رصد المغرب / عبدالصمد الشرادي /
يبدو أن فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، يجد نفسه أمام معادلة سياسية ورياضية تزداد تعقيدا، في ظل تنامي حضوره داخل المشهد الحزبي، مقابل استمرار اضطلاعه بأدوار وازنة في كرة القدم الوطنية والقارية والدولية، إلى جانب مسؤولياته الحكومية المتعددة.
ومنذ بروز تقاربه مع حزب الأصالة والمعاصرة، بدأت التكهنات تتزايد بشأن مستقبله السياسي، خصوصا بعد انضمامه إلى المجلس الوطني للحزب، وما رافق ذلك من حديث عن إمكانية التحاقه بمكتبه السياسي، فضلا عن احتمال ترشحه في الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرته الأصلية في المنطقة الشرقية. حيث لم تتوقف التكهنات عند هذا الحد، إذ ذهب البعض إلى الحديث عن طموحات حكومية أكبر قد تكون مطروحة أمامه مستقبلا.
غير أن اتساع دائرة هذه المسؤوليات يطرح سؤالا مشروعا حول قدرة رجل واحد على الجمع بين كل هذه الأدوار في وقت واحد، خصوصا أن لقجع لا يتحمل مسؤوليات سياسية وحكومية فقط، بل يوجد أيضا في قلب الاستعدادات المغربية لكأس العالم 2030، الذي سيستضيفه المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
كما أن المهام المرتبطة بتمويل المشاريع ودعم برامج التنمية الإقليمية تضيف بعدا آخر إلى حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه، ما يجعل مسألة الجمع بين هذه الملفات المتعددة محل نقاش، مهما كانت خبرته وقدرته المعروفة على العمل وتحمل الضغط.
لكن الجانب الأكثر حساسية في هذه المعادلة يرتبط بعلاقته بكرة القدم. فمع انتقال حضوره السياسي من مستوى المشاركة إلى انخراط حزبي وانتخابي أكثر وضوحا، تبرز تساؤلات حول مدى إمكانية استمرار هذا المسار بالتوازي مع مسؤولياته داخل مؤسسات كرة القدم الوطنية والقارية والدولية.
وتشدد لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم على مبادئ استقلالية الاتحادات الرياضية، وتجنب تضارب المصالح والحفاظ على نزاهة المسؤولين. ولا يعني ذلك بالضرورة أن الانتماء أو النشاط السياسي يمنع تلقائيا تولي المسؤوليات الرياضية، غير أن ارتفاع مستوى الانخراط الحزبي والانتخابي يمكن أن يفتح الباب أمام نقاشات مشروعة حول حدود الفصل بين المسؤولية السياسية والمسؤولية الرياضية.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال أساسي، وهو هل كان لقجع يتوقع منذ البداية أن يصل إلى وضع تتقاطع فيه مسؤولياته السياسية والحكومية مع أدواره الرياضية بهذا الشكل؟ وهل يمكن أن يأتي وقت يصبح فيه مطالبا بإعطاء الأولوية لمساره السياسي على حساب بعض مسؤولياته في كرة القدم؟ أم أنه يرى أن بالإمكان مواصلة الجمع بين هذه الأدوار، رغم اتساع حجم كل واحد منها؟
وفي الوقت الراهن، لا تبدو الإجابة محسومة، لكن مع اتضاح الحضور السياسي للقجع أكثر فأكثر، قد يصبح من الصعب تأجيل النقاش حول هذه المعادلة إلى ما لا نهاية. فالجمع بين مواقع متعددة وذات تأثير كبير قد يبدو ممكنا في مرحلة معينة، لكنه يصبح أكثر حساسية كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية وتعاظمت المسؤوليات داخل المؤسسات الرياضية والحكومية.
وبين السياسة وكرة القدم والحكومة، يجد فوزي لقجع نفسه أمام اختبار دقيق يتعلق ليس فقط بقدرته على تحمل المسؤوليات، وإنما أيضا بمدى إمكانية الحفاظ على وضوح الأدوار والفصل بينها، بما يضمن استمرار الثقة في مختلف المواقع التي يشغلها.
شارك المقال






















Leave a Reply