رصدالمغرب / عبدالكبير بلفساحي /
خرج محمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، ببلاغ إلى الرأي العام أعلن من خلاله عزمه اللجوء إلى القضاء وتقديم شكايات ضد كل من يثبت تورطه في اختلاق أو نشر أو إعادة ترويج ادعاءات قال إنها تمس بشخصه وسمعته، مؤكداً احتفاظه بكامل حقوقه في مباشرة المساطر القانونية المرتبطة بالموضوع.
غير أن هذا الإعلان يفتح أكثر من علامة استفهام، ويعيد إلى الواجهة سؤالا مباشرا، وهو هل سيذهب شوكي فعلا إلى القضاء في مواجهة عبد الهادي خيرات، الذي تحدث عن القضية من سطات، وأعاد ترويج تفاصيلها كما قال إنه توصل بها، بل أعلن استعداده لمواجهة أي مسطرة قضائية قد تباشر في حقه؟
وإذا كان شوكي يؤكد أن ما يتم تداوله «عار من الصحة»، وأن إعادة نشر هذه المعطيات لا تعفي أصحابها من المسؤولية القانونية، فإن الرأي العام ينتظر معرفة طبيعة الخطوة التي يعتزم القيام بها، ومن ستشملهم تحديدا الشكايات التي أعلن عنها.
ويقول شوكي في تصريحه كما جاء في جريدة “هيسبريس”، إن ما تم تداوله خلال الأيام الأخيرة عبر عدد من المنابر والوسائط ومن طرف بعض الأشخاص «عارٍ من الصحة»، معتبرا أن إعادة نشر هذه الادعاءات وتوسيع نطاق تداولها لا يمنحها حجية ولا يعفي ناشريها ومروجيها من المسؤولية القانونية.
لكن القضية كما تم تداولها، لم تبق مجرد منشورات عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتم التعامل معها وكأنها وليدة «الفيسبوك» فقط. لأن محامي “رشيد الفايق” سبق له أن نظم ندوة تناولت القضية، وأعاد طرح معطياتها أمام الرأي العام، قبل أن يخرج الوكيل العام للملك ببلاغ بشأن الموضوع، أعقبه رد من محامي الفايق، ثم انتقال نائب الوكيل العام للملك إلى السجن للاستماع إلى “الفايق”.
وعليه، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة، هو هل يعتبر شوكي أن كل من تحدث عن القضية أو أعاد نشر تفاصيلها سيكون معنيا بالشكايات التي أعلن عنها، أم أن الأمر يتعلق فقط بمن يثبت أنه اختلق معطيات أو نسب إليه وقائع غير صحيحة؟
شوكي حاول في بلاغه، التأكيد على احترامه لحرية التعبير وحق النقد، مشددا على أن ممارسة هذين الحقين تبقى مرتبطة باحترام حقوق الأشخاص وكرامتهم وسمعتهم، ومضيفا أنه اختار منذ بداية تداول الادعاءات ضبط النفس واحترام المؤسسات وتجنب الدخول في سجالات بشأنها.
لكن هذا الخطاب يطرح بدوره أسئلة لا تقل أهمية عن مضمون البلاغ نفسه، وهو لماذا الآن؟ وما الذي يقصده شوكي تحديدا باللجوء إلى القضاء؟ ومن هي الجهات التي يرى أنها تجاوزت حدود النقد والتعبير إلى أفعال تستوجب المتابعة؟
وهل يتعلق الأمر فعلا بوضع حد لما يعتبره شوكي ادعاءات كاذبة تمس بسمعته، أم أن الأمر محاولة لصرف الانتباه عن قضية أخذت أبعادا سياسية وإعلامية وقضائية، وأصبحت تفاصيلها متداولة على نطاق واسع؟
بل إن السؤال الأكثر إحراجا يظل قائما، وهو هل سيتحول التلويح بالقضاء إلى شكايات فعلية تحمل أسماء محددة ووقائع محددة، أم سيظل مجرد بلاغ عام يلوح بالمساطر القانونية دون تحديد من سيقاضى ولماذا؟
واللافت أن شوكي يتحدث عن احترام المؤسسات وضبط النفس، في الوقت الذي كانت فيه القضية قد انتقلت بالفعل إلى مستويات أخرى، من ندوات وتصريحات وبلاغات وردود، وصولا إلى الاستماع إلى أحد أطرافها داخل السجن.
وبينما يؤكد شوكي أن القضاء سيكون الفيصل، فإن الكرة باتت عمليا في ملعبه، وهي إما أن تتحول لغة البلاغ إلى إجراءات قضائية واضحة، وإما أن يظل السؤال مفتوحا حول الغاية من هذا التصعيد الإعلامي والسياسي.
وفي سياق سياسي سبق أن شهد تصريحات مثيرة حول التعامل مع منتقدي المسؤولين وشخصيات التواصل الاجتماعي، يعود إلى الواجهة النقاش حول حدود النقد وحرية التعبير، وما إذا كان اللجوء إلى القضاء سيستخدم هنا لتحديد المسؤوليات القانونية فعلا، أم أن التهديد بالمتابعة سيظل مجرد رسالة موجهة إلى كل من يفكر في إعادة فتح الملف.
وخلاصة كل ذلك، لم يعد السؤال فقط هل ما تم تداوله صحيح أم غير صحيح؟ بل أصبح أيضا من سيقاضي من؟ وهل ستصل شكايات شوكي إلى خيرات ومن أعادوا طرح القضية بكل تفاصيلها، أم أن الأمر سينتهي عند حدود البلاغ؟ والجواب هذه المرة، لن يكون في البيانات ولا في التصريحات، وإنما في الخطوة القانونية التي سيقرر محمد شوكي مباشرتها فعليا.
شارك المقال























Leave a Reply