رصد المغرب/تقرير
كشفت وثيقة صادرة عن فريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات التابع لمجلس الأمن الدولي عن معطيات جديدة تتعلق بنشاط خلايا موالية لتنظيم داعش داخل المغرب، مشيرة إلى استمرار ارتباطاتها بعناصر متمركزة في منطقة الساحل الإفريقي، في وقت رصد فيه التقرير تمدداً لافتاً لعمليات التجنيد نحو المناطق القروية.
يحمل التقرير الرقم S/2026/651 وصدر بتاريخ 10 غشت 2026، وهو الإصدار الثامن والثلاثون ضمن سلسلة تقارير دورية يعدها الفريق الأممي المكلف بمتابعة تنظيمي داعش والقاعدة وما يرتبط بهما من كيانات، استنادا إلى معطيات جمعت حتى التاسع من يونيو الماضي.
وضمن محور مخصص لتقييم الوضع في شمال إفريقيا، أكد التقرير أن الشبكات المرتبطة بالتنظيم داخل المملكة ما زالت تحافظ على قنوات اتصال عابرة للحدود، خاصة مع عناصر ناشطة في الساحل.
توقف التقرير عند العملية الأمنية المشتركة التي نفذتها الأجهزة المغربية والإسبانية في مارس الماضي، والتي استهدفت خلية كانت تنشط بين مدينة طنجة وجزيرة مايوركا، واتُّهم أعضاؤها بتمويل ومساندة مقاتلين تابعين لـ”داعش” في الساحل والصومال، فضلاً عن الإعداد لتنفيذ هجوم على الأراضي الإسبانية.
وكانت وزارة الداخلية الإسبانية قد أعلنت وقتها، في 25 مارس، عن تفكيك هذه الخلية بشكل متزامن مع نظيرتها المغربية، موضحة أن العملية أسفرت عن توقيف شخص واحد في بالما دي مايوركا وشخصين في المغرب، ووصفت الموقوف في إسبانيا بأنه شديد التطرف وكان يعتزم تنفيذ عمل خطير والالتحاق بمنطقة نزاع.
غير أن التقرير الأممي يقدّم حصيلة مغايرة، إذ يتحدث عن توقيف أربعة أشخاص إجمالاً: ثلاثة في طنجة وواحد في مايوركا، في تباين واضح مع الرقم الرسمي الذي أعلنته إسبانيا آنذاك (ثلاثة موقوفين). هذا الفارق في العدد يبقى دون تفسير معلن حتى الآن، ويطرح تساؤلات حول مصادر المعطيات التي اعتمدها الفريق الأممي.
المعطى الثاني البارز في التقرير يتعلق بخلية مكونة من ستة أشخاص، أوقفها المكتب المركزي للأبحاث القضائية في أبريل الماضي، واعتبرها فريق مجلس الأمن مؤشراً على اتساع رقعة التجنيد المرتبط بـ(داعش) لتشمل مناطق قروية لم تكن في السابق بؤرة اهتمام رئيسية.
وبحسب معطيات المكتب المركزي، نفذت عمليات التوقيف في مناطق متفرقة شملت القنيطرة والدار البيضاء، إضافة إلى دوار الكداري بإقليم سيدي قاسم وسيدي الطيبي، بعدما أظهرت التحقيقات ضلوع الموقوفين في سرقات استهدفت ضيعات فلاحية ومستودعات لتربية الماشية في محيط القنيطرة وسيدي سليمان، وسط شبهات بأن عائدات هذه الأنشطة كانت توظف لتمويل مشروع ذي خلفية متطرفة.
على المستوى الإقليمي، خلص التقرير إلى أن الضغط الأمني المتواصل في شمال إفريقيا نجح نسبيا في احتواء نشاط داعش والقاعدة، رغم استمرار التنظيمين في استغلال مناطق ضعيفة السيطرة الأمنية، لا سيما القريبة من حزام الساحل.
أما على الصعيد الدولي، فأشار التقرير إلى أن مستوى التهديد الإرهابي العالمي ظل شبه مستقر خلال الفترة المشمولة بالتقرير، باستثناء ارتفاع لافت سُجّل في منطقتي الساحل وجنوب آسيا، في وقت تتزايد فيه أهمية إفريقيا وشبكاتها المحلية ضمن أولويات التنظيمات المتطرفة عالميا.
شارك المقال























Leave a Reply