانت ضمن اللائحة الجهوية المقبلة أم لم تكن، معتبرة أن خدمة الساكنة والصالح العام مسؤولية مستمرة لا ترتبط بموعد انتخابي.

أما محسن الأزمي، فإن ظهوره إلى جانبها ومشاركته في هذا اللقاء وشهادته في حقها، إلى جانب الأجواء التي طبعت اللقاء، يقدم صورة مختلفة عن تلك التي حاولت بعض الروايات المتداولة تقديمها للرأي العام.

وفي انتظار الإعلان الرسمي عن اللائحة الجهوية وحسم الأسماء المرشحة، يبدو أن الميدان بدأ يتحدث بلغة مختلفة عن لغة الإشاعات.

والرسالة الأوضح تبقى أن الانتخابات تحسم في النهاية بالعمل والثقة وصناديق الاقتراع، لا بالأخبار المتداولة ولا بالحملات التي تسبق موعد الاستحقاق. فهل كانت كل رواية الخلاف مجرد ضجيج انتخابي؟ أم أن الحقيقة بدأت تظهر الآن من قلب الميدان؟ والأيام المقبلة كفيلة بكشف الكثير.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *