فاس تفتح دروب الحب الروحي في الدورة الـ18 لمهرجان الثقافة الصوفية وحكم العالم

رصد المغرب / عبد العالي بريك /


دخلت مدينة فاس، مساء أمس السبت 17 أكتوبر 2026، أجواء الدورة الثامنة عشرة من مهرجان فاس للثقافة الصوفية وحكم العالم، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار «الشعر الصوفي، إكسير الشفاء»، من خلال حفل افتتاح احتضنه فضاء باب الماكينة، تحت عنوان «دروب الحب الروحي»، في لقاء فني احتفى بجماليات التراث الصوفي المغربي والأندلسي، واستحضر قيم المحبة والتسامح والتواصل بين الثقافات.

وشهد حفل الافتتاح، الذي انطلق في حدود الساعة الثامنة والنصف مساء، حضور وفد من مسؤولي ولاية جهة فاس-مكناس، مثله السيد الكاتب العام للولاية، إلى جانب عمدة مدينة فاس ومنتخبين وجمهور من مختلف الفئات والاهتمامات الثقافية والفنية. ولم يتسن الوقوف على أسباب غياب والي الجهة، السيد خالد آيت الطالب.

واستهلت الأمسية بعرض فني أحيته الفرقة الحراقية، والمجموعة الفنية والسماعية الحراقية بقيادة الفنان يوسف الحسيني التطواني، بمشاركة الفنانة المغربية نبيلة معن والفنان الإسباني فانسان مونوز غيلو، في تجربة موسيقية جمعت بين الإنشاد الصوفي والحضرة الحراقية والتعبيرات الموسيقية الأندلسية والفلامينكو الإسباني.

وقدمت الفرقة الحراقية وصلات استلهمت أبعاد الشعر الصوفي المرتبط بالزاوية الحراقية، مستحضرة معاني الذكر والمحبة والتأمل، فيما أضفت المشاركة الفنية لكل من نبيلة معن وفانسان مونوز غيلو تنوعا موسيقيا على فقرات الأمسية، التي تفاعل معها الحاضرون في أجواء جمعت بين الروحانية والجمال الفني.

وفي تصريح صحفي بالمناسبة، عبر الفنان يوسف الحسيني التطواني عن اعتزازه بالمشاركة في الدورة الثامنة عشرة للمهرجان، مشيدا بحسن الضيافة والاستقبال، ومؤكدا أن الحضور في هذه التظاهرة الثقافية يشكل شرفا بالنسبة إليه.

وأوضح الفنان أن الجمع بين الثقافات من خلال فن الغناء الأندلسي والفلامينكو يتجاوز حدود التعبير الموسيقي، ليحمل رسائل إنسانية تقوم على التسامح والمحبة والعطاء، كما يشكل فرصة للتعريف بالموروث الثقافي المغربي والإسباني، وإبراز ما يربط بينهما من روافد فنية وثقافية مشتركة.

وأضاف أن الأمل يظل معقودا على أن تحقق هذه الدورة النجاح والاستمرارية، وأن تتواصل مسيرة المهرجان بروح من الحب والوفاء والتضامن، بما يعزز إشعاع مدينة فاس الثقافي، ويكرس دور الفن في التقريب بين الشعوب والثقافات.

وتندرج هذه الدورة ضمن برنامج ثقافي وفني يسعى إلى إبراز التقاطعات بين التراث الروحي المغربي وتقاليد الحكمة والثقافات العالمية، واستكشاف قدرة الشعر والموسيقى والجمال على منح الإنسان فضاءات للتأمل والأمل، في عالم يواجه أزمات ومعاناة متزايدة.

ومن المرتقب أن تتواصل فعاليات المهرجان إلى غاية 24 أكتوبر الجاري، من خلال برنامج متنوع يجمع بين العروض الموسيقية والسماع والمديح واللقاءات الفكرية والندوات، بمشاركة فنانين وباحثين ومبدعين من المغرب وخارجه. وتختتم الدورة بأمسية فنية تحمل عنوان «نشوات»، تجمع بين السماع العربي الأندلسي وتقاليد الدراويش في حلب، بمشاركة وسيم أرسلان وأنس العطار ونور الدين الطاهري.

وهكذا، تجدد فاس موعدها مع الثقافة الصوفية بوصفها رافدا من روافد هويتها الحضارية، وفضاء للحوار بين الموروث المحلي والتجارب الفنية العالمية، في رسالة تؤكد أن الموسيقى والشعر والجمال قادرة على مد جسور التواصل الإنساني، وترسيخ قيم التسامح والتعايش والسلام.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *