إيران تضغط على السعودية عبر حلفائها وولي العهد يوازن بين التصعيد وخفض التوتر

رصد المغرب/تقرير اخباري 

تواجه المملكة العربية السعودية ضغوطا متزايدة بفعل استراتيجية إيرانية تعتمد على استخدام الحلفاء الإقليميين من غير الدول، خصوصا الميليشيات العراقية وجماعة الحوثيين في اليمن، للضغط على المملكة من جهتيها الشمالية والجنوبية، في وقت يسعى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى تجنب الانخراط في حرب إقليمية واسعة.

وبحسب تقرير لمركز سوفان، استخدمت الأراضي والمجال الإقليمي المحيط بالسعودية لتنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت مواقع ومنشآت سعودية، بينها منشآت للطاقة وقواعد مرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي. وفي العراق، اتُهمت فصائل ضمن ما يعرف بـ(المقاومة الإسلامية في العراق) بالتخطيط لهجمات على أهداف سعودية بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني والحوثيين.

وفي الجنوب، عاد الحوثيون إلى تصعيد هجماتهم ضد السعودية بعد انهيار الهدنة الهشة في اليمن، مستهدفين مواقع ومنشآت سعودية، بالتزامن مع تصعيد أوسع في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ويضع هذا التطور الرياض أمام معادلة معقدة، إذ إن استمرار التصعيد قد يهدد منشآت الطاقة ويؤثر في مشاريع التنويع الاقتصادي المرتبطة بـ(رؤية 2030)، بينما قد تسمح سياسة ضبط النفس للخصوم المسلحين بمواصلة الضغط على المملكة.

وفي مواجهة هذه التحديات، اتجه محمد بن سلمان إلى تعزيز شبكة التحالفات الإقليمية، حيث عقد قمة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في مكة، وأعلن عن اتفاق دفاعي مشترك بين الدول الثلاث يقوم على مبدأ اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول هجوما عليها جميعا. كما برزت مؤشرات على إمكانية انضمام دول أخرى إلى هذا الترتيب الأمني.

وفي الوقت نفسه، لا يبدو أن الرياض تتجه بصورة كاملة نحو الخيار العسكري. فقد أظهرت المملكة استعدادا لاستخدام القوة بصورة محدودة عندما ترى أن ذلك يخدم أهدافها الدبلوماسية، كما حدث عقب هجمات الفصائل العراقية الموالية لإيران، قبل أن تتحرك الرياض عبر القنوات السياسية والأمنية في بغداد لاحتواء التصعيد.

ويظل الملف اليمني الأكثر تعقيداً بالنسبة للسعودية، إذ إن الصراع مع الحوثيين لا يرتبط فقط بالتوتر السعودي الإيراني، بل تحكمه أيضاً حسابات يمنية داخلية ومصالح سياسية وعسكرية متراكمة. ويزيد من صعوبة التسوية غياب سلطة يمنية موحدة قادرة على احتكار السلاح وفرض ترتيبات أمنية ملزمة على الحوثيين.

ويشير التطور الأخير إلى أن استراتيجية إيران تقوم على إبقاء الضغط على السعودية دون الانخراط بالضرورة في مواجهة مباشرة معها، عبر شبكة من الحلفاء المسلحين القادرين على استنزاف المملكة وتهديد منشآتها الحيوية. وفي المقابل، يحاول محمد بن سلمان بناء مظلة ردع إقليمية مع الحفاظ على سياسة خفض التصعيد، تجنبا لحرب طويلة قد تهدد أمن المملكة ومشاريعها الاقتصادية.

وتبقى المعضلة الأساسية أمام الرياض هي كيفية تحقيق الردع من دون الانجرار إلى حرب إقليمية مفتوحة، خصوصا أن أي مواجهة مباشرة مع إيران وحلفائها قد تحمل مخاطر اقتصادية وأمنية وطائفية تتجاوز حدود السعودية واليمن والعراق.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *