رصد المغرب /
مدينة سلا حاضرة التاريخ والعراقة تعيش للأسف على هامش التاريخ. قاعة انتظار كبرى تترقب وصول قافلة التنمية التي تعطلت قبل أن تصل، وأخلف ربانها الوعود، وبقيت المشاريع الكبرى حبرا على ورق منذ عقود. مدينة كبيرة تحتضن آلافا من دافعي الضرائب وتعيش على انتظار الذي يأتي والذي لا يأتي رافضة أن تكون مكانا لا يصلح إلا للنوم، كما يحلو للبعض أن ينعثها بذلك، باحثة لنفسها ولسكانها عن مكان تحت الشمس، طامعة في أن يكون لقاطنيها ولو النزر اليسير من جودة الحياة. في مدينتي سلا تغيب المنتزهات، في مدينتي تغيب الحدائق، في مدينتي تغيب الفضاءات اللائقة مع استثناء المناطق الخضراء المحيطة بالمحاور الكبرى للمدينة والتي قدر لها أن تخفي بشاعة المناظر في الأحياء الكبرى كحي سيدي موسى، الشيخ المفضل، حي كريمة، حي القرية، حي الأمل، حي شماعو…
والمجال لن يتسع اليوم للإحاطة بكل انكسارات هذه المدينة الصامدة التي تعيش هذه الأيام حرارة الحملة الانتخابية دون أن يكون لسكانها أدنى أمل في أن يكون الغد أفضل من الأمس وكأن قدرها أن تجاور مدينة الرباط لتبقى أفقر العدوتين، أبشع العدوتين…لتتضح المقارنة وتبرز الرباط جمالها على حساب مدينة لا تمتلك مجالا للنماء أو التطور.
موضوعنا الأساسي اليوم مسجد سعيد حجي الذي يتوسط الحي شامخا كأطلال باتت كذلك قبل أن تطأها أقدام المصلين ولا أن تقام فيها صلاة واحدة حتى الآن. مسجد وضع حجره الأساس قبل 11 أو 12 سنة وتعاقب على إنجازه 3 أو 4 مقاولين، ما جعل سكان الحي يؤمنون أن هناك لعنة ما تحول دون أن يرى هذا المشروع الديني النور. الأمر لم يقف عند حدود تفرق المصلين ولجوئهم للمساجد الصغيرة المتفرقة ولحلول ترقيعية كلما حل شهر رمضان، بل إن البناية التي استوطن الغراب والباز أعلى صومعتها، تحولت جنباتها إلى مطرح للنفايات ومرتعا لبعض المراهقين اللذين يستغلون حالة المشروع وتوقف الأشغال به ليحولوه لفضاء للتعاطي للمخدرات والاختباء داخله.
وهكذا تتعامل الوزارة الوصية على الحقل الديني مع مشروع يمثل أهمية بالغة بالنسبة لسكان عدد من الأحياء كحي الأمل وحي سعيد حجي وحي العرصة…وهكذا تغيب المراقبة وتضيع معها إمكانات مادية كبيرة تم ضخها في هذا المشروع دون أن يحقق الغاية المرجوة ودون أن يتم اكتمال البناية وتجهيزها لاستقبال آلاف من المصلين.
سكان الحي يتساءلون عمن يقف وراء تعثر هذا المشروع، وعن الغاية المرجوة وراء حرمان أعداد كبيرة من المصلين من فضاء يوفر الأجواء المثالية لممارسة الشعائر الدينية والاستفادة من عامل القرب وتجنب التنقلات الطويلة والخطيرة، خاصة أثناء صلاة العشاء وصلاة الصبح.
فهل من آذان صاغية لهذه الوزارة التي فتحت صناديقها وعبأت حساباتها وأغدقت العطاء خلال الأسابيع الأخيرة؟ وهل تعمل على استكمال هذا الورش قبل أن يحطم كل الأرقام المتعلقة بآجال الإنجاز؟ وهل تعمل على ضمان الأجواء المناسبة للممارسة الدينية إسوة بباقي أحياء مدينة الرباط؟
شارك المقال























Leave a Reply