عجز لغة السياسة عند شوكي تجعله يلوح بالقضاء بلغة البلاغات

رصد المغرب / عبدالناصر فضيلي /


مرة أخرى، نفس السيناريو المحفوظ، كلما انفجرت فضيحة أو انتشرت ادعاءات تمس مسؤولا، يخرج علينا ببلاغ منمق، وهي “عزمي اللجوء إلى القضاء، احتفظ بكامل حقوقي، ادعاءات عارية من الصحة، لا تمنحها حجية” الخ… ، وهذا كان بلاغ محمد شوكي، كما عشرات البلاغات التي سبقته، وهو هروب إلى الأمام.

ومن الملاحظات على بلاغ شوكي، هي لغة التهديد بدل لغة التوضيح. لأن الرجل لم ينف التهم بمضمونها، ولم يقل مثلا هذا ما حدث بالضبط، وهذه هي الحقيقة بالوثائق. بل قال سأقاضيكم. وهذا هو الفرق بين رجل دولة ورجل يخاف من الكلام. حيث رجل الدولة يوضح، والضعيف يهدد. وإذا كانت الادعاءات فعلا عارية من الصحة كما تقول، فلماذا تحتاج لبلاغ تهديدي؟ انشر الحقيقة وستسقط الادعاءات وحدها. لكن يبدو أن الحقيقة أثقل من البلاغ.

وهناك قوله احترامي لحرية التعبير. حيث هي الجملة الأكثر استهلاكا في قاموس المسؤول المغربي. لأنه يحترم حرية التعبير، لكنه سيقاضي كل من عبر. يحترم حق النقد، لكن النقد يجب أن يحترم كرامته وسمعته. يعني انتقدني لكن لا تمسني. كيف؟ فحرية التعبير التي تحترم فقط ما لا يزعجك، ليست حرية تعبير، هي مجاملة.

وتكذلم تصريحه، بأنه يلتزم بضبط النفس واحترام المؤسسات. حيث هي جملة جميلة، لكنها تقول العكس. فلو كان يحترم المؤسسات فعلا، لذهب للقضاء منذ اليوم الأول بصمت، دون بلاغ للرأي العام. لكن البلاغ للرأي العام هدفه واحد، وهو التخويف والتهديد، لكن من المعني بالأمر؟

ربما هي رسالة واضحة لكل المنابر والمدونين، وهي أنه على استعداد لجرجرتهم للمحاكم. وهذا ما يسمى في القانون بـالدعاوى الكيدية لإسكات الأصوات.  والقراءة السياسية هي ان شوكي يلعب ورقته الأخيرة. ورقة القضاء كدرع شخصي. ولكن السؤال الذي يجب أن يطرحه الرأي العام ليس هل سيقاضي؟ بل من؟ و لماذا الآن؟. ولماذا كلما اقترب 23 شتنبر، تخرج بلاغات سأقاضي؟

كل ذلك يعني شيئا واحدا، وهو أنهم يعلمون أن المعركة اليوم ليست في المحاكم، بل في الوعي. وما يتم تداوله، حتى لو كان بعضه مبالغا فيه، فهو تعبير عن فقدان الثقة. والثقة لا تعود ببلاغ تهديدي، بل تعود بالمحاسبة. ولو ذهب شوكي فعلا للقضاء، فهذا من حقه. لكن على القضاء أيضا أن يحقق في أصل الادعاءات، لا فقط في من نشرها. لأن القضاء ليس مصلحة لتبيض السمعة، بل آلية لكشف الحقيقة، وكل الحقيقة، واتخاد المتعين بشأنها.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *