حزب «الأحرار» أمام وعود جديدة لا تبدد أسئلة الحصيلة بعد خمس سنوات من الحكم

رصد المغرب / عبد الصمد الشرادي /


يستعد حزب التجمع الوطني للأحرار لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة وهو يحمل على عاتقه عبء خمس سنوات من تدبير الشأن الحكومي، سنوات جعلت الحزب أمام اختبار حقيقي لقدرته على الدفاع عن حصيلته وإقناع الناخب المغربي بأن ما يقدمه اليوم من وعود يمثل فعلا جوابا عن الانتظارات التي تراكمت خلال الولاية المنتهية.

إن الحزب الذي تصدر انتخابات 2021 ونجح في قيادة الحكومة يدخل هذه المرة السباق الانتخابي في ظروف مختلفة. لأن الحصيلة الاجتماعية والاقتصادية لم تسلم من الانتقادات، والقدرة الشرائية للمغاربة ظلت واحدة من أكثر النقاط حساسية، في ظل موجة غلاء طالت قطاعات ومواد أساسية وأثرت بشكل مباشر على الأسر، خصوصا الفئات الهشة والطبقة المتوسطة.

ويحاول الحزب مواجهة هذا الواقع من خلال برنامج يحمل عنوان «3 التزامات، 12 إجراءا»، واضعا حماية القدرة الشرائية في مقدمة أولوياته. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه، هو لماذا تحتاج القدرة الشرائية إلى أن تصبح أولوية جديدة بعد خمس سنوات من وجود الحزب على رأس الحكومة؟ وهل تكفي الوعود برفع الأجور وتحسين بعض المداخيل لتعويض الأسر عن سنوات اتسمت بارتفاع ملحوظ في تكاليف المعيشة؟

وأما الالتزام الثاني، المتعلق بتعزيز قدرة البلاد على الصمود، فيبدو مرتبطا أكثر بالتوجهات الوطنية الكبرى التي تم إطلاقها خلال السنوات الماضية، خصوصا في مواجهة الجفاف والإجهاد المائي والتحولات المناخية. وبالتالي، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في إعلان هذا الهدف، وإنما في تقديم سياسات واضحة وقابلة للقياس تضمن حماية البلاد والمواطنين من تداعيات الأزمات المقبلة.

وفي ملف التشغيل، تبدو الصورة أكثر تعقيدا. حيث بعد خمس سنوات من التدبير الحكومي، لا تزال بطالة الشباب وتحديات الإدماج المهني والتفاوت بين المناطق من أبرز الملفات التي تنتظر إجابات أكثر نجاعة. بل تزداد حدة الإشكال عندما يتعلق الأمر بالشباب في المناطق النائية، حيث تظل فرص التكوين والتشغيل أقل بكثير من تلك المتاحة في المراكز الاقتصادية الكبرى.

كما أن الوعود المتعلقة برفع الحد الأدنى للأجور، وتحسين معاشات التقاعد، ودعم التعليم، وتمكين المواطنين من إنتاج جزء من حاجياتهم الطاقية، تظل في حاجة إلى تفاصيل دقيقة حول آليات التنفيذ والتمويل. حيث الناخب لم يعد يبحث فقط عن عناوين براقة، وإنما يريد معرفة كيف ستتحول هذه الالتزامات إلى إجراءات ملموسة تنعكس على حياته اليومية.

ويظل ملفا الصحة والتعليم من أكثر الملفات التي ستختبر مصداقية الحزب. فالإصلاحات المعلنة خلال السنوات الماضية لم تنه جميع الاختلالات، كما أن المواطن ما يزال يصطدم بمشاكل مرتبطة بجودة الخدمات والولوج إليها. والأمر نفسه ينطبق على الإدارة العمومية، التي تحتاج إلى إصلاح يتجاوز الخطاب العام نحو تبسيط حقيقي للمساطر وتحسين علاقة المواطن بالمرفق العمومي.

وفي المقابل، يطرح غياب معالجة أكثر وضوحا لبعض القضايا الاقتصادية الحساسة علامات استفهام، وعلى رأسها تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات وانعكاساتها على القدرة الشرائية وكلفة الإنتاج والنقل. فهذا الملف ظل حاضرا بقوة في النقاش العمومي، وأصبح جزءا من تقييم المواطنين للحكومة وسياساتها الاقتصادية.

كما أن تغير المناخ والجفاف والإجهاد المائي لم تعد قضايا مؤجلة، بل أصبحت تحديات يومية تهدد الاقتصاد والأمن الغذائي والاجتماعي. ولذلك، فإن أي برنامج حكومي جديد مطالب بتقديم رؤية أكثر جرأة ووضوحا لمواجهة هذه المخاطر، وليس الاكتفاء بإعادة صياغة عناوين عامة.

وبينما يسعى حزب التجمع الوطني للأحرار إلى تقديم نفسه باعتباره حزبا يمتلك تجربة حكومية كاملة، فإن هذه التجربة نفسها قد تتحول إلى سلاح ذي حدين. حيث تمنحه فرصة الدفاع عن إنجازاته، لكنها في الوقت ذاته تجعله مسؤولا سياسيا عن الإخفاقات والاختلالات التي عرفتها المرحلة السابقة.

لهذا، فإن المعركة الانتخابية المقبلة لن تكون فقط حول برنامج «3 التزامات، 12 إجراءا»، وإنما حول سؤال أعمق، وهو هل استطاع الحزب، بعد خمس سنوات في قيادة الحكومة، أن يقدم حصيلة تقنع المغاربة بأن الولاية المقبلة ستكون مختلفة عن السابقة؟

الإجابة لن تحسم في الخطابات والبرامج، بل في صناديق الاقتراع، حيث سيكون الناخب هو الحكم بين الوعود والحصيلة، وبين ما قيل خلال السنوات الماضية وما تحقق فعلا على أرض الواقع.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *