رصد المغرب / عبد الله السعدي /
قبل أسابيع قليلة فقط من موعد الانتخابات، يجد الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين، نفسه أمام سلسلة من التحديات السياسية والتنظيمية والإعلامية التي تضع الحزب أمام مرحلة دقيقة، حيث تثير تساؤلات متزايدة حول قدرته على تجاوز أزماته الداخلية واستعادة حضوره في المشهد السياسي.
وتأتي مغادرة إدريس السنتيسي، نائب أوزين داخل الحزب، والتحاقه بحزب الاستقلال، في مقدمة التطورات التي هزت الحركة الشعبية خلال الفترة الأخيرة. حيث وفق المعطيات المتداولة، فإن هذا الرحيل جاء في سياق توتر داخلي متزايد، وشعور السنتيسي بتضييق متنام عليه، في ظل ما اعتبره تنامي نفوذ الأمين العام وهيمنته على القرار الحزبي.
ولا تبدو هذه المغادرة مجرد واقعة تنظيمية عابرة، إذ تعكس، بحسب متابعين، حجم الخلافات التي باتت تطفو على السطح داخل حزب ظل تاريخيا مرتبطا بمناطق نفوذه التقليدية، خصوصا في الوسط القروي. كما تأتي في وقت يحاول فيه الحزب إعادة ترتيب أوراقه والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وسط تراجع ملحوظ في حضوره بعد سنوات من فقدان عدد من رموزه ومواقعه.
ويأتي ذلك أيضا في سياق مرحلة ما بعد امحند العنصر، الزعيم التاريخي للحركة الشعبية، الذي ابتعد عن الواجهة السياسية، مع احتفاظه، بحسب المعطيات المتداولة، بجزء من حضوره ونفوذه في معقله ببولمان. وقد فرض هذا التحول على الحزب البحث عن صيغة جديدة للقيادة، غير أن المرحلة الحالية تكشف أن عملية إعادة البناء ليست سهلة، في ظل استمرار الخلافات وتراجع التأثير في عدد من المعاقل التقليدية.
وفي مواجهة هذه الصعوبات، لجأ محمد أوزين إلى سياسة استقطاب أسماء جديدة، من بينها عائلة شبات، في خطوة أثارت بدورها نقاشا داخل أوساط الحركة الشعبية. حيث ينظر إلى هذا الاستقطاب باعتباره محاولة لتعزيز الحضور الانتخابي للحزب، خصوصا في مدينة فاس، حيث لا تزال العائلة تسعى إلى الحفاظ على حضورها السياسي بعد مسار طويل داخل حزب الاستقلال.
غير أن انضمام هذه الأسماء لم يمر، وفق المعطيات المتداولة، دون تحفظات داخلية، في ظل تساؤلات حول جدوى الرهانات الانتخابية الجديدة ومدى انسجامها مع هوية الحزب وخياراته التنظيمية والسياسية.
وإلى جانب الأزمة التنظيمية، يواجه أوزين جبهة أخرى تتعلق بعلاقته بوسائل الإعلام وبعض الهيئات المهنية، على خلفية تصريحات أثارت جدلا واسعا واستهدفت شخصية بارزة في المشهد الإعلامي، من بينها رئيس منصة «شوف تيفي». وقد ساهمت الاتهامات واللغة الحادة المتبادلة في رفع منسوب التوتر، بينما تلوح الجهة الإعلامية المعنية بكشف معطيات إضافية، بما يوحي بإمكانية استمرار هذه المواجهة خلال الأيام المقبلة.
وهكذا، يجد محمد أوزين نفسه أمام مشهد سياسي معقد تتقاطع فيه الانقسامات الداخلية مع الحسابات الانتخابية والصراعات الإعلامية. حيث بين رحيل قيادات وأعضاء بارزين، ومحاولات استقطاب أسماء جديدة، وتراجع النفوذ في بعض المعاقل التقليدية، فضلا عن الجدل الإعلامي، تتراكم الملفات أمام قيادة الحركة الشعبية في ظرف انتخابي بالغ الحساسية.
وتبدو المهمة المطروحة على أوزين اليوم أكبر من مجرد تدبير استحقاق انتخابي قريب؛ فهي تتعلق أيضا بقدرة الحركة الشعبية على إعادة بناء تماسكها الداخلي، وتجديد خطابها، واستعادة ثقة قواعدها وناخبيها، في وقت أصبحت فيه كل نكسة سياسية تحمل كلفة أكبر على مستقبل الحزب وموقعه في الخريطة السياسية المقبلة.
شارك المقال






















Leave a Reply