بـيــان حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية: في مواجهة تحديات متعددة وفاء لأهداف الاتحاد التقدمية

رصد المغرب / ذ. أحمـد الخـراص عن حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية /


الاتحاد الوطني في مواجهة: تحديات متعددة، من بينها: بعض العناصر المشبوهة، والمدسوسة فيه من طرف جهة من الجهات… هذه العناصر المتكالبة عليه بخبث وحقارة، مع فشلها الذريع في مهامها التي كلفت بها من أسيادها… هذه المهام هي وقف مسيرة الاتحاد الوطني التحررية، هذه المسيرة التي تهدف إلى تحقيق التغيير الجذري لكل الهياكل الفاسدة في بلادنا للوصول إلى المشروع المجتمعي المنشود، والذي يؤدي بالشعب المغربي إلى ما يطمح إليه: من ديمقراطية حقيقية سليمة في جسم المجتمع المغربي – سياسيا واقتصاديا واجتماعيا – مع الحرية والكرامة والعدالة.
هذه الشرذمة المسخرة والفاشلة قد فاحت رائحتها وانفضح أمرها في سعيها إلى عرقلة الاتحاد والحد من نشاطه السياسي الهادف، لكون حزب الاتحاد جاء كقوة تاريخية فاعلة وفعالة في المجتمع، وهي قوة متجذرة وسط الجماهير المغربية المسلوبة من كل شيء في حياتها ومعيشتها المضنية.
فالاتحاد حزب شعبي أصيل في النضال التقدمي باختياراته الوطنية العريقة، لم تخلقه أوامر أحد ولم تكونه تعليمات من هنا أو هناك، بل جاء كنتيجة حتمية لتفاعل الفكر التحرري وسط الحركة الوطنية المغربية. هذه الحركة التي كافحت ضد الاستعمار الأجنبي من أجل الوصول إلى استقلال المغرب ورجوع ملكه الشرعي، جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله وطيب تراه، وهو الذي كان يرأس المؤسسة الملكية الشرعية، والتي خططت مع الوطنيين خلال الأربعينات للعمل على بلورة وترشيد الأهداف والمبادئ التي ترتكز عليها ثورة الملك والشعب، هذه الثورة التي مضى على الاتفاق عليها أكثر من 70 سنة ولازالت لم تتحقق أهدافها، وذلك لما يحيط بها من خصوم محتكرين وأعداء متسلطين من الداخل والخارج ومن كل الأنواع والأصناف.

فالاستعمار الجديد، وأذنابه وبيادقه في المغرب، ومن أولائك الذين أصبحوا من رواد التبعية المطلقة للغرب الاستغلالي وكلهم من المجندين ضد بلادهم وضد تقدم وطنهم وضد حرية شعبهم.

وأمام هذه المعطيات، كان من أهم واجبات الوطنيين المخلصين لهذا الوطن: السعي والتفكير في تلك الحقبة بطريقة مناسبة لتلك الظروف؛ لمحاربة ومقاومة هؤلاء المتسلطين على البلاد، وبالخصوص من المحتكرين ذوي النفوذ المصلحي والمالي من أولئك الذين يدافعون عن التبعية والتطبيع مع الأجنبي.

وفعلا استمر الجهاز الإكسليباني برئاسة السيد مبارك البكاي في الحكومة الأولى، ثم في الحكومة الثانية.
أما الحكومة الثالثة فقد سميت بالحكومة المنسجمة، لكون جل وزرائها من حزب واحد، وكان يرأسها السيد الحاج أحمد بلافريج، والتي لم تدم أكثر من حوالي 6 أشهر.

وبعد مخاض شاق وعسير، جاءت حكومة مغربية رابعة، ويمكن أن يقال عنها أنها “تكنوقراطية” وغير حزبية، والتي كان يرأسها وطني مناضل من بين الأعضاء البارزين في الحركة الوطنية المغربية منذ نشأتها من الثلاثينات، وهي التي حاربت الاستعمار وأعوانه من الخونة المغاربة، وهو المناضل التقدمي الفقيد السيد عبد الله إبراهيم.
فهذه الحكومة التي كان من أهم أهدافها التخلص نهائيا من مخلفات الاستعمار، وتحرير المغرب من آثار إكس ليبان، وما واكبها من أعمال ضد استقلال المغرب وتحرره.

وفعلا، شرعت الحكومة الرابعة بعد الاستقلال، وبتنسيق مع جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله، في الشروع لتحقيق المطالب المشروعة للشعب المغربي، ومن جملتها:
أولا، الجلاء لكل الجيوش الأجنبية في البلاد. وقبل الجلاء: يمنع على الضباط والجنود في الجيوش الأجنبية الخروج باللباس العسكري في الأسواق المغربية أو في الشوارع والأزقة في البلاد، حفاظا على سلامتهم.
ثانيا، تصفية كل القواعد الأجنبية بالمغرب، أمريكية كانت أو غيرها.
ثالثا، تحرير العملة المغربية من الفرنك الفرنسي التابع لبنك باريس، وذلك بطبع عملة مغربية جديدة تحت اسم: الدرهم المغربي.
رابعا، العمل على تصنيع البلاد، وخلق مشاريع متعددة عمرانية واقتصادية هنا وهناك.
خامسا، جعل المغرب ضمن منطقة الحياد الإيجابي – لا نحن مع هؤلاء ولا أولئك-.
إلى غير ذلك من القرارات الحكومية المتقدمة لصالح الشعب المغربي بجميع فئاته مع المحافظة على استقلاله التام.

وأمام هذه المعطيات التحررية في المغرب، جعلت القوى الاستعمارية الجديدة تجند كل طاقاتها وإمكانياتها في العالم لمحاربة هذه الحكومة المغربية مع تحريك كل أتباعها وبيادقها من الخونة والمرتزقة لخلق العراقيل والمؤامرات والدسائس ضد هذه الحكومة المغربية الوطنية الرائدة.

ولذلك، كان من أهم واجبات الوطنيين الأحرار في البلاد سواء من المثقفين الواعين بمسؤوليتهم الوطنية، وكذلك الطبقة العاملة المغربية المتواجدة في منظمتها النقابية الوحيدة في المغرب “الاتحاد المغربي للشغل”، وكذلك الشباب وكل الطلبة ونقابتهم الوحيدة في المغرب “الاتحاد الوطني لطلبة المغرب”، بالإضافة إلى كل الفئات الواعية بواجبها الوطني من تجار مختلفين وحرفيين وطبقة الفلاحين وكل أفراد المجتمع المدني وكل الأفراد المخلصين الأوفياء لأمتهم من المقاومين الأبطال ومن جيش التحرير المغربي.

كل هذه القوى في البلاد هي التي ساهمت وشاركت في الانتفاضة المباركة داخل الحركة الوطنية المغربية من أجل تأسيس “الجامعات المتحدة لحزب الاستقلال”، والتي اكتسحت المغرب كله، وبعد مد وجزر خلال ستة أشهر جاء حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية لكي يكون حزبا قويا لمساندة الحكومة التقدمية وقراراتها الثورية من أجل مغرب مستقل استقلالا حقيقيا وبتحقيق ديمقراطية سليمة وحرية وكرامة.

وعليه، فمن تم يكون الاتحاد الوطني ليس حزبا انشقاقيا، ولا مصنوعا من أحد أو من أي جهة من الجهات؛ بل جاء كقوة تاريخية شعبية من رحم المجتمع المغربي، ومن لهيب المعارك الطاحنة بين الانحطاط والرجعية والتخلف والانبطاح للخنوع والفساد والضلالة العمياء من جهة، وبين القوى التقدمية والتحررية الوطنية من جهة أخرى.

ولذلك، وأمام الرأي العام المغربي، وكل من سولت له نفسه، من الداخل أو الخارج، أن يردد أقوال المغرضين ضد الاتحاد الوطني وأهداف الوطنية والمستقبلية، حتى من أولئك الذين يدعون أنهم من أعضاء الاتحاد وهم في الحقيقة بعيدون كل البعد عن الإتحاد وعن أبعاده التقدمية والتحررية، وعن مقاصده العميقة لتخليص المغرب من أذناب الاستعمار وأحفاده ومن كل المفسدين والفاسدين كيفما جاؤوا ومن أي جهة كانوا.
ولسخافة وانحطاط تفكيرهم مع رذالة أقوالهم، ومن مثلهم من لا يفيد وطنه ولا يجدي، فبعضهم يقول: الاتحاد الوطني للقوات الشعبية أصبح في خبر كان، ومنهم من يقول إن خطاب الاتحاد أصبح من التاريخ، ومنهم من يردد تساؤلات أين هم جموع الاتحاديات والاتحاديين، إلى غير ذلك مما يرددون من السخافات. لذلك نقول لهؤلاء وأولئك:

إن الاتحاد الوطني باق في الحاضر ويستمر في المستقبل، برجاله العمالقة الأفذاذ، لكونه موجودا في أعماق الجماهير المغربية عبر كل الجهات، أحب من أحب وكره من كره. فهو حزب كل الوطنيين المخلصين لبلادهم وأمتهم ومقدساتهم، وهو حزب لكل المهمشين والمظلومين والمعذَبين، فهو لم يساهم لا من قريب ولا من بعيد في فساد وميوعة الحقل السياسي، بل بقي دائما حزبا نظيفا بسلوك رجاله ومتعاطفيه واستقامتهم.
الدار البيضاء، شهر غشت 2026

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *