رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي /
أثارت تصريحات فاطمة الزهراء المنصوري، القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة والمنسقة العامة، خلال حديثها عن مكانة المرأة وتقدير جلالة الملك للنساء، الكثير من علامات الاستفهام، خصوصا بالنظر إلى السياق السياسي الذي جاءت فيه، وما حملته من إشارات تتجاوز ظاهر الكلام إلى ما يمكن قراءته باعتباره محاولة لتقديم صورة سياسية بعينها عن المرحلة المقبلة.
فعندما اختارت المنصوري، ردا على سؤال صحفي، التأكيد على أن «سيدنا» «يقدر النساء»، بدا تصريحها، بالنسبة إلى منتقديها، أقرب إلى رسالة سياسية منه إلى مجرد جواب عابر. فهل كانت تتحدث عن مبدأ عام، أم كانت تلمح إلى موقعها داخل معادلة المسؤوليات المقبلة؟ وهل يتعلق الأمر بالدفاع عن حضور النساء في المشهد السياسي، أم بالدفاع عن حظوظ شخصية في سباق المناصب؟
واللافت أيضا أن المنصوري اختارت في المناسبة ذاتها مخاطبة جزء من النقاش باللغة الفرنسية، في مشهد لم يكن مألوفا بهذا الشكل في خرجاتها السابقة. وهو ما فتح الباب أمام تعليقات ساخرة تتساءل عما إذا كانت الرسالة موجهة إلى الناخب المغربي فقط، أم إلى دوائر سياسية أخرى ترى في الفرنسية عنوانا للوجاهة والكفاءة.
ولعل المفارقة أن المشهد السياسي المغربي عرف رؤساء حكومات وقيادات حزبية لم يجعلوا من الفرنسية استعراضا دائما، من عبد الإله بنكيران إلى سعد الدين العثماني، بينما ظل عزيز أخنوش بدوره يعتمد في كثير من خرجاته على خطاب مباشر وبسيط، غالبا بالدارجة، وإن كان منتقدوه يرون أن هذا الخطاب لم ينجح دائما في تقديم أجوبة مقنعة عن القضايا التي تشغل المغاربة.
غير أن اللغة في نهاية المطاف، ليست هي القضية الأساسية، لأن القضية الحقيقية هي ماذا قدم المسؤول السياسي للمواطن سالفا، وما الذي سيقدمه مستقبلا؟ وكيف سيجيب عن الأسئلة المرتبطة بتدبير الشأن العام وتضارب المصالح وربط المسؤولية بالمحاسبة؟
وفي هذا السياق، تظل المنصوري مطالبة، مثلها مثل أي مسؤول عمومي، بتقديم توضيحات للرأي العام حول كل ما أثير سابقا بشأن تدبيرها للشأن المحلي بمدينة مراكش، خلال فترتي تحملها المسؤولية بالمجلس الجماعي، فضلا عن تدبيرها الحكومي. ومن بين الملفات التي تحتاج إلى نقاش واضح وشفاف ما يرتبط بملف تجزئة تاسلطانت، وما أثير حوله من أسئلة وانتقادات.
إن المغاربة لا يحتاجون إلى استعراض لغوي، ولا إلى عبارات سياسية منمقة، بقدر ما يحتاجون إلى أجوبة دقيقة حول تضارب المصالح، وتدبير المال العام، وتكافؤ الفرص، ومن استفاد من القرارات العمومية وكيف استفاد منها.
أما الحديث عن المناصب، سواء تعلق الأمر برئاسة الحكومة أو غيرها، فينبغي أن يبقى رهينا بالكفاءة والبرنامج والمحاسبة، لا بمنطق الولاءات الحزبية أو الحسابات الشخصية، حيث المنصب العمومي ليس غنيمة سياسية، ولا وسيلة لتحصين مكتسبات سابقة، بل مسؤولية تقتضي الشفافية والقدرة على تقديم الحساب أمام المواطنين.
وفي زمن تتسع فيه أسئلة المغاربة حول من يدبر، وكيف يدبر، ولمن تصب نتائج السياسات العمومية، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يتحول النقاش السياسي إلى سباق على المواقع، بينما تبقى الملفات التي تستحق الإجابة معلقة.
إن الفرنسية يمكن أن تكون لغة تواصل، والدارجة يمكن أن تكون لغة خطاب، والعربية يمكن أن تكون لغة رسمية، لكن لا لغة تستطيع أن تحجب سؤالا بسيطا، وهو ماذا فعلتم بالسلطة التي منحكم إياها المواطنون، وماذا ستفعلون بها إن منحتم المزيد منها؟
شارك المقال























Leave a Reply