“280 مليار لحماية القدرة الشرائية ولم نشعر بها. النتيجة صفر”. الآمر بالصرف يعترف بالفشل

رصد المغرب / عبدالناصر فضيلي /


اعتراف غير مسبوق أقر به السيد فوزي لقجع الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، في تجمع حزبي بمدينة الداخلة، بأن الحكومة صرفت 280 مليار درهم خلال 5 سنوات من أجل حماية القدرة الشرائية، لكنه ختمها بجملة صادمة و هي (دون جدوى ودون أي أثر يذكر).

هنا يصبح السؤال مشروعا وبقوة، وهو كيف يصرف الآمر بالصرف 280 مليار درهم من جيب المغاربة دون ضمانات النجاعة؟ ومن سيحاسب على هذا الفشل المعلن؟ لأن التصريح فتح الباب على مصراعيه أمام الجدل حول تدبير المال العام، وعن الفرق بين تعبئة الأرقام الكبيرة وتحسين ظروف العيش.

280 مليار درهم، هو رقم يساوي تقريبا ضعف ميزانية الاستثمار العمومي لسنة كاملة. حيث هذا المبلغ كان من المفروض أن يشعر به المواطن في سلة الخضر و الفواكه و اللحم، وفي فاتورة المحروقات، وكذلك في ثمن الخبز والحليب. لكن حسب اعتراف الوزير نفسه، النتيجة هي صفر. فأين ذهبت هذه الأموال؟ ومن يتحمل مسؤولية صرفها في سياسات لم تحقق الهدف منها؟

إن السيد لقجع ليس مجرد وزير. لكنه هو الآمر بالصرف الأول في الحكومة. وهو المسؤول دستوريا وقانونيا عن تتبع نجاعة الإنفاق العمومي وعقلنة المال العام قبل وبعد صرفه. ولذلك هناك أسئلة كثيرة تتداول، منها كيف تمت المصادقة على صرف هذا المبلغ الضخم دون دراسات أثر واضحة؟ وأين كانت آليات التقييم التي تفرضها قوانين المالية؟ وأيضا من سيحاسب على هذا التبذير إذا كان الاعتراف بالفشل يأتي بعد فوات الأوان؟

إن المواطن الذي لم يشعر بأي تحسن في قدرته الشرائية، والذي لا زال يئن تحت وطأة الغلاء، له الحق اليوم أن يسأل، هل كانت 280 مليار درهم مجرد مسكنات مالية رميت في السوق بدون بوصلة؟ وهو كما سبف ذكره، وهو أن التصريح يطرح إشكالا أعمق من مجرد رقم. بل يطرح أزمة الثقة بين السياسات العمومية والمواطن.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *