رصدالمغرب /
في حي السلام بمدينة سلا، لم تعد حكاية الفوضى في محيط حديقة 20 غشت (جردة الباسكيط) مجرد إزعاج عابر للسكان، ولا مجرد شكايات متفرقة يمكن وضعها في خانة (مشاكل الأحياء). بل هناك ساكنة تتصل وتستنجد وتطلب حضورا أمنيا قبل أن تتطور الأمور إلى ما لا تحمد عقباه. حيث السؤال الذي يفرض نفسه، هو من يسمع هذه النداءات؟
كم مرة هاتف سكان حي السلام مصالح الأمن بسبب ما يجري في محيط هذه الحديقة (الباسكيط)؟ وكم مرة انتظر المواطنون أن تصل دورية أمنية إلى المكان؟ وهل يتم التعامل فعلا مع هذه الاتصالات باعتبارها إنذارات تستحق التدخل، أم أن على المواطن أن ينتظر وقوع جريمة حتى يصبح طلبه جديا؟
المشكلة ليست في أن الأمن يستطيع أن يكون حاضرا في كل مكان وفي كل لحظة فهذا أمر غير واقعي. والمشكلة أيضا ليست في مطالبة رجال الأمن بالمستحيل. المشكلة في الإحساس المتزايد لدى الساكنة بأن صوتها لا يصل.
وحين يتصل مواطن بالأمن، فإنه يخشى أن تتحول الفوضى إلى اعتداء، حيث الاستجابة لا ينبغي أن تبدأ بعد وقوع هذا الاعتداء. لأن ما يسمى بالتدابير الاحترازية المنصوص عليها في القانون الجنائي، هي أن يتم التدخل قبل وقوع الجريمة، لا أن تأتي لتوثق آثارها. والسؤال هنا بسيط ومشروع، وهو هل تعاني مصالح الأمن من نقص في الموارد البشرية والدوريات؟
فعلىىما يبدو لنا في كل مرة، أن هناك إمكانات متوفرة، وأن الأمر يتعلق فقط بعدم إعطاء نداءات الساكنة ما تستحقه من اهتمام، حيث هنا تصبح المسألة أكثر خطورة، لأن المواطن عندما يتصل بالأمن لا يطلب خدمة ترفيهية، وإنما يستعمل حقه في طلب الحماية والوقاية.
والأخطر من ذلك أن استمرار الفوضى في فضاء عمومي مخصص أصلا للترفيه والرياضة يمكن أن يجعل المكان، مع مرور الوقت، نقطة جذب للسلوكيات المزعجة والخطيرة، خصوصا عندما تغيب المراقبة المنتظمة، مع العلم أن هناك كلمات متناثرة بين السكان، بأن هناك أيضا رواج ظاهر للمخدرات واستعمالها بعين المكان.
وليس من المقبول أن تصبح القاعدة، هي (انتظروا حتى تقع الجريمة ثم سنتدخل). الأمن الوقائي يفترض قراءة المؤشرات قبل أن تتحول إلى وقائع، لأن هناك شكايات متكررة من الساكنة بسبب تجمعات مزعجة ونزاعات خلال اوقات متأخرة من الليل، وأيضا سلوكيات خطرة مع استعمال غير منضبط للفضاء العمومي.
والساكنة لا تطلب عسكرة حي السلام، ولا تطالب بوضع شرطي عند كل زاوية. إنها تطلب شيئا أكثر بساطة، وهو أن تكون هناك أذن تسمع عندما يتصل المواطن، وعين تراقب عندما تتكرر الشكايات، ودورية تظهر قبل أن يتحول الخوف إلى مأساة. لأنه من حق سكان حي السلام أن يسألوا السلطات الأمنية والمحلية، عن ماذا تفعلون بشأن الوضع في حديقة الباسكيط؟
وأما أن يتصل المواطن، ثم ينتظر، ثم يتصل مرة أخرى، ثم لا يجد جوابا واضحا، فذلك يخلق أخطر شيء يمكن أن يحدث بين المواطن والمؤسسة الأمنية، وهو فقدان الثقة في جدوى النداء قبل وقوع الخطر. حيث السؤال الأخير، وربما الأكثر إزعاجا، وهو هل يجب أن تقع جريمة في حديقة الباسكيط حتى يصبح ما يحدث فيها جديرا بالاهتمام؟ ولا تنمنى الأمور أن تصل إلى تلك اللحظة. لأن الوقاية من الجريمة أرخص بكثير من البحث عن المسؤوليات بعد وقوعها.
شارك المقال























Leave a Reply