أوزين يعلنها من فاس بأن الحركة الشعبية تستهدف قيادة الحكومة، ويقدم مرشحيه رسميا أمام جماهير الحزب

رصد المغرب / عبد العالي بريك /


في لقاء تواصلي احتضنه قصر بنجلون بمدينة فاس، مساء الأربعاء 19 غشت 2026، حج عدد كبير من مناضلي الحركة الشعبية وقياداتها والمتعاطفين معها، في محطة انتخابية حملت أكثر من رسالة سياسية، خصوصا مع حضور الأمين العام للحزب محمد أوزين، وتقديم عدد من الأسماء التي ستخوض الاستحقاقات المقبلة باسم الحركة الشعبية.

وافتتح محمد أوزين اللقاء بتوجيه الشكر إلى الحاضرين، معتبرا أن الحضور المكثف يعكس حجم التعبئة داخل الحزب، قبل أن ينتقل إلى مخاطبة الجماهير والدعوة إلى مواصلة العمل والنضال والاقتراب أكثر من المواطنين، مؤكدا أن العمل السياسي، في نظره، لا ينبغي أن يكون مجرد سباق نحو المقاعد، وإنما مسؤولية لخدمة المواطن والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وشكل تقديم المرشحين أمام الحضور والرأي العام إحدى أبرز محطات اللقاء، حيث تم تقديم ريم شباط كمرشحة عن فاس الشمالية، وخالد العجلي كمرشح عن فاس الجنوبية، إلى جانب محمد بوستة، الذي تم تقديمه كمرشح عن إقليم صفرو.

وحضر حميد شباط، العمدة السابق لمدينة فاس والقيادي النقابي والسياسي المعروف، لمساندة ابنته ريم وتشجيعها في هذه المحطة الانتخابية، في مشهد أعاد اسم عائلة شباط إلى واجهة المشهد السياسي الفاسي من بوابة الاستحقاقات المقبلة.

أما خالد العجلي، فقد شدد في تصريح صحفي عقب اللقاء على أن حجم الحضور، الذي وصفه بالكبير، يفرض على الفاعلين السياسيين الالتزام بأخلاق السياسة، وخدمة المواطن، واحترام قواعد التنافس الشريف، بعيدا عن الصراعات التي لا تخدم مصالح المواطنين.

وفي إقليم صفرو، يحظى اسم محمد بوستة بحضور خاص، بالنظر إلى تجربته خلال السنوات الخمس الماضية في رئاسة المجلس الجماعي لرباط الخير. وقد أكد بوستة، في تصريح له، أنه سيعمل في حال منحه المواطنون ثقتهم على خدمة ساكنة الإقليم والدفاع عن مطالبها، والمساهمة بكل ما يملك في تحقيق التنمية، مؤكدا أنه يريد أن يكون صوتا لكل سكان الإقليم ومدافعا عن قضاياهم.

كما وجه بوستة دعوة إلى شباب وشابات الإقليم لمساندته، مؤكدا أن تجربته في تدبير جماعة رباط الخير شكلت بالنسبة إليه اختبارا عمليا للمسؤولية، خاصة في ظل محدودية الإمكانات المالية، وما يعتبره من حصيلة تحققت بالاعتماد على الموارد والعائدات الجماعية المتاحة.

وفي كلمته أمام الحاضرين، رفع محمد أوزين سقف الخطاب السياسي للحركة الشعبية، مؤكدا أن الحزب لا يدخل المرحلة المقبلة بمنطق المشاركة فقط، بل يطمح إلى قيادة الحكومة المقبلة، مع تقديم برنامج انتخابي قال إنه يستهدف تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.

وتحدث أوزين عن عدد من الملفات التي يعتبرها الحزب أولوية، من بينها الرفع من الأجور، وخلق فرص الشغل، وتحسين جودة الصحة والتعليم، وتكافؤ الفرص، ومحاربة الغلاء، ومحاربة مختلف أشكال الريع والفساد، واحترام حقوق الإنسان.

وأكد الأمين العام للحركة الشعبية أن حزبه، حسب تعبيره، لا يدخل الاستحقاقات الانتخابية من أجل “اللعب أو الكذب على الشعب”، وإنما ببرنامج يعتبره متكاملا، مع التأكيد على ضرورة توفير الضمانات الكفيلة بتطبيق الوعود الانتخابية وتحويلها إلى إجراءات ملموسة.

كما راهن أوزين على الأسماء التي اختارتها الحركة الشعبية لخوض الاستحقاقات، معبرا عن ثقته في قدرتها على المنافسة والظفر بعدد مهم من المقاعد، مستندا إلى تجربتها في المؤسسات المنتخبة والعمل الميداني والتواصل مع المواطنين.

وفي المقابل، وجه الأمين العام تحذيرا مما وصفه بالمغرضين وتجار الأزمات، داعيا مناضلي حزبه ومرشحيه إلى عدم الانجرار وراء الحملات التي قد تستهدفهم، والتركيز على العمل الميداني والقرب من المواطن والاستماع إلى مشاكله والسعي إلى حلها بمسؤولية.

لقاء قصر بنجلون لم يكن مجرد محطة تنظيمية داخلية للحركة الشعبية، بل بدا بمثابة إعلان مبكر عن دخول الحزب غمار المنافسة الانتخابية في فاس وصفرو، في ظل رهانات كبيرة على الأسماء المقدمة، وفي مقدمتها ريم شباط وخالد العجلي ومحمد بوستة.

وبين خطاب القيادة الوطنية، وحضور القواعد والمناضلين، وتقديم المرشحين بشكل رسمي أمام الحاضرين، تبدو الحركة الشعبية في فاس وصفرو أمام اختبار انتخابي حقيقي، عنوانه الأبرز، هو هل يتحول هذا الحضور والتعبئة التنظيمية إلى أصوات ومقاعد انتخابية؟ والجواب، في نهاية المطاف، لن يكون في قاعات اللقاءات، وإنما في صناديق الاقتراع، حيث سيكون المواطن هو صاحب الكلمة الفصل.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *